المغرب وإسرائيل: البوليساريو بين دول الصحراء و إسرائيل… خيط الدخان وقارئة الفنجان

آخر تحديث : الجمعة 2 مارس 2018 - 11:27 مساءً
 ابراهيم الخليل برهيل: متخصص في شؤون الصحراء
البوليساريو بين دول الصحراء و إسرائيل… خيط الدخان وقارئة الفنجان

حين يذكر إسم إسرائيل أو الصهاينة، تجد كل التدخلات هجومية وعنيفة من سب وشتم وشذب وتحريض وتهديد، ووعيد ضد هذا الكيان حتى لا نقول دولة إسرائيل و رغماً عن الجميع فهي دولة ذات سيادة و معترف بها بكل هيئات الأمم المتحدة ومن طرف معظم الهيئات الدولية بمختلف تخصصاتها.

وعلى إثر الإتفاقيات الدولية وإتفاقيات السلام بعد الحروب والنزاعات بين الدول العربية وخاصة الشرق أوسطية، وتحت الضغوط الدولية والمصالح المتشعبة قبلت بعض الدول العربية بعلاقات بينها وبين الدولة العبرية، فتأرجحت بين التبادل الدبلوماسي، ومكاتب للعلاقات وتمثيليات، وشابها طابع العلن والسر مخلوط بالإجبارية والخجل.

في محيطنا الإفريقي تسابقت عدة دول في ربط العلاقات الدبلوماسية والتجارية و السياسية وتبادل المواقف والمؤازرات بينها وبين الكيان الإسرائيلي في عرفنا وفي عرف المنتظم الدولي بما يسمى دولة إسرائيل القائمة بذاتها، وهنا نذكر أن أغلب هذه الدول تربطها علاقة مع الكيان الإسرائيلي من جهة ومن جهة أخرى علاقات مع جبهة البوليساريو التي تبحث أن تكون كيان معترف به!

البوليساريو وحلقة امريكا اللتنية:

ونقفز عبر المحيط الأطلسي إلى دول أمريكا اللاتينية والتي تدور في كنفها النضالات الإنفصالية لجبهة البوليساريو، بإسم الإيديولوجية التي راجت في العقود الماضية ويلتفون في الحاضر حول بقاياها العقيمة، حيث أخذت أول الصور الرسمية بين الرحماني إبراهيم غالي رئيس جبهة البوليساريو وممثل الكيان الإسرائيلي الصهيوني الغاشم المحتل للأراضي الفلسطينية!

في دولة الإكوادور إختفت كل هاته الصفات ولم تبقى إلا دولة إسرائيل وإسم جديد لدولة تحت عنوان “دولة الصحراء الغربية”! هل المقصود الصحراء الغربية بجمهورية مصر العربية أم الصحراء الغربية بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية !

بعد إنتشار الصورة المعبرة عن حميمية وحرارة  اللقاء المفتوح كما تم وصفها في كتابات الوزير الإسرائيلي الدرزي “أيوب قرا”، إِلتزمت قيادة البوليساريو الصمت وتجاهلتها أبواقها الصحفية، وفيما يشبه الصدمة إبتلعت الصحافة الجزائرية لسانها وصامت عن أي تعليق .

فجبهة البوليساريو تبحث عن التمركز والتخندق ضمن حلفاء حلفاء إسرائيل سواء من الدول العربية أو الإفريقية، في صفقة ترامب التي ستعيد هيكلة الشرق الأوسط وإفريقيا إقتصادياً وسياسياً و لضمان تأجج الصراعات بهذه المانطق من العالم وإشتعال الأزمات بها بشكل دائم.

وتلعب دولة التوغو و بعض الدول الإفريقية واللاتينية دور الوسيط المشجع على الإعتراف المتبادل بين الكيان الإسرائيلي ودولة جبهة البوليساريو الجديدة بشروط ومعايير صهيونية لإستكمال التوغل الإسرائيلي في إفريقيا وإجتياح الغرب والشمال منها، وتعتمد الدولة العبرية على فرضية أن جبهة البوليساريو من الممكن أن تخلق وتسبب فوضى في دول ثلاث هي المغرب والجزائر وموريتانيا، وهذا في حد ذاته إنتصار لخطة إسرائيل الكبرى في زعزعة إستقرار الدول العربية والإسلامية.

 إسرائيل ورقم 13:

بإفريقيا توجد 12 دولة إفريقية قائمة بذاتها لم تعترف بعد بالدولة الإسرائيلية المعترف بها من طرف هيئة الأمم المتحدة، ولما لا إضافة الدولة 13 لجبهة البوليساريو التي تبحث هي بدورها عن إعتراف لتعترف بها هي الأخرى ! وهذا ما يريده عبد القادر طالب عمر أحد المنافسين الأقوياء لإبراهيم غالي على قيادة جبهة البوليساريو في ظل التغيرات الجديدة بالمنطقة والشرق الأوسط .

وقريبا سيتغذى سكان مخيمات تندوف على مساعدات إسرائيلية في طريقها إليهم عبر وكالة “مشاف” بمباركة قيادة البوليساريو التي كانت ترفض إلى وقت قريب مساعدات سعودية عبر الأمم المتحدة بحجة أنها حليفة المملكة المغربية !

ترفض معظم الفصائل الفلسطينية المقارنة التي تصر عليها الجزائر وجبهة البوليساريو بين قضية الشعب الفلسطيني ونزاع الصحراء، حيث يتم تعويض سكان المخيمات وساكنة الصحراء بالأقاليم الجنوبية للمملكة بجملة الشعب الصحراوي!  لأنهم يعتبرون أنه نوع من السطو على النضال الفلسطيني وتمويه وتمييع لقضيتهم وإضعافٌ لشرعيتها مقارنة بخلفيات وتاريخ  النزاع في الصحراء، فما الذي يشع من صورة البوليساريو الإسرائيلية !

دأبت البوليساريو على طبع صورة  الصحراء جنوب المغرب دون كل مساحات الصحراء الكبرى بأنها الأرض الموعودة لسكان مخيمات تندوف بل لكل الصحراويين على مختلف مشاربهم ومن مختلف بلدان الصحراء الكبرى !

فما ستحمله التيارات السياسية والمصالح الاقتصادية والجيوستراتيجية للملف في السر والعلن؟ وما مدى تأتيرها على ساكنة المخيمات؟ خاصة ونحن على مشارف قمة إسرائيلية إفريقية بالتوغو تحاول السلطات الفلسطينية والمملكة المغربية ثني الدول الحليفة على مقاطعتها وفيما سبق للمغرب أن تخلف عن الحضور بوجود نتنياهو !

إقرأ أيضاً: الاسباب الحقيقية لحرب كواليس بين المغرب وإسرائيل والمغرب ينزل بثقله من أجل إلغاء أول قمة إفريقية اسرائيلية.. صراع الخير والشر!!

2018-03-02
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

هيئة التحرير
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
error: Alert: CoAlert:موضوع محمي لا يمكن نسخه شكرا لتفهمكم !!ntent is protected !!