الأستاذ ابو نعمة نسيب يكتب: الجزائر بين حكاية مساندة الشعوب في تقرير مصيرها وأصابع النظام الخفية التي أصبحت (خارجية)

آخر تحديث : السبت 21 يوليو 2018 - 6:01 صباحًا
الأستاذ ابو نعمة نسيب - كريتيبا - البرازيل
االأستاذ ابو نعمة نسيب يكتب: الجزائر بين حكاية مساندة الشعوب في تقرير مصيرها وأصابع النظام الخفية التي أصبحت (خارجية)
إنه الغباء، إنها الأنانية، نعم… إنه العجز الكامل،  يعني كوكتيل من العناصر الثلاث السابقة مركبة فتولدت عنها نتائج كارثية ….
لنتعرف أولا على مفاهيم المصطلحات الثلاث :
1- الغباء وهو عدم القدرة على قراءة صحيحة للواقع من خلال تفكيك وتركيب ثم الانجاز، اي عدم القدرة على هضم دروس الماضي واستيعاب الحاضر واستشراف المستقبل وبالتالي التخطيط الجيد له.
2-  الانانية وهي حب الذات واقتصار النظرة فقط على الانا و مصلحة الانا الانية اي اللحظة الراهنة وليكن بعد ذالك مايكون ومن ابناء الشرعيين لهاته الانا هي الغطرسة الى درجة الانتحار.
3- العجز هو عدم القدرة على الاداء والتنفيذ الدقيق ويكون ذالك إما لعجزٍ جسدي او لعجزٍ فكري، عندما يفتقد التكوين الفكري والخبرة والحن
كة، كثيراً ما تساءلت مع نفسي الى درجة العجز عن الفهم والاستيعاب وبالتالي القدرة على التفسير، عندما اسمع النظام الجزائري ينشر بين رعيته مصطلحات العزة والكرامة والثورة والتحرر وكعبة الثوار وتحرير الشعوب ومصطلحات كبيرة ضخمة في معانيها.
ولكن لا سند لها في الواقع، فكل مصطلح نجد ان ما يقابله مأساة او كارثة اوطامة كبرى – كعبة الثوار يقابلها بلد مرهون بالكامل لفرنسا – التحرر والاحرار يقابله ديكتاتورية عسكرية مخابراتية، ومؤخرا بوليسة بحيث أن البلد تحولت الى ثكنة مفتوحة تعيش على الفكر الواحد والنظرة الاحادية والرجل الواحد والحزب الواحد والنهج الواحد.
العزة والكرامة والاحرار:
هل العزير الكريم والحر يعيش على مايفلحه غيره وما يصنعه غيره وما يبدعه غيره ان منع عنك طعامه وصناعته وابداعاته فعن اي كرامة وعزة وتحرر نتحدث….? اما القتلى والمختفون بالالاف السؤال يبقى هنا هل فعلا النظام الجزائري كان واعيا بالطريق الذي يسلكه ام لا ؟
أعتقد ان الاثنين صحيحين، انه واعي وغير واعي في نفس الوقت …كيف ذالك ؟ ذات مرة قال بوخروبة (يجب ان نبني دولة لاتزول بزوال الرجال) فالرجل كان يعلم ان الجزائر دولة مستحدثة يمكن ان تزول من الخريطة في اي زمن او لحظة، لانها لم يكن لها وجود كارض وكشعب، هي تجميع للاثنين بفضل الاستعمار الفرنسي الذي ضم الارض والبشر من دول الجوار غصبا وقهرا، فكيف سيحافظ عليها قادة الجزائر؟ الى حدود هنا هم واعون بالواقع لكن كيف السبيل للحفاظ عليه وفرضه كمسلمة تبقى حتى ولو زال الرجال حسب فهمهم.
خيارات النظام الذي حكم الجزائر كانت فاشلة لانها كانت خيارات سهلة وتعتمد على المادة وريع النفط والغاز والعشوائية ورد الفعل وليس فيها اي تفكير عميق او تخطيط وكد يومي وسعي حثيث لتحيق ما طمحوا اليه، فبوخروبة ضن ان قوة الجزائر وبقاءها يمكن ان يتحقق بشراء الصناعات الثقيلة واستيراد المعامل والمركبات الجاهزة مما سيمنحها القوة متشبها بستالين ونسي ان الاخير اقام فلاحة وصناعة اعتمد فيها اساسا على عقول وتكنولوجية سوفياتية محضة.
ولعل الذين خلفوا بوخروبة لم يحيدوا عن نهجه وإن اختلفوا معه في الاسلوب، نهجوا نفس المنطق شراء الدول الفقيرة بالمال وادعاء الثورية وتحرر الشعوب والوقوف الى جانبها وهيلمان المحافل الدولية لعلهم يخلقون لهم، هالة وزعامة دبلوماسية من الوهم والسراب الذي لن يصمد امام لغة المصالح.
أما فترة بوتفليقة فكانت المرحلة الاغبى والاكثر كارثية عندما اعتقد النظام فيها ان جمع المال وتكديس السلاح (الخردة) يمكن ان يحولهم الى قوى اقليمة مهابة، وبالتالي فَرْض الامر الواقع وهذا منتهى الغباء، فهذا الطريق اسهل الطرق وايسرها لانهم لم يفطنوا ان قوة الشعوب في قوة ما تمتلكه من عقول وأيادٍ عاملة وثقافة، وان قوة الدول تستند بالاساس على ما امتلكته من قوة اقتصادية نتيجة اداء شعبها واجتهاده وهكذا فلا اموالهم انفقوها على بناء اقتصاد متين: فلاحة وصناعة وبنيات تحتية، ولا هم بنوا الانسان وكونوه ولاهم اعدوا العدة لما بعد الريع.
اساس وجود الجزائر لسبب بسيط ان ذالك يتطلب جهد وعمل يومي وتضحيات من اجل الاجيال القادمة،  انه العجز بنفسه، وهنا تدخلت الانانية فكان النهب والسلب والفساد لضمان مستقبل الابناء والاحفاد و تامينهم كايسر السبل بدل التضحية لخلق وطن يامن فيه ابنائهم واحفادهم…
الشعب ومستقبله، فتلك آخر الاهتمامات:
النظام الجزائري توفرت له كل الظروف المثالية لخلق دولة قوية،
حماس وعنفوان مابعد الاستقلال،
شعب النسبة الغالبية فيه من الشباب،
موارد نفطية وغازية تدر اموالاً طائلةَ وسهلة التحصيل بلاكد ولاتعب
ارض يمكن استثمارها واستصلاح اخرى لتوفير غذاء الشعب
وجود بنية لاباس بها كقاعدة للانطلاق، تركها لهم الاستعمار الفرنسي كلها كانت عناصر ايجابية ومشجعة لو توفرت لاي بلد اخر لاصبح من الدول الصاعدة على اقل تقدير، لكن اعمى الله بصيرتهم وبصرهم فدمروا كل شيئ حولهم، دمروا الارض مصدر غذائهم، ودمروا موارد مالية وباطنية لن تتكرر، والاسوئ انهم دمروا الانسان نفسه، جَهَّلوه وعوَّدوه على الريع والعطالة وضيعوا فرصا ثمينة لا تعوض ولن يشموا فرصا مثلها قط.
لقد انتحروا ولا مجال للعودة، لقد عاش النظام الجزائري الغبي العاجز والاناني حد الغطرسة القاتلة، يضع بين عينيه ولعقود  طويلة، المغرب وإضعافَ المغرب وتقسيمه كهدف استراتيجي اساسي ليضمن بقاءه ووجوده لانه يعلم ان المغرب هو القوة القادمة لامحالة التي تشكل له تهديدا وجوديا والتي ايضا لها في رقبته حقوق يجب ان يعيدها.
فبدل تسوية خلافاته مع المغرب، ركب راسه وتملكته غطرسته ففضل الهروب الى الامام طامعا في القدرة على تحطيم المغرب متناسيا ومن جهالته أن استمراره في الصراع لن يدوم بجسد يعتمد على المقويات حتى انهك ذاته وماحوله مما سيفقد حتى نفسه وبقاءه كنظام وكدولة.
ماحلم به بوخروبة ببقاء الدولة حتى بعد زوال الرجال لم يدري انه بغباءه وانانيته وعجزه وغطرسته ومن تبعوه قد حكموا على حلمهم بالفناء والاجهاض قبل ان يولد.
ابو نعمة نسيب – كريتيبا – البرازيل
2018-07-21
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

هيئة التحرير
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
error: Alert: CoAlert:موضوع محمي لا يمكن نسخه شكرا لتفهمكم !!ntent is protected !!
error: حقوق المادة محفوظة ممنوع النقل