إسرائيل تخشى مصير السعودية.. تل أبيب تهيئ نفسها لضربات كالتي استهدفت “أرامكو” ما هو المقابل؟

هيئة التحرير29 سبتمبر 2019آخر تحديث : منذ شهرين
إسرائيل تخشى مصير السعودية.. تل أبيب تهيئ نفسها لضربات كالتي استهدفت “أرامكو” ما هو المقابل؟
رابط مختصر
شاركنا على:

تستند تحقيقات الهجوم على مرافق النفط السعودية يوم 14 سبتمبر/أيلول، إلى كمٍّ هائل ومتزايد من الأدلة في ظل تحقيقات طويلة ومعقدة، وأصبحت أجهزة المخابرات الغربية بالفعل على يقين بأن إيران وراء هذا الهجوم غير المسبوق، الذي ألحق أضراراً جسيمة بصناعة النفط السعودية، وقلب الأوضاع بسوق الطاقة العالمي، وروّع حكام دول الخليج.

لكن من المستبعد للغاية أن يتفتق هذا الاستنتاج عن أي استجابة ملموسة، إذ لاقى الرئيس الإيراني حسن روحاني، هذا الأسبوع، ترحيباً ملكياً في الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وبدا زعماء القوى التي لا تزال ملتزمةً الاتفاقَ النووي الإيراني مع طهران سعداء بالتقاط الصور معه. وظهر رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، بابتسامة عريضة على وجهه في الصور، لكن قد يكون ذلك بسبب هروبه المؤقت، من فوضى أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

روحاني وجونسون على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة/ PA
روحاني وجونسون على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة/ PA

وعلى الجانب الآخر، لم ينعقد اجتماع كان مقرراً بين روحاني والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على الرغم من محاولات جس النبض المسبقة. لا يبدو الإيرانيون متعجلين لمثل هذا اللقاء، إذ ما تزال لديهم مطالب إضافية للأمريكيين قبل التحرك إلى مرحلة التواصل المفتوح والمباشر؛ أولها إلغاء كل العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها، والتي أضرّت النظام في طهران بشدة، غير أن ترامب لم يمنحهم هذا الإنجاز.

إيران تدير حملتها «بصبر وثبات»

تقول صحيفة Haaretz الإسرائيلية، إن حملة إيران العسكرية للحد من وطأة العقوبات بدأت في شهر مايو/أيار. وتدير إيران تلك الحملة بشكل منهجي ومنظم وثابت، وبصبر. خلال الأشهر الخمسة الماضية، هاجم الإيرانيون، بمساعدة المتمردين الحوثيين في اليمن والميليشيات الشيعية بالعراق، عدداً من الأهداف السعودية والإماراتية، معظمها ذات صلة بصناعة النفط ومسارات النقل البحري  للنفط. بلغت الحملة ذروتها منذ أسبوعين، بالهجوم على مرافق معالجة النفط التابعة لشركة أرامكو السعودية المملوكة للدولة.

تقول «هآرتس» إن الإيرانيين أظهروا قدرات تخطيطية وتنفيذية مذهلة خلال حملتهم العسكرية. استخدمت طهران خليطاً من صواريخ كروز متوسطة المدى والطائرات من دون طيار لتوجيه ضرباتها نحو الأهداف السعودية متجاوزةً أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية باهظة التكلفة التي اشترتها المملكة من الولايات المتحدة.

هآرتس: ضربات بهذه الدقة والفاعلية تضع البنية التحتية الإسرائيلية في مرمى الخطر/ رويترز
هآرتس: ضربات بهذه الدقة والفاعلية تضع البنية التحتية الإسرائيلية في مرمى الخطر/ رويترز

وساعدت محاولات التعتيم المختلفة في ترك انطباع بأن الإيرانيين أمِلوا ترك بصمتهم بعد الهجوم. أنكرت طهران أي علاقة تربطها بالهجوم، مثلما جرت العادة؛ ولمَّح الحوثيون إلى مسؤوليتهم عن الهجوم (الأمر غير صحيحٍ هذه المرة)؛ وأشار تحليل جزء من مسار الرحلة إلى الميليشيات الشيعية في العراق. ولكن الاستنتاج الحاسم، واقعياً، هو أنها عملية تحت إشراف وتنسيق طهران.

