الجزائر: جنرال يتحدى النظام وإسلامي ينسق معه…نعم الانتخابات بالجزائر تبدو محسومة..هل ستحدث المفاجأة؟

هيئة التحرير5 فبراير 2019آخر تحديث : منذ 8 أشهر
الجزائر: جنرال يتحدى النظام وإسلامي ينسق معه…نعم الانتخابات بالجزائر تبدو محسومة..هل ستحدث المفاجأة؟
رابط مختصر
شارك على:
جنرال يتحدى النظام وإسلامي ينسق معه.. نعم انتخابات الجزائر تبدو محسومة، ولكنّ هناك مرشحين قد يفاجئون بوتفليقة

الجزائر : تبدو الانتخابات الجزائرية حدثاً لا يستحق المتابعة؛ فهي استحقاق على النمط العربي التقليدي، يضمن فيه الرئيس الطاعن في السن الفوز أمام منافسين شكليين، ولكن قائمة المرشحين في الانتخابات الرئاسية الجزائرية تستحق إعادة النظر في هذه الفكرة، فقد تحمل بعض المفاجآت.

وأعلنت أحزاب الائتلاف الحاكم بالجزائر رسمياً ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، في انتخابات الرئاسة المقررة 18 أبريل/نيسان 2019.

جاء ذلك في بيان مشترك، السبت 2 فبراير/شباط 2019، عقب اجتماع لقادة أحزاب التحالف بمقر حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم.

ويبلغ عمر بوتفليقة 81 عاماً، وتعرض في عام 2013، لجلطة دماغية أفقدته القدرة على الحركة، لكنه واصل الحكم، حيث يظهر نادراً في التلفزيون الرسمي خلال استقبال ضيوف أجانب، أو ترؤُّس اجتماعات لكبار المسؤولين، إلى جانب رسائل لمواطنيه في المناسبات الوطنية والدينية.

وصل بوتفليقة للحكم في عام 1999 ولعب دوراً كبيراً في تحقيق الاستقرار والمصالحة الوطنية التي أنهت حرباً أهلية نشبت بعد إنقلاب الجيش إثر فوز الإسلاميين في الانتخابات البرلمانية في مطلع التسعينيات.

وفي حال فوزه بالانتخابات الرئاسية المقبلة، فإنها ستكون ولايته الخامسة.

شروط الترشح صعبة، وبالطبع فإن أفضل من تنطبق عليه هو بوتفليقة

وينص قانون الانتخابات الرئاسية الجزائرية على أنه يتعيّن على المترشح تقديم قائمة تتضمن على الأقل 600 توقيع فردي لأعضاء منتخبين في مجالس بلدية أو محلية أو برلمانية، موزعة على 25 ولاية على الأقل.

أما في حالة استحالة جمع توقيعات المنتخبين المحليين أو الوطنيين، فبإمكان المترشحين جمع 60 ألف توقيع فردي للناخبين من 25 ولاية على الأقل. كما ينبغي ألّا يقل العدد الأدنى للتوقيعات المطلوبة في كل ولاية من الولايات المقصودة عن 1500 توقيع.

وقال إن مشاركته في هذه الانتخابات جاءت في خضم مسعى كل حزب للوصول إلى السلطة؛ رغبة في الإصلاح والتغيير، وإنها ليست مرتبطة بأي ضمانات  تتعلق بالنزاهة، لأن نزاهة الانتخابات تبقى موضوع كفاح ونضال.

كما اعتبر في المصدر ذاته، أن العهدة الخامسة لبوتفليقة فخٌّ يُراد به تحييد الأحزاب السياسية وتجميدها في هذا الاستحقاق، وإخلاء الساحة أمام جهات معينة فقط.

وقال: «لا يُعقل أن نربط مصيرنا بالوهم وبشيء غير واضح ولا يعلمه أحد، بما فيه أقرب المقربين من بوتفليقة».

