المغرب: البوليساريو تشهر السلاح في المحبس .. وخبير: المغرب يسامح الفوضى…إلى متى؟؟

آخر تحديث : الجمعة 30 مارس 2018 - 3:44 مساءً
عبد السلام الشامخ*

البوليساريو تشهر السلاح في المحبس .. وخبير: المغرب يسامح الفوضى

ساعات قليلة على الزيارة التي قام السفير الأمريكي في الجزائر، جون ديدروخ، إلى تندوف، أقدمت عناصر من جبهة البوليساريو على إنزال عتاد عسكري، بعدما قام مسلحون تابعون للجبهة باقتحام المنطقة العازلة قرب المحبس، وتشييد عديد من الخيام.

وحسب مصادر إعلامية قريبة من “الجبهة” فإن “نحو 14 عنصرا مسلحا تابعين لجبهة البوليساريو دخلوا المنطقة على متن أربع سيارات من نوع جيب، فقاموا بنصب خيام وتمركزوا فيها لما يناهز ساعة كاملة قبل أن يغادروا المكان ويسحبوا آلياتهم بعدما نصبوا خيامهم”.

وتأتي هذه التحركات بعد أن عمدت جبهة البوليساريو، الشهر الماضي، إلى نقل مقر قيادة ميليشياتها إلى منطقة “بئر لحلو”، وإعلانها العزم على “إعمار المنطقة العازلة والتمركز فيها بشكل دائم”، وفق تعبيرها.

وكان مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء قد قدم تقريره الأولي لمجلس الأمن الدولي في 21 مارس الجاري، وتضمن إنذارًا للبوليساريو بسبب تدخلاتها المتكررة في المنطقة العازلة بالصحراء، والتي باتت تهدد وقف إطلاق النار.

وتجري هذه التطورات في وقت عبرت الدبلوماسية الأمريكية عن رغبتها في البحث عن حلول لهذا النزاع المستمر منذ عقود من الزمان، من خلال إجراء مفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو.

هذه الخطوات اعتبرها الباحث في القضايا الدولية أحمد نور الدين “تدخل في إطار الإستراتيجية الجزائرية، التي كلما اقترب موعد إصدار تقرير مجلس الأمن بخصوص قضية الصحراء تقوم بافتعال الأحداث داخل الأقاليم الجنوبية، من أجل الضغط على الأمم المتحدة لتضخيم فقرات التقرير التي تتعاطى مع الوضع”.

وأضاف نور الدين أن “التقرير الأممي حول الصحراء غالبا ما يضم بين طياته 80 صفحة، ويقدمه الأمين العام بناء على توصيات المبعوث الأممي”، مؤكدا أن “الجزائر تتبع هذه الإستراتيجية لملء التقرير الأممي بالأخبار الكاذبة؛ فإذا كانت الأمور عادية كما هي الآن في الأقاليم الجنوبية فإنها لن تستفيد من هذا الصراع الذي عمر كثيرا”.

وربط الخبير في ملف الصحراء بين تحركات عناصر الجبهة بمحاذاة الشريط الأمني العازل وأعمال الشغب التي تحدث بين الفينة والأخرى، في الداخلة والسمارة وحي معطى الله بمدينة العيون، وقال: “كلها أعمال استفزازية تهدف من خلالها الجزائر إلى تحويلها إلى حدث حقوقي وسياسي يتم التسويق له على المستوى الدولي من خلال شبكة الجمعيات واللوبيات الموالية للطرح الانفصالي، والتي تضغط على الجمعيات الحقوقية الأوربية والأمريكية، ومن خلالها على بعض البرلمانيين في هذه الدول، للتأثير عبر مراسلاتها إلى مجلس الأمن بإدخال فقرات مطولة تضم انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان، وتجر التقرير الأممي إلى تبني مواقف ولغة معادية لوحدة المغرب”.

وتوقف المحلل عند ما سماه “خللا يوجد لدى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي التي تبقى بدون رؤية واضحة للتعامل مع الأحداث والتطورات الأخيرة”، وزاد: “ظهر ذلك جليا مع أزمة حجز الفوسفاط المغربي في جنوب إفريقيا، إذ لم تقدم المصالح الخارجية على أي تحرك قانوني أو سياسي ضدّ بريتوريا بعد عرضها للبيع شحنة من فوسفاط المملكة ستسلم مبالغها للانفصاليين بعد ذلك، وهذا أمر خطير سيشكل سابقة قانونية ومدخلاً لدول أخرى معادية للمغرب”.

كما أن “وزارة بوريطة”، يضيف المتحدث، “التزمت الصمت حيال حكم محكمة العدل الأوربية واعتبرت المغرب غير معني بالحكم رغم أنه في حيثياته ينفي السيادة المغربية عن أقاليمنا الجنوبية، بالإضافة إلى الاكتفاء بردود الفعل، مثل ما حدث في السويد سنة 2015؛ ثمّ بعد ذلك لا نرى متابعة للملف رغم أنّ التهديدات في السويد وغيرها من الدول، بما فيها فرنسا، لازالت قائمة، بل تتزايد سنة بعد أخرى”.

وأضاف المتحدث أنّ ما حدث في الداخلة خلال الأيام الماضية من أعمال شغب لا ينفصل عما يجري اليوم في المحبس، وبالتالي يتساءل الأستاذ الجامعي عن “التقصير الواضح والتسامح مع مثيري الشغب الذين يتلقون تدريبات، في مخيم بومرداس بالجزائر كل صيف، على العصيان المدني وإثارة التوترات وصناعة المولوتوف وتوثيق التدخلات الأمنية ليتم بعد ذلك استغلالها إعلامياً وحقوقياً عبر أوربا والعالم”، وزاد: “كيف تسمح الدولة بتنقلهم عبر مطارات المغرب نحو الجزائر لتلقي تدريبات تدخل في خانة التخابر مع العدو ضدّ مصالح الوطن؟”، بتعبيره.

ويأتي هذا الصمت الرسمي في وقت قرر المبعوث الأممي توسيع مشاوراته حول الصحراء، ويقول نور الدين: “من المرتقب أن تنفجر قنبلة بمجلس الأمن في وجه المغرب خلال شهر أبريل في ظل المخطط الأسود التي تقوده الجزائر”. وتابع: “لا يمكن لوزارة الداخلية المغربية أن تظل في موقف المتفرج وسنويًا يذهب العشرات من الشباب المغرر بهم إلى بومرداس بالجزائر والمخيمات الصيفية لتلقي التدريب العسكري والعنف وكيفية إثارة الفوضى التي من شأنها أن تخلق الرعب في الوحدويين بالمنطقة؟ هؤلاء الانفصاليون يتنقلون بجوازات سفر مغربية بكل حرية نحو الجزائر ويعودون وكأنهم كانوا في رحلة سياحية”.

المصدر - هسبريس
2018-03-30 2018-03-30
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

هيئة التحرير
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
error: Alert: CoAlert:موضوع محمي لا يمكن نسخه شكرا لتفهمكم !!ntent is protected !!