ترامب يعلم بما تفعله إيران ولا يستطيع شن الحرب 

ترامب يعلم ذلك، ولكنه غير متعجل لاتخاذ أي إجراءات. تقول الصحيفة الإسرائيلية: «يدرك ترامب أن توجيه ضربة عقابية من الولايات المتحدة إلى إيران سوف يدفع المنطقة بأَسرها إلى الحرب. ومن جهته، هدد حسن نصر الله، زعيم حزب الله، هذا الأسبوع، بأن دول الخليج (سوف تُدمَّر) في حرب من هذا القبيل».

وخلال شهر، سيتبقى أمام ترامب أقل من عام على انتخابات 2020، وأي تورط للقوات الأمريكية في حرب جديدة بالشرق الأوسط قد يضر بفرص فوزه بفترة أخرى في البيت الأبيض. لا يعني ذلك أن الرد الأمريكي سيقتصر على التهديدات فقط، فقد فاجأ الرئيس الأمريكي منتقديه من قبل. لكن الجميع يتفهم أسباب إحجامه عن الدخول في مواجهة عسكرية، وهو الأمر الذي يشجّع إيران على جرّ المنطقة إلى حافة الهواية.

ضربات بهذه الدقة تضع البنية التحتية الإسرائيلية في مرمى الخطر

تقول «هآرتس»: «من وجهة نظر إسرائيل، فالهجوم على حقول النفط السعودية ليس إلا حدثاً فارقاً، سوف تستمر آثاره الإقليمية على المدى الطويل، عكس أفعال ترامب. القدرات العملياتية التي أثبتتها إيران تتجاوز كل تقييمات مؤسسة الدفاع الإسرائيلية وتحليلاتها، وتسترعي إعادة النظر في الهجمات الفاشلة للحرس الثوري الإيراني ضد إسرائيل من سوريا خلال العامين الماضيين، من منظور الهجمات على المنشآت النفطية السعودية».

إذ تضع القدرة على توجيه ضربات بهذه الدقة والفاعلية مواقع البنية التحتية الإستراتيجية بإسرائيل في مرمى الخطر مستقبلاً، خاصة مع اعتماد الدولة على مواقع واحدة (مثل مطار بن غوريون الدولي، ومحطة طاقة الخضيرة). تقول «هآرتس»: «يجب أن يُؤخذ في الاعتبار أن جزءاً كبيراً من ترسانة الأسلحة الإيرانية يُنقل إلى حزب الله، وإلا فستشهد إسرائيل حالة طارئة. منذ شهرين، استشهد حسن نصر الله، في إحدى خطبه المتكررة ببيروت، بدراسة نشرها مؤخراً مايك هيرزوغ، العميد بقوات الدفاع الإسرائيلية، على الموقع الإلكتروني لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى. وفصّل هيرزوغ في دراسته كيف يمكن أن تتعرض البنية التحتية المكشوفة في إسرائيل للهجوم، وهو الأمر الذي نقله عنه حسن نصر الله بحماسة بالغة».

تطوير الأنظمة الدفاعية الإسرائيلية

تقول الصحيفة الإسرائيلية إن هذه التطورات الأخيرة قد تتطلب من إسرائيل تحديث وتطوير نشرها أنظمة الحماية ضد الصواريخ والطائرات من دون طيار. كان نظام الاعتراض متعدد المستويات الذي طوَّره جيش الدفاع الإسرائيلي خلال العقدين الماضيين، السهم (Arrow) والعصا السحرية (Magic Wand) والقبة الحديدية (Iron Dome)، رائداً للتقنيات الدفاعية في العالم، وقدّم رد فعل دفاعياً مناسباً في ذلك الوقت، خاصة للصواريخ التي تُطلق من قطاع غزة. لكن في المستقبل، بالنظر إلى المخزون الهائل للصواريخ الذي يمتلكه حزب الله والفارق الكبير بين تكلفة الصواريخ الهجومية والصواريخ الدفاعية (التي تتجاوز الأولى بأكثر من مئات الأضعاف)، لن يكون هناك بديل سوى التوصل إلى حلول إضافية.

