الجدران الفاصلة: كلنا في الهوى سوى !!

آخر تحديث : الثلاثاء 9 مايو 2017 - 2:31 مساءً
النخبة : متابعة

بعد القرارات الأخيرة التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب صار واضحا أن الجميع في مرمى النار، فمجموع القرارات التي تم توقيعها والأخرى التي وعد ترمب بتنفيذها توحي بأن الرئيس الأمريكي قد وضع “أمريكا أولا” فعلا وهو ما قد يكون سلبا لا إيجابا كما توقع منتخبوه وأراده ترمب.

 فكرة بناء جدار فاصل بين أمريكا والمكسيك تبدو غريبة ويائسة ولكنها ليست كذلك في فلسطين التي قام الاحتلال “الإسرائيلي” ببناء جدار فصل عنصري اقتطع مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية وفصل آلاف العائلات عن بعضها ومنع آلاف المزارعين من الوصول لأراضيهم وآلاف العمال من القيام بأعمالهم واضطر بعض الطلبة لقطع مسافات طويلة من أجل الوصول لمدارسهم التي كانت لا تبعد عنهم إلا أمتارا قليلة.

تمكن الفلسطينيون من مواجهة كل محاولات الاحتلال العنصرية واستطاعوا بإمكانياتهم البسيطة مقاومة كل أشكال التعدي على حقوقهم، فخرقوا الجدار وابتكروا أساليب للتهريب وحفروا الأنفاق ولم يستسلموا للواقع ولعل الأمر سيكون أصعب على أمريكا إذا ما اختارت فعلا أن تختبر أفكار وإبداعات المكسيكيين والسودانيين والسوريين وغيرهم من الدول المضطهدة.

العنصرية التي تعرض لها الشعب الفلسطيني منذ عقود بدأ يشعر بها سكان دول أخرى، هذه الدول ليست عربية فقط بل طالت العنصرية دولا أوروبية وآسيوية مما ينم عن مرحلة جديدة تتشدد فيها الأعراق وتزيد فيها النعرات وتبرز فيها العنصرية بشكل أوضح في دولة كانت تعتبر رمزا للحريات وفيها مقرات أهم وأكبر المنظمات الحقوقية والإنسانية التي عرفها الإنسان على مر التاريخ.

الدول التي تم إعلان قرار منعها من دخول أمريكا ليست المتضررة الوحيدة فأمريكا نفسها ستشعر بالإشكالية عاجلا أو آجلا إذا لم يتنازل رئيسها عن قراراته التي قد تقود لخسارة أمريكا في الكثير من المجالات أولها التكنولوجيا والصناعات والأبحاث العلمية هذا غير خسارتها الكبرى في الأخلاقيات وحقوق الإنسان التي خسرت كثيرا منها في حروبها الظالمة في الشرق الأوسط وغيره.

 لطالما أردت زيارة الولايات المتحدة الأمريكية للتعرف على تلك البلاد الشاسعة (وما زلت) ولطالما رأيت فيها من الميزات ما لا يوجد في بلد آخر ولكن الآثار التي سيتركها ترمب في هذه الولايات قد تكون سلبية بما لا يمكن تخيله وقد تؤثر على النسيج المجتمعي الأمريكي الذي يملك تركيبة معقدة قد تبدو مناسبة لنمو العنصرية، ليست ضد المسلمين فحسب بل ضد غيرهم من الأديان والأعراق والجنسيات. فهل سيأتي اليوم الذي أتمكن فيه من دخول أمريكا أم أن هذا الحلم لن يتحقق أبدا؟

2017-05-07

2017-05-09
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

هيئة التحرير
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
error: حقوق المادة محفوظة ممنوع النقل