البعد الخارجي للسباق الرئاسي الفرنسي

آخر تحديث : الإثنين 27 مارس 2017 - 10:01 مساءً

تتجه أنظار العالم نحو باريس، قبل أقل من شهر على الدور الأول للانتخابات الرئاسية الفرنسية لسنة 2017. فهذا الاستحقاق لا يخص فرنسا لوحدها بقدر م ستكون له تداعياته في أوروبا وأصداؤه في العالم. عندما دخل الجنرال شارل ديغول إلى الاليزيه على رأس الجمهورية الخامسة في عام 1958، كان يعني ذلك انهاء حقبة حروب الهند الصينية والجزائر والسويس، والشروع بالبناء الأوروبي والسياسة العربية لفرنسا والاعتراف بالصين الشعبية والانسحاب من القيادة العسكرية الموحدة لحلف شمال الأطلسي.

وعندما وصل فرنسوا ميتران إلى الرئاسة  سنة 1981، وكان أول اشتراكي يقود تحالفا مع الحزب الشيوعي، ساد القلق في واشنطن وعواصم أخرى، لكن تبين بعد ذلك نجاح إستراتيجية ميتران في تحجيم وتقليص نفوذ أصدقاء موسكو، وكانت المفاجأة في دعمه القوي انتشار صواريخ “بيرشينغ” الأمريكية في ألمانيا وأوروبا مما مهد لإسقاط الاتحاد السوفياتي. ومع رئيس يميني بشخص نيكولا ساركوزي محسوب نظريا على الخط الديغولي عادت فرنسا كليا إلى الناتو عام 2009.

وكل هذه الأمثلة تدلل على أهمية موقع الرئاسة الفرنسية في حسم خيارات باريس بين واشنطن وموسكو وبرلين وغيرها من العواصم الغربية.

على عتبة منعطف مصيري، يتضح حماس موسكو ونظرتها الايجابية ليس فقط إزاء مارين لوبن التي استقبلها بالترحاب والصدر الرحب، الرئيس فلاديمير بوتين، بل أيضا إزاء فرنسوا فيون وجان لوك ميلونشون.

في المقابل يبدو المرشح إيمانويل ماكرون بعيدا عن البوتينية وقريبا من ألمانيا ومن داعمي الحلف الراسخ مع واشنطن. هكذا لا يسود انقسام واضح للعيان بين أصدقاء هذا البلد أو ذاك. لكن في المقابل ينبع الاهتمام الأوروبي والروسي والأمريكي من أهمية المعركة بالنسبة لمصير الاتحاد الأوروبي ولتموضع فرنسا إزاء احتمال توافق ترامب – بوتين على حساب أوروبا، أو حيال احتدام التجاذب الأمريكي – الروسي وأثره السلبي على أوروبا وفرنسا. ولذا يبقى الأهم معرفة رأي المرشحين حول الحفاظ على استقلالية فرنسا الإستراتيجية ومكانتها في أوروبا والعالم وتأمين الشروط المناسبة، وعدا ذلك من المناكفات والصداقات الخارجية والافتراضية تفاصيل غير مؤثرة. و في الموضوع تحاليل قادمة.

2017-03-27
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

هيئة التحرير
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
error: Alert: CoAlert:موضوع محمي لا يمكن نسخه شكرا لتفهمكم !!ntent is protected !!
error: حقوق المادة محفوظة ممنوع النقل