ولم يحصل الجيش الإسرائيلي حتى الآن على الموافقة على الخطة الجديدة متعددة السنوات التي قدمها رئيس الأركان أفيف كوخافي وتُعرف بـ «تنوفا» (أو «الزخم»)، بسبب تباطؤ الإجراءات في أروقة السلطة التنفيذية. لكن يتضح من إطار تلك الخطة، أن الهدف هو إعادة النظر في التطوّر المحتمل لأنظمة الاعتراض القائمة على تقنيات الليزر، البديل الأرخص الذي خسر منذ عقد تقريباً أمام نظام القبة الحديدية، إذ توصل الجيش ووزارة الدفاع في ذلك الوقت إلى أن هذه الأنظمة لم تصل إلى النضج التقني والتنفيذي الكافي بعد.

وعلى سبيل المصادفة، يناقش الجيش الأمريكي حالياً التقنيات المعتمدة على الليزر. وتهدف الولايات المتحدة إلى تطوير ثلاثة نماذج أولية من أنظمة الاعتراض بالليزر بحلول عام 2023، لكن تركيزهم ينصبُّ أكثر على التوصل إلى حلول تكتيكية للتهديدات الصغيرة نسبياً، مثل الصواريخ قصيرة المدى أو الطائرات من دون طيار.

إسرائيل تهيئ نفسها لسيناريوهات قتالية

بحسب «هآرتس»، التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مقر مؤسسة الدفاع بتل أبيب هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، قبل أن يشارك في مراسم تقليدية بمشاركة نَخبٍ بمناسبة «رأس السنة العبرية»، وتُعتبر الصورة الاحتفالية الملتقطة في تلك المناسبة تطابقاً لصورة أخرى، صُوِّرت في المكان نفسه منذ نحو أسبوعين، في اجتماع ليليّ عقده نتنياهو مع مسؤولي مؤسسة الدفاع. وفي أعقاب ذلك الاجتماع، وبمساعدة المدعي العام أفيخاي ماندلبليت، تمكّن هؤلاء المسؤولون من منع محاولة رئيس الوزراء من شن هجوم واسع النطاق على قطاع غزة، رداً على الصواريخ التي أُطلقت على أشدود وعسقلان. ومن المنطقي أن نفترض أن هذا الاجتماع ترك بعض الضغينة بين الجانبين.

وفي الوقت الحالي، يواصل الجيش الإسرائيلي التصرّف كما لو كان اندلاع حرب بالشمال أو الجنوب احتمالاً معقولاً. يخصص كوخافي كثيراً من وقته من أجل تحسين استعدادات الجيش للمواجهة. خلال هذا الأسبوع، أجرت القيادة الشمالية مناورات عسكرية، تحت إشراف هيئة الأركان العامة، تعاملت فيها الوحدات المشارِكة مع سيناريو لمعركة بلبنان. وفي الجنوب، نظّم لواء مشاة غيفعاتي تدريباً قائماً على مخطط لعملية عسكرية واسعة النطاق في غزة.

هآرتس:  إسرائيل تبحث عن حلول دفاعية إضافية لمواجهة صواريخ وطائرات إيران
هآرتس: إسرائيل تبحث عن حلول دفاعية إضافية لمواجهة صواريخ وطائرات إيران

وقال تقييم هيئة الأركان العامة إن المنطقة لا تزال غير مستقرة بشكل عام، بسبب التوترات الأمريكية-الإيرانية وتراكم عدد آخر من الأسباب الإضافية. ووفقاً لتقارير وسائل إعلام عربية، فقد امتدت مؤخراً الحدود الجغرافية للحملة التي تشنها إسرائيل بين الحروب، لتشمل هجمات جوية على العراق ولبنان. من المحتمل أن يخرج هذا الموقف عن السيطرة، خاصة مع عدم الاستقرار السياسي في إسرائيل.

غالباً ما يكون الجيش الإسرائيلي أقل مهارة في فهم التطورات على الجانب الإسرائيلي. إذا طُلب من مسؤول في الاستخبارات الحربية كتابة تحليل للأحداث السياسية الأخيرة، ربما يتوصل على الأرجح إلى تضاؤل احتمالات نشوب حرب فعلياً خلال الأسبوع الماضي. وعلى الرغم من الدعوة الغريبة التي طرحها نتنياهو من أجل تشكيل حكومة وحدة، يبدو أن هدفه هو إجراء انتخابات ثالثة، في موعد مبكر نسبياً، قبل أن يُنهي المدعي العام إجراءات اتهامه. والمواجهة العسكرية، بالتأكيد، لن تخدم هذا الهدف.

شاركنا على:

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: ممنوع النقل