الجزائر: على أعتاب جمهورية شبح…هل ستستيقظ الجزائر من الجمود السياسي وتنذر بنهاية نظام ما بعد الاستقلال منذ بن بلّة إلى بوتفليقة؟

هيئة التحرير8 فبراير 2019آخر تحديث : منذ 7 أشهر
الجزائر: على أعتاب جمهورية شبح…هل ستستيقظ الجزائر من الجمود السياسي وتنذر بنهاية نظام ما بعد الاستقلال منذ بن بلّة إلى بوتفليقة؟
رابط مختصر
شارك على:
االجزائر: على أعتاب جمهورية شبح…هل ستستيقظ الجزائر من الجمود السياسي وتنذر بنهاية نظام ما بعد الاستقلال منذ بن بلّة إلى بوتفليقة؟

الجزائر : يوم 15 أبريل/نيسان 2019م يحتفل عبد العزيز بوتفليقة بمرور 20 سنة على حكمه للبلاد.في السنوات الأخيرة ظهر الرجل في أكثر من مناسبة بجسد مثبّت إلى كرسي متحرك، وقد صدمت هذه الصورة الرأي العام.

ومع ذلك، تمكّن بوتفليقة من الفوز في انتخابات أبريل/نيسان 2014م، دون أن يترأس حتى حملته الانتخابية، واستطاع بصعوبة تقديم طلب ترشحه على طاولة المجلس الدستوري قبل أن يؤدي اليمين.

بوتفليقة، البالغ من العمر 82 سنة، يعجز تماماً عن إلقاء خطاب مباشر للأمة منذ سنة 2012م، قبل أن تتدهور صحته إثر تعرّضه لسكتة دماغية سنة 2013م.

أحد معارضي الرئيس، وهو عبدالله جاب الله، رئيس جبهة العدالة والتنمية، قال إن الرئيس “فاقد للأهلية ولا يمكنه قيادة البلاد بالنظر إلى حالته الصحية، والعهدة الخامسة هي “عدوان على الدستور وظُلم للشعب”.

لكن سعي رجل الجزائر المريض للبقاء في قصر المرادية هو السيناريو الأقوى في رئاسيات 18 أبريل 2019م. في هذه المرة يبدو أن أمام الشعب الجزائري خيارين:

فرصة عظيمة للذهاب إلى نظام ديمقراطي حقيقي… أو الذهاب نحو المستقبل المجهول.

رغم ذلك يعرف الجميع أنه وفي حال قرر بوتفليقة دخول السباق للظفر بولاية خامسة، فإن هذه الانتخابات ستكون -بإجماع من المراقبين- «محسومة سلفاً» لصالحه، كونه يحظى بدعم أكبر أحزاب ومنظمات البلاد.

3 حقائق أولى عن السياسة في الجزائر

1. تعيش الجزائر تجاذبات وصراعات داخل مؤسسات النظام السياسي، خاصة بين جناح المؤسسة العسكرية الممثلة في شخص قايد صالح، والرئاسة الممثلة في أخ الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ومستشاره سعيد بوتفليقة.

2. هناك حالة جمود تهيمن على الأحزاب الجزائرية منذ سنوات طويلة.

3. وهناك حالة من الإحباط “السياسي” في الشارع الجزائري.

أهلاً بكم في الجزائر..  بوتفليقة مستمر؟ بوتفليقة يغادر؟
مؤشرات على بقاء بوتفليقة في السلطة

1- تدشين مرافق عمومية وتوزيع السكنات الاجتماعية.

2- إقالة بعض الولاة كاستجابة للمطالب الشعبية.

3- ظهور الرئيس بعد غياب كبير عن الساحة الإعلامية.

4- خطاب الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني السابق جمال ولد عباس وتأكيده على فكرة البقاء في السلطة، وأن الرئيس هو المرشح الوحيد لحزب جبهة التحرير الوطني (FLN).

5- حديث أحمد أويحيى رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي عن أن “بوتفليقة يحكم منذ تعرضه لجلطة دماغية عام 2013م وحصيلة حكمه إيجابية”.

مؤشرات عكسية

جهات فاعلة وأطراف كثيرة تدعو لترشح الرئيس لولاية خامسة في ظل غياب بديل كفء، على حد زعمهم.

