الإشكالية النظرية لمفهوم ” نمط الإنتاج ” في الفكر الماركسي ( الجزء الأول)

آخر تحديث : الثلاثاء 9 مايو 2017 - 2:07 صباحًا

الإشكالية النظرية لمفهوم ” نمط الإنتاج ” في الفكر الماركسي ( الجزء الأول)

المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع

إن التأكيد على المحدد في البنية الاقتصادية الاجتماعية لا يعني السقوط في النزعة الاقتصادية. ذلك أن العامل الاقتصادي يلعب دوره الحاسم في إطار المجتمع الرأسمالي البورجوازي (أهمية العلاقات الاقتصادية في هذا المجتمع).

و يمكن لعوامل أخرى فكرية إيديولوجية أن تلعب دور التعميد في نهاية التحليل في أنماط إنتاج أخرى.

إن الكل الاجتماعي المحدد بهذه الصيغة ليس كلا منسجما أو متناغما، بل هو عبارة عن شبكة من العلاقات والمتناقضات رئيسية وثانوية (أهمية الصراع الطبقي مثلا).

وهذا ما يسميه كارل ماركس بنمط الإنتاج. إن عملية الإنتاج الاقتصادي هي التي تحدد في نهاية التحليل التشكيلة الخاصة للمجتمع الإنساني وكيفية ممارسة هذه العملية هي التي تحدد نمطا لإنتاج معين تحديدا تاريخيا.

وإذا ما أردنا الكشف عن علاقة مفهوم نمط الإنتاج ومفهوم ” التحقيب ” التاريخي فإن الرجوع إلى المتن الماركسي لهو السبيل الوحيد والأوحد والذي يضعنا أمام إنتاج ماركس لمفهوم نمط الإنتاج كمفهوم مركزي في المادية التاريخية، والذي استهدف بالأساس تحديد إمكانية عملية لتحقيب التاريخ على أساس مادي.

إن توضيح هذه الفكرة يقتضي منا تحليل التصور الماركسي للتاريخ، إذ هو تصور مادي جدلي وذلك انطلاقا من كتابه ” مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي ” والذي يرسم المفاهيم المركزية لهذا التصور، الذي يختلف عن التصور المثالي للتاريخ عند هيجل والذي أخذ شكله العام في فلسفة التاريخ عند هذا الأخير (هيجل)، فالزمان التاريخي عند هذا الفيلسوف الألماني (هيجل) يتميز بخاصيتين أساسيتين هما:

الاستمرار المتناسق للزمان وكذا تعاصر الزمن أو مقولة الحاضر التاريخي. إن هذا التصور للتاريخ مثالي / ايديولوجي في (التأكيد على الكل المطلق والاستمرارية).

إن أحقاب التطور التاريخي هي أحقاب تطور الفكرة (التاريخ المتعالي على تاريخ البشر الحقيقي).

أما فيما يخص التصور الماركسي للتاريخ فهو يعني بكل بساطة أن الكل المجتمعي ليس روحيا، ولكنه كل مادي معقد فهو وحدة كل بنيوي، يحتوي على مستويات متعددة متمايزة ومستقلة استقلالا نسبيا، تتواجد في هذه الوحدة البنيوية المعقدة وتتبادل تأثيرات مختلفة حسب أنماط من التحديد خاصة، تتحدد في نهاية التحليل بالمستوى الاقتصادي.

ومن هنا نطرح إشكالية الزمانيات الخاصة بكل مستوى على حدة، و ترابطها داخل زمانية تشكلة اجتماعية معينة.

هكذا فالتصور الماركسي للتاريخ هو إذن تصور لا استمراري، وفي هذا الإطار، نطرح مشكلة تحقيب التاريخ، لذلك فالتاريخ البشري هو تاريخ بنيات اجتماعية معقدة تسمى أنماط الإنتاج. ولكن كيف يتم تطور التاريخ؟ و تعاقب أنماط الإنتاج؟ و كيف يتم الانتقال من نمط إنتاج إلى نمط إنتاج آخر؟

تشكل التناقضات الداخلية في التشكيلة الاجتماعية محرك هذا الانتقال، فالتناقض بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج في مرحلة ما من مراحل تطور المجتمع (في ديناميته الداخلية) وكذا الصراع الطبقي وأشكاله المختلفة هي التي تؤدي إلى حدوث ثـورة اجتماعية، وبالتالي الانتقال من شكل اجتماعي إلى آخر أو من نمط إنتاج إلى آخـر، ولكن ليس بشكل ميكانيكي بحيث أن كثيرا من العوامل المتداخلة تلعب أدورا مختلفة في عملية هذا الانتقال.

إن هذا الانتقال هو ما يتضمنه نظريا مفهوم ( التحقيب.) وعلى هذا الأساس يحدد ماركس أنماط الانتاج المختلفة كحقب متعاقبة في التطور الجدلي للعملية التاريخية.

الأستاذ: المعانيد الشرقي

2017-05-09
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

هيئة التحرير
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
error: حقوق المادة محفوظة ممنوع النقل