الإشكالية النظرية – لنمط الإنتاج – في الفكر الماركسي (الجزء الثاني)

آخر تحديث : الثلاثاء 9 مايو 2017 - 2:03 صباحًا

الإشكالية النظرية – لنمط الإنتاج – في الفكر الماركسي ( الجزء الثاني )

حدد “كارل ماركس” أنماط الإنتاج المختلفة كحقب متتابعة في التطور الجدلي للعملية التاريخية بدءا من نمط الإنتاج المشاعي (البدائي) والذي يتخذ أشكالا متعددة، و لكنه يتحدد في تقسيم العمل المؤسس على قاعدة فردية ألا وهي الأسرة، على اعتبار أن الأرض هنا جماعية و ليست في ملكية أحد بعينه، كما أن هذا النمط من الإنتاج يتميز بغياب التبادل البضائعي و انعدام النقد كوسيلة تسهل العملية التجارية، و توزيع الإنتاج هنا داخل الجماعة يكون حسب قواعد مرتبطة أساسا بتنظيم القرابة.

غير أن نمط الإنتاج القبلي في بعض البلدان الأسيوية على سبيل المثال ( الصين، الهند، الهند الصينية أنداك…) يتحدد في تقسيم المجتمع الى طبقتين: طبقة الفلاحين المنظمين في شكل جماعات و الطبقة الحاكمة التي تتحكم في وظائف التنظيم السياسي للمجتمع، و تأخذ جزية من الجماعات القروية، إن هذا النمط ينزع دوما إلى أن يصير إقطاعيا.

بينما يتميز نمط الإنتاج العبودي في كون العامل العبد يشكل الوسيلة الأساسية للإنتاج، إن إنتاج هذا العمل العبودي يمكن أن يدخل في شبكة التحويل الغير البضائعي الخاص ( بالجماعة العبودية الأبيسية) أو في شبكة بضائعية ( العبودية اليونانية – الرومانية مثلا… )

أما بخصوص نمط الإنتاج الإقطاعي فيعرف تنظيم المجتمع داخله في شكل طبقتين: طبقة الأسياد على الأرض، وهم المتحكمون في زمام الأمور و كل ما يرتبط بالأرض و إنتاجاتها، و طبقة الأقنان التي كانت تعرف في المجتمع اليوناني بطبقة العبيد، و مهمتها هو تسخير سواعدها للعمل في أراضي الإقطاعيين و الإمثتال لأوامرهم.

كما أن امتلاك فائض الإنتاج من طرف الأسياد لا يكون عن طريق علاقات بضائعية و لكن عن طريق الحق الذي لا يمس.

غير أن نمط الإنتاج الإقطاعي هذا يعرف غياب تبادل بضائعي داخل الملك الذي يشكل الخلية الأولى للمجتمع، و لكن هذا النمط مهدد بالتلاشي إذا ما قدر للسيد أن يعدر أقنانه فإنه بذلك يبترهم.

و أخيرا نمط الإنتاج الرأسمالي: إذا كان واضحا في الدراسات الماركسية المعاصرة آليات الانتقال من نمط الإنتاج الإقطاعي الى نمط الإنتاج الرأسمالي، فإن دراسة الأنماط الأخرى و آليات انتقالها لازالت بعد غامضة.

غير أن نمط الإنتاج الرأسمالي الحديث يعتمد بالأساس مراكمة رساميل في حفنة صغيرة من البورجوازيين و تحويل قوة عمل الكادحين (الطبقة البروليتارية) إلى فائض قيمة بفضل احتكار وسائل الإنتاج المتمثلة في امتلاك الالات المتطورة خصوصا مع بروز الثورة الصناعية للقرن الثامن عشر و التي جعلت الآلات أساس الإنتاج، فتحقق هذا التحول من نمط انتاج الى لآخر بصورة نهائية، حيث استلب العمال من كينونتهم و ظهر بذلك المجتمع الطبقي الرأسمالي و المتشكل من الطبقة البروليتاريا و الطبقة البورجوازية.

يقول ماركس في هذا الصدد إن تراكم الثروة في جهة واحدة في المجتمع، لهو بالمقابل مراكمة الفقر و البؤس في الجهة المقابلة له. فما هي فعالية هذا المفهوم (نمط الإنتاج) في النظرية الماركسية خصوصا في دراسة المجتمع الإنساني؟

تقدم لنا المادية التاريخية مفاهيم أساسية و أدوات نظرية حاسمة في تحليل الواقع الإنساني الملموس ( البراكسيس =  Praxis ) .

إن الماركسية لا تضع قوالب جامدة يجب تطبيقها كما هي، بل لا بد من الأخذ بعين الاعتبار (خصوصيات) المجتمع الإنساني المراد دراسته.

الأستاذ: المعانيد الشرقي

2017-05-09
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

هيئة التحرير
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
error: حقوق المادة محفوظة ممنوع النقل