ولكن اتهامات الصفقة مع السلطة تطارده

وأكد عبد الرزاق مقري أن حركة مجتمع السلم غير منخرطة في أي جناح من الأجنحة، لأن هذا النوع من الصراعات مهدِّد للبلد والعملية الديمقراطية، وأن من يريد أن يصل إلى الحكم عليه تشكيل حزب سياسي أو أن يساند حزباً ما.

كما شدد على أن دور الجيش هو حماية ما يتفق عليه السياسيون، والتزام الحياد الذي يؤمّن سير الانتخابات في جو من الديمقراطية.

الجزء الأخير من كلام عبد الرزاق مقري جاء بمثابة رد على الاتهامات الموجَّهة إليه إثر التقائه مع شقيق الرئيس، سعيد بوتفليقة.

وهو اللقاء الذي اعتُبر سرياً في وسائل الإعلام، خصوصاً الفرنسية.

ويريد المرشح الإسلامي من كلامه تفنيد الأقاويل التي تزعم أن هذه اللقاءات تشير إلى وجود صفقة بينه وبين شقيق الرئيس ومستشاره سعيد بوتفليقة، والتي كان هدفها عودة «حمس» إلى أحضان السلطة، خاصة أن مقري يتعرض لضغط من داخل حزبه للعودة إلى السلطة والتي يمكن أن تكلل بمكاسب سياسية ومادية للكثير من قياداتها، حسب ما عبر عنه رابح لونيسي.

والمشكلة ليست بسبب الحزب الحاكم فقط، بل المعارضة مسؤولة عما جرى أيضاً

يبدو المشهد الحزبي في الجزائر معقداً.

ففي حين تدخل بعض الأحزاب الانتخابات بهدف محاولة الوصول إلى السلطة حتى في ظل غياب ضمانات بنزاهة العملية السياسية، فإن بعضها يتطلع إلى الدخول في صفقات مع النظام الحالي، أو الحصول على مكتسبات وامتيازات سياسية لحزبه ومناضليه، في حال نجاح مرشح النظام في الانتخابات.

وتتكرر هذه الممارسة في الجزائر كل انتخابات، وهو ما أدى إلى ضعف العمل الحزبي، نتيجة ارتباطه بالمناسبات الانتخابية.

ولكن هناك أزمة أكبر، مسؤولةٌ عنها أحزاب المعارضة، وهي انعدام الممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية.

إذ أدى غياب فكرة تداول المناصب داخل الأحزاب؛ إثر الممارسات الأبوية لبعض قياديي الأحزاب السياسية، إلى جمود الحياة السياسية في الجزائر.

وهو ما أنتج الوجوه نفسها والخطابات الديماغوجية نفسها التي تتشابه في طروحاتها وأولوياتها المُنادية بالتغيير والإصلاح.

إذ لا تختلف خطابات هذه الأحزاب كثيراً بعضها عن بعض، في تأكيدها الاهتمام بالشباب، ومسألة الحرقة (هجرة الشباب غير الشرعية).

كل هذا أدى إلى فقدان الثقة بمشروعية الأحزاب ودورها في الحياة السياسية، إثر تشكُّل ذهنية لدى الفرد الجزائري، مفادها أن معظم الأحزاب السياسية ما هي إلا أداة  لخدمة مصالحها الشخصية.

ومن هنا فضَّل البعض التقدم بصفته مرشحاً مستقلاً

هذا المشهد العام للأحزاب السياسية في الجزائر أدى بكثير من الشخصيات المعروفة وغير المعروفة إلى الأخذ بفكرة «المترشح الحر» (المستقل عن الأحزاب)، باعتبار ذلك إطاراً لممارسة العمل السياسي بُغية الوصول إلى السلطة.

ومما شجَّع البعض على ذلك، أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة اتخذ من الإطار نفسه منبراً له، للتعبير عن توافقه مع جميع التيارات السياسية الموجودة في انتخابات 1999، وهو ما شكَّل صورة نمطية وأداة جديدة للطامحين إلى الوصول لقصر المرادية.

ونتيجة هذه القناعة، بلغ عدد المرشحين المستقلين في الانتخابات حتى بداية العام، 169 مرشحاً، ليشكل المرشحون المستقلون الغالبية الكاسحة من قائمة المرشحين للانتخابات الرئاسية الجزائرية.

في حين يبقى الأمر اللافت للانتباه بهذه الترشحات، هو حجم البهرجة السياسية التي أقدم عليها كثير من المترشحين خلال تقديمهم برامجهم وأسباب ترشحهم، والتي يمكن أن يستغلها النظام في الترويج لمرشحه.

ولذا فإن مصاعب بوتفليقة الحقيقية قد تكون مع المستقلين

اللافت في قائمة مرشحي الانتخابات الرئاسية الجزائرية هو ترشُّح أسماء ثقيلة كمرشحين مستقلين، على شاكلة الجنرال المتقاعد علي غديري، وهو الأمر الذي خلق اهتماماً سياسياً وإعلامياً بالانتخابات الرئاسية.

وجعل هذا الوضع أنه إذا كان هناك احتمال بأنه ستقع معركة انتخابية حقيقية، فإنها ستكون -على الأرجح- مع مرشح مستقل أو أكثر.

ومن بين المرشحين المستقلين، هناك إثنان لفتا الانتباه خلال الحملات الانتخابية التمهيدية.

رشيد نكاز.. قضى نصف عمره بفرنسا وحاول الوصول لتوافق

رشيد نكاز أعلن ترشحه كمستقل، نتيجة عدم حصول حزبه على اعتماد من السلطة، وكذلك بسبب فشل المعارضة في الوصول إلى مرشح توافقي، خاصة أنه كان من بين مؤيدي هذه الفكرة.

ويسوّق رشيد أفكارَه من خلال برامجه الموجَّهة أساساً إلى خدمة  الشباب، على اعتبار أنهم يشكّلون النسبة الأكبر في الشارع الجزائري.

وهو يؤكد مكانة الشباب، والحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا، وتأكيده تجسيد مشروع متكامل قادر على أن يحقق الإصلاح الفعلي للبلد.

إلا أن احتمالات وصوله للسلطة، خاصة أنه واجه عراقيل في أثناء ترشحه للانتخابات الرئاسية السابقة، تطرح تساؤلات عديدة تتعلق بتقبُّل مؤسسة النظام والشعب شخصاً قضى نصف عمره في فرنسا.

«يا أنا يا هو» .. جنرال يتحدى النظام

كما يواجه رشيد منافسةً في ظل وجود اسم ثقيل بالساحة السياسية الحالية، والممثلة في شخص الجنرال المتقاعد علي غديري، الذي اشتغل ما يقارب 42 عاماً في صفوف المؤسسة العسكرية، 15 عاماً منها قضاها مديراً مركزياً للموارد البشرية التابعة للجيش.

ويعد غديري من أبرز الأسماء التي لففت الانتباه في قائمة المرشحين في الانتخابات الرئاسية الجزائرية.

وجذبت تصريحات الجنرال السابق الجريئة الحادة الاهتمام، إذ يرفع شعار «»يا أنا يا هو»، في إشارة إلى الرئيس الجزائري.

ومؤخراً، استنكر علي غديري ما سماه «العقبات» و «الترهيب» خلال عملية جمع التوقيعات اللازمة للترشح.

كما قال: «سنُحدث معجزة في الانتخابات الجزائرية».

إلا أن حدة هذه التصريحات وإعلانه الترشح في هذا الوقت أثارا تساؤلات بشأن من يقف وراءه.

فمن يقف وراءه إذاً؟

تُطرح 3 سيناريوهات لتفسير ترشُّح الجنرال الجزائري المخضرم.

أولها منبثق من تصريحات الجنرال السابق علي غديري، التي قال خلالها إنه مرشح حر يعبر عن إرادته الشخصية، ولا يجسد ترشحه ولاءً لأحد.

بل إن الشعب هو البطاقة  الوحيدة التي يراهن عليها للفوز بالانتخابات، حسب قوله.

ويلاحَظ أن الخطوط العريضة لبرنامجه تضع في أولوياتها دعم عملية وتصحيح المسار الديمقراطي والتنموي في البلد، وهذا من خلال محاربة الفساد السياسي، بالإضافة إلى إضفاء مزيد من الشفافية في معالجة القضايا الأساسية بالبلد، وتوسيع مجال الحريات السياسية والممارسة الديمقراطية.

البعض يقول إنه مرشح رئيس المخابرات السابق، وهذه أدلتهم

في حين يشير السيناريو الثاني إلى أن علي غديري هو مرشح جهاز المخابرات السابق، خاصة في ظل التساؤل الكبير عن مصدر الجرأة والقوة التي يتحدى بها النظام الحالي.

ويردد الجنرال السابق قول «يا أنا يا هو»، ويؤكد أنه لا يخاف من أحد، ولا يخشىترشُّح الرئيس أو عملية تزوير الانتخابات، لأنه في آخر المطاف لم يدخل هذه الانتخابات للخسارة، بل جاء ليفوز باستحقاقات أبريل/نيسان 2019، حسب قوله.

وما يزيد من فرص سيناريو أنه مرشح جهاز المخابرات السابق، وقوف رجل الأعمال ربراب، المحسوب على الجنرال توفيق (رئيس المخابرات الجزائرية الأسبق ورجل الجزائر القوي) مع علي غديري، والتفاف بعض الشخصيات حوله.

وكذلك، الرد العنيف من قِبل رئيس أركان الجيش، القايد صالح، على تصريحات علي غديري، وهو الأمر الذي يعزز مصداقية هذا السيناريو، القائل إن غديري هو ظِل ويد الجنرال توفيق، رئيس جهاز المخابرات السابق.

إذ يُعتقد أن هذا الأخير يسعى إلى استرجاع النفوذ والسلطة التي سُلبت منه بعد عملية إقالته سنة 2015.

وأفاد موقع mondafrique الفرنسي بأن اجتماعاً عُقد بين مقربين للجنرال توفيق وأجهزة الأمن، بالسفارة الأمريكية في باريس، معتبراً أن هذا دليل على أن شبكات توفيق تحاول التأثير في عملية خلافة الرئيس بوتفليقة.

المفاجأة: إنه المرشح التوافقي الحقيقي للنظام

أما السيناريو الثالث والأخير، فهو الأغرب.

إذ يفترض أن علي غديري هو الرجل التوافقي  للنظام، حسبما ورد في تقارير إعلامية فرنسية.

وأن ما يُصاغ من معارضة وتهويل إعلامي ضده من قِبل مؤسسة الجيش أو أطراف آخرين هو مجرد تمويهٍ، القصد منه تسليط الضوء على شخصية غديري وإبرازها إعلامياً في وقت قصير، خاصة أنه غير معروف لدى الشعب الجزائري، ومحاولة إظهاره في شكل المعارض السياسي الشرس والمنقذ للدولة الجزائرية.

حسب هذا السيناريو، فإن علي غديري هو مرشح النظام، من أجل زيادة نسبة مشاركة الهيئة الناخبة في استحقاقات أبريل/نيسان 2019، لتبدو صورة الانتخابات أكثر تنافسية وبعيدة عن الروتين الانتخابي المعهود.

ولكن هناك وجهة نظر أكثر جرأة داخل مؤيدي هذا السيناريو من المراقبين الفرنسيين، تزعم أن النظام قد يفاجئنا بفوز غديري على الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وليكون الجنرال السابق بمثابة الرجل الذي يمكن أن يُحدث القطيعة مع النظام السابق، ويضمن التوافق بين التيارات السياسية الموجودة، حسب ما صرح به في بعض خطاباته، أو بمعنى آخر، يكون الرجلَ المعبر عن القوى النافذة داخل النظام.

وبصرف النظر عن مدى صحة السيناريو الأخير الذي يبدو صادماً، فإن الانتخابات الجزائرية تبدو مثل جبل الجليد، ما نراه منها فوق السطح أقل كثيراً مما هو مخفي أسفله.

شارك على:

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: ممنوع النقل