أنا ما أنا عليه…لا أحب مساحيق التجميل كثيرا… فأشعر بالانتصار على تلك الأنا الخرقاء…فاطمة الزهراء جرف

هيئة التحرير17 فبراير 2021آخر تحديث : منذ 7 أيام
 أنا ما أنا عليه…لا أحب مساحيق التجميل كثيرا… فأشعر بالانتصار على تلك الأنا الخرقاء…فاطمة الزهراء جرف
رابط مختصر
 أنا ما أنا عليه…لا أحب مساحيق التجميل كثيرا… فأشعر بالانتصار على تلك الأنا الخرقاء…فاطمة الزهراء جرف
شاركنا على:
 أنا ما أنا عليه…لا أحب مساحيق التجميل كثيرا… فأشعر بالانتصار على تلك الأنا الخرقاء

لطالما أزعجتني البثور على وجهي، كنت أمقتها وأنتظر اختفاءها بفارغ صبر.1 - النخبة

لكن ما إن تختفي واحدة، حتى تظهر مكانها اثنثان وكأنها تعاندني وتستفزني.

ولكوني لا أحب مساحيق التجميل كثيرا، كنت أتلذذ بالخروج وهي بادية للعيان، فأشعر بالانتصار على تلك الأنا الخرقاء التي تسعى جاهدة لبلوغ أعلى درجات الرضى، والمثالية على جميع الأصعدة.

لكني لا أخفي أنني لم أحبها -البثور- يوما. أمس كنت مزهوة بنفسي، فقررت أن أمنحني بعض الدلال وأحتفي بأنوثتي. اخترت ما يناسبني من الألوان، لفة وشاح جميلة، وأحمر شفاه فاتن، عطري العبق وكحل بلون الليل.

أخذت صورا لتثبيت الذكرى، فالجمال يستدعي أن نبتهج به ونخلده. في المساء حين عدت لبيتي، أرسلت لي صديقتي صورتي وقد أضافت عليها بعض التعديلات، قصد أن أغير تلك التي نشرتها قبل ساعة.

وأخبرتني أخرى أنه لم يجدر بي أن أشاركها على صفحتي قبل أن تقوم ببعض الإضافات عليها. أخبرتهما ألا بأس في ذلك.. ورحت أتأمل تلك الصورة. ألوان واضحة، أسنان ناصعة البياض والأهم بشرة صافية موحدة. أحببت الصورة كثيرا.

وحين قارنتها مع الأصلية، بدت غير مرضية مليئة بالعيوب منها حتى تلك التي لم ألحظها يوما كاصفرار أسناني مثلا. سحبتني أفكاري من وسط هذا المشهد الذي يبعث على السخرية. فالصورة ليست حقيقية بقدري بل مجرد خيال عابر تمت صناعته.

أنا هي! لكن بإضافات كثيرة كادت تفقدني ملامحي. لكن في ذات الوقت هي أنا! أنا أخرى وفق ما يريده هذا المجتمع. وفق معاييره التي وضعها لنا، ومهمتنا أن نتبعها في المأكل والمشرب وطريقة الظهور، لنلاقي استحسانه ببضع إشادات او بإعجابات تتزايد أعدادها أسفل صورنا، التي بالكاد تشبهنا في هذا العالم الإفتراضي التواق للمثالية. وخضوعا لسطوته واستلابه، نسعى لخلق صورة في أذهان الآخر والمحاولة المريرة للحفاظ عليها والحفاظ على “بريستيجنا”.

فتجد هنالك من يعيش الرفاهية وحياة البذخ بعمر صورة في مقهى فاخر، أو أن تستمتع أخرى بإعجاب الناس بلوحة أو نص أحدهم تنسبه لنفسها، أن يتباهى ذاك بفاتنة إلى جانبه، أو أن تزدري إحداهن صورة فتاة لا تخضع لمعايير الجمال المتفق عليها دون علمنا جميعا.. أو كما كدت أفعل أنا صورة بها وجه غير وجهي… والأمثلة كثيرة. صور عديدة تنتظرنا جاهزة مغلفة حسب الطلب. منها الشخصية المثقفة العميقة، والشخصية الفاتنة بكريزما جذابة أو تلك المنفتحة حد الميوعة أحيانا.

وهناك أيضا العالمة والملحدة والشاذة والمتدينة والوقورة والمناضلة.. تختلف الصور كما يختلف ثمن كل منها. لكنه لا ينزل دائما على أن يكون مرهقا يلفه النفاق والازدواج والكثير من الإجهاد للحفاظ على ذلك الوهم واقناع النفس والآخر به.

بعد تفكير عميق استسلمت لسطوة النوم ورأسي مليئة بأفكار متضاربة. في اليوم الموالي استيقظت كعادتي. لكن ما إن نظرت للمرآة حتى اكتشفت أنني لم أعد أمقت بثوري ولأول مرة أشعر أن الرضى يملؤني وأنا أتحسسها.

استغربت بادئ الأمر لكن أيقنت أنها جزء مني كما هي هالاتي التي تشهد على تعبي، وسني المكسورة التي تمنحني ضحكة مختلفة، وأحملها منذ ركوبي الأول على الدراجة. وتلك العلامة أعلى جبيني ذات حادث في طفولتي… أنا كل هذه التفاصيل، أنا كل عيوبي المثالية التي تشكلني

. أنا من أنا! أنا ما انا عليه!

#فاطمةالزهراءجرف

شاركنا على:
كلمات دليلية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: ممنوع النقل