الاحزاب الساسية .. من التكوين حتى الاحتضار

آخر تحديث : الجمعة 31 مارس 2017 - 12:01 صباحًا
نشأة الحزب السياسي

ينشأ الحزب السياسي على يد مجموعة من النخب، توحدهم تصورات وأفكار تستمد مرجعيتها من قناعات المؤسسين، بفكر المنظرين في الميادين الاجتماعية والإدارية والاقتصادية، مع بلورة الفكرة وتنقيحها، كل هدا من اجل الوصول إلى السلطة، لتطبيق الفكر الذي يروجون له على انه هو حبل النجاة، والخروج من الحالة المزرية التي يعيشها الشعب الذي تحكمه حكومة مخالفة لبرامج ونظريات الحزب الذي يوجد خارج السلطة.

ويقوم بالمعارضة ،إلى أن تحين الاستحقاقات. وفى جو ديمقراطي ،بعيدا عن المزايدات، وشراء الضمائر، وإعطاء الوعود الكاذبة ،ووضع برامج يستحيل تطبيقها ، ينتخب المرشحون باسم الحزب الذي يرى فيه الناخب انه قادر على تحمل المسئولية.

يقع هذا في الدول المتقدمة، والتي شعوبها فهموا الديمقراطية ومارسوها، وبفضل هذه الممارسات تقدموا وتخلصوا من الفقر والجهل والتوكل والتواكل أما في المغرب فان الأحزاب نشأت في ظروف كانت فيها الأمية ضاربة إطنابها، وكان الشعب المغربي تسيطر عليه الزوايا والدين الخرافي الأسطوري الذي انتشر بحد السيف والسبي والاستعباد ، وفرض الجزية.

وقد تعاقبت على حكمه عدة دول مختلفة العقيدة والمذهب والعادات;واللغات منهم من جاء من الشرق باسم الدين. الدولة الأموية والدولة العباسية والادريسية ومنهم من جاء من الصحراء ‘الموحدين والمرابطين( إعراب أجلاف غلاظ القلوب ) وهم النواة الأولى للتطرف والتشدد ومنهم من جاء من وراء البحر قبل الغــزو الإسلامي الفينــيقيين والرومــان والو ندال.

وبعد الإسلام البرتغال والأسبان، كل هذه العوامل خلقت أزمة بالنسبة للسكان الاصليين ،الذين انكمشوا وتقوقعوا واحتموا بالجبال ليحافظوا على ما تبقى من حضارتهم ولغتهم وأعرافهم وتقاليدهم.

وبقي هذا دأبهم وديدانهم عبر كل العصور، حتى القرن الثامن عشر، حيث وقفوا شامخين في وجه المستعمر الفرنسي والاسباني، وضحوا بأرواحهم حتى رحل المستعمر واستغل الظرفية بعض المتعلمين والمثقفين وخريجي جامعة القرويين أو من درسوا في أوروبا وأصبحوا رموزا ولهــم كاريزميــــــــة ( الأعمش في وسط العميان هو أسود العيون)

وفي سنة 1937 تكونت كتلة العمل الوطني التي تعد النواة الأولى لتكوين الأحزاب السياسية ونتج عنها سنة 1944حزب الاستقلال الذي يمثل البورجوازية الوطنية والدي كاد أن يجعل المغرب رهبن الحزب الواحد، مما دفع المخزن إلى احتضان من كانوا أيام الحماية هم اليد التي كان يبطش بها الاستعمار، سواء كانوا باشاوات آو قواد آو شيوخ آو أعيان وأبنائهم أو التابعين وتابعي التابعين ومن اغتروا بوعودهم وأنشئ حزب الحركة سنة 1959 وهو حزب ولود حيت انه تناسل منه عدة حركات كما خرج من رحم حزب الاستقلال بعملية قيصرية الاتحاد الوطني للقوات الشعبية سنة 1959 والذي بدوره انشق منه الاتحاد الاشتراكي سنة 1975.

وأنشئ الحزب الشيوعيسنة 1943 الذي سمي سنة 1974 حزب التقدم والاشتراكية وبمباركة وزارة الداخلية بدأت الأحزاب تتناسل وتتوالد وتستنسخ وتتكاثر وكلها لاتختلف عن بعضها إلا في الاسم لأنها كلها ذات اتجاه رأسمالي لبرالي بورجوازي متوحش سواء كانت بالاسم علمانية أو يسارية أو اشتراكية أو وسطية أو ذات مرجعية إسلامية.

وتشوه المشهد السياسي وبدأت الأحزاب تستعمل المظلومية حتى لا أقول المعارضة لما تكون خارج الحكومة، والمحسوبية والزبونية وجمع الثروات لما تصبح مكونة للحكومة ، وتطبل وتزمر لنتائج الانتخابات عندما يكون التزوير في صالحها ،وتتباكى لما تكون النتائج في غير صالحها.

وتعاقبت على حكم الشعب المغلوب على أمره باستخفافات فلكلورية زورا وبهتانا سميت انتخابات وكان المواطنون يعقدون كل أمالهم على الأحزاب ‘(الاشتراكية) وخاب ظنهم بعد حكومة التناوب برئاسة الاتحاد الاشتراكي ومن يسير في ركبها فتبين آن الاشتراكية ليست إلا طعما لاصطياد اصوا ت الناخبين المغفلين والمخدوعين عن حسن نيـة بالخطابات النارية التي كان يلعـلع بـها رمـوز أحزاب الكتلة في قـبـة البرلمان.

ولما يئس المواطنون من الإصلاح ولم تعد الحيل تنطلي عليهم عزفوا عن العملية الانتخابية تسجيلا وتصويتا واتجهوا بكليتهم إلى السماء يطلبون من الله أن يرسل لهم المنقذ. واغتنم الفرصة قادة حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، وباسم الدين غزا الإحياء الشعبية والقرى والمداشر،وتقدم ببرنامج انتخابي مغري جعل الناس يلتفون حوله، مما مكنه من أن يفوز بالمرتبة الأولى، ويترأس حكومة عجيبة غريبة هجينة، مكونة من جوقات تختلف عن بعضها اسما لا فعلا في المرجعيات والاديولوجيات والأهداف والمبادئ التي ضلت سجينة الرفوف ولم تطبق قط حتى داخل الأحزاب التي تعقد مؤتمرات (مؤامرات)اقل ما يقال عنها مهرجانات فلكلورية، تخرج بمجالس وطنية ومكاتب سياسية مكونة من مجموعة من المتسلطين (وأصحاب الشكارة) والذين لم

تكن تربطهم بالحزب أية صلة ، وأصبح عدو الأمس ومن كان ينعت بالفساد والإفساد حليفا ، واختلط الحابل بالنابل، ولم يعد بد من استخدام سياسة الترقيع والتسويف ،وأصبح كل من يستطيع أن يمول جوقة من الانتهازيين والانتفاعيين والمغفلين، يعقد تجمعا يسميه مؤتمرا ويخرج بحزب ، وتجعل منه الأقلام المأجورة وجرائد الرصيف زعيما وذا كاريزمية ،حتى أصبح من الصعب على المتتبع أن يضبط أسماء الأحزاب، وبالأحرى رؤساءهم ، وتسطرن المشهد السياسوي ، وبدا الموت يدب في جسده المتهالك ، واصبب بالسكتة الدماغية ومات سريريا ،ولا نعرف ما ذا في جعبة أم الوزارات من ترياق لإنعاش الأحزاب وتخدير الشعب ولو إلى حين، وفتح الباب على مصراعيه للمتاسلمين المتشددين لبت سمومهم في عقول الشباب الذي لم تعد الأحزاب السياسية قادرة على تاطيرهم وزرع روح الوطنية والتشبث بالمقدسات في عقولهم وكيانهم لان فاقد الشئ لا يعطيه.

2017-03-31 2017-03-31
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

هيئة التحرير
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
error: حقوق المادة محفوظة ممنوع النقل