تأزم صحة الرئيس عبدالعزيز وغيابه التام عن السياحة الإعلامية، خصوصاً في جنازة مراد مدلسي رئيس المجلس الدستوري قبل أيام.

تأخر دواليب النظام الجزائري في الإفراج عن اسم مرشحه سواء بوتفليقة أو غيره.

هناك أيضاً ما قاله عبدالرازق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم: “الرئيس يريد تنظيم خروجه، نحن أمام واقع مغاير لما كان في انتخابات 2014م”.

السيناريوهات:

ولاية خامسة للرئيس بوتفليقة.

انتخابات من دون ترشح بوتفليقة.

استمرار بوتفليقة بفترة انتقالية، عام أو عامين، لحين إصلاح النظام الحالي.

من يحكم الجزائر الآن؟
لم تتم الإجابة عن هذا السؤال المُلح بعد، حيث إن السلطة الجزائرية مبهمة ومقسمة وغامضة.

هناك تجاذبات وصراعات داخل مؤسسات النظام السياسي، بين جناح المؤسسة العسكرية الممثلة في شخص قايد صالح، والرئاسة الممثلة في سعيد بوتفليقة؛ أخ ومستشار الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.

داخل المؤسسة العسكرية هناك ثلاث جماعات بصدد التنافس قبل الانتخابات الرئاسية الجزائرية:

الأولى: التي تعتبر الأكثر نفوذاً في الوقت الحالي، وتخضع لسلطة رئيس الأركان ونائب وزير الدفاع قايد صالح.

المجموعة الثانية: تتبع الجنرال بشير طرطاق، الذي عُين رئيساً لدائرة الاستعلام والأمن من قبل الرئاسة الجزائرية، فضلاً عن كونه مكلفاً بالاهتمام بجميع أعمال سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس.

المجموعة الثالثة: التي لا تعتبر أقل نفوذاً، فتتمثل في الشبكات الموالية للجنرال محمد الأمين مدين، المعروف باسم الجنرال توفيق، والذي شغل منصب رئيس دائرة الاستعلام والأمن، ولعب دور الرئيس الفعلي للجزائر طيلة ربع قرن من الزمن.

بوتفليقة ليس سوى لَبنة في بناء النظام السياسي الجزائري، الذي تقوده 3 جهات:

السلطة التنفيذية
المخابرات
الجيش.

نظام يسيطر على السياسة ويُبقي على الفساد والمحسوبية، والمستفيدون من النظام هم فقط من يديرونه. وهؤلاء لا مصلحة لديهم في التغيير.

هذه البنية الخاصة للنظام هي من ستختار سلفاً لبوتفليقة.

وهي من تتخلص ممن تراهم خصوماً، كما حدث في التنكيل بالجنرال توفيق، محمد مدين في 2015 بعد 25 عاماً على رأس الجهاز الأقوى في البلاد.

قايد صالح

سعيد بوتفليقة

بشير طرطاق

الجنرال توفيق

بوتفليقة؟

في قصر زرالدة، حيث يخضع الرئيس بوتفليقة لعناية مركزة، تُعاني حاشية الرئيس من نوع من الهوس من أجل كسب بعض الوقت في إطار سباق السلطة المثير للشفقة. ويسعى سعيد بوتفليقة إلى إيجاد خلفٍ لأخيه خلال الانتخابات الرئاسية الجزائرية، يكون قادراً على ضمان حماية قانونية للعائلة الحاكمة عند تصفية الحسابات.

في الأشهر الأخيرة، دافعت الرئاسة عن المشروع، المستبعد، أو حتى المحير للولاية الخامسة للرئيس بوتفليقة. وتُشكل هذه الخطوة الطريقة الوحيدة لإخماد النقاش العام، في ظل غياب استراتيجية واضحة بشأن الانتخابات.

بوتفليقة يواجه خطر العزل الدستوري في حالة انتخابة للمرة الخامسة، لإصابته “بمرض خطير ومزمن”، وهو الأمر الذي نجح في تجنبه منذ مرضه في 2013م.

المادة 88 من الدستور الجزائري
إذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوباً، وبعد أن يتثبت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع. 
يُعلِن البرلمان، المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معاً، ثبوت المانع لرئيس الجمهورية بأغلبية ثلثي (2/3) أعضائه، ويكلف بتولي رئاسة الدولة بالنيابة مدة أقصاها خمسة وأربعون (45) يوماً رئيس مجلس الأمة الذي يمارس صلاحياته مع مراعاة أحكام المادة 90 من الدستور.
الجنرال قايد صالح؟
 بوتفليقة أحمد صالح - النخبة

«أنا أو الفوضى»، هذه هي الرسالة الضمنية التي يُحاول الجنرال قايد صالح، قائد أركان الجيش الجزائري نائب وزير الدفاع، تمريرها.

ولا يُخفي قايد صالح أمام أقاربه أمر ترشحه في الانتخابات الرئاسية الجزائرية في شهر أبريل/نيسان، في حال فشلت الطبقة السياسية الجزائرية في التوصل إلى شروط انتقال سلمي للسلطة. وفي الوقت الراهن، تمنع محاولات حاشية الرئيس، التي تعمل على تشجيع التوصل إلى حل يلعب فيه سعيد بوتفليقة دوراً مؤثراً، من تحقيق هذا الهدف.

ومن سيحكمها بعد بوتفليقة؟
ها هم المرشحون الأربعة الكبار الذين ينتظرهم استحقاق أبريل 2019م

إلى جانب الرئيس الحالي عبدالعزيز بوتفليقة في حال ترشحه رسمياً، هناك 3  مرشحين رئيسيون:

الجنرال المتقاعد علي غديري:

تقاعد من الجيش عام 2015م، شغل منصب مدير الموارد البشرية في وزارة الدفاع لمدة 15 سنة، حائز على دكتوراه في العلوم السياسية. ويختصر غديري برنامجه الانتخابي فيما يسميه «القطيعة مع ممارسات الماضي وإعلان جمهورية ثانية»، ويرى أن مشاكل الجزائر وأزماتها «ليست اقتصادية وإنما سياسية بالأساس وسببها الفساد السياسي؛ نظراً للتعفن الذي وصلت إليه الأمور وشلل المؤسسات والفساد. تغيير الوجوه أصبح بدون جدوى».

ينفي غديري أنه جاء «من أجل تصفية الحسابات ومحاسبة المسؤولين السابقين»، إلا أن إعلان ترشحه في هذا الوقت ومن يقف وراءه طرح العديد من الاحتمالات:

السيناريو الأول، هو ما يؤكده من أنه مرشح حر يعبر عن إرادته الشخصية.

ويشير السيناريو الثاني إلى أن غديري هو مرشح رئيس جهاز المخابرات السابق الجنرال توفيق، أو محمد الأمين مدين رئيس المخابرات الجزائرية بين 1990م و2015م. رجل عسكري غامض لا يعرف عنه إلا القليل جداً. والرد العنيف من طرف أحمد قايد صالح، وزير الدفاع الجزائري منذ سبتمبر 2013، على تصريحات علي غديري يعزز من مصداقية هذا السيناريو القائل إن شخص غديري هو ظل ويد الجنرال توفيق، الذي يسعى إلى استرجاع النفوذ بعد إقالته.

السيناريو الأخير يفترض أن غديري هو الرجل التوافقي للنظام، وأن معارضة الجيش وتهويل الإعلام ضده هو مجرد تمويه لتسليط الضوء عليه، خاصة أنه غير معروف للشعب الجزائري.

لم آت لمحاسبة أحد، بل لتصحيح الأوضاع ولم الشمل. جئت لأمنع الشباب الجزائري من البحث عن مركب (غير شرعي) ليهاجروا إلى أوروبا، ثم يغرقوا وتلتهمهم الأسماك. ثم نشتري السمك بعد ذلك، ونأكل لحم أولادنا؛ لأننا غير قادرين على حمايتهم.

رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس

حزب طلائع الحريات يشارك بمؤسسه علي بن فليس.

رئيس الحكومة الأسبق أصبح معارضاً، ويرى أنه “إذا جرت الانتخابات الرئاسية في أبريل/نيسان كما تم الإعلان عنه فهناك احتمالان للشعب الجزائري: الأول أن تكون فرصة عظيمة للذهاب إلى نظام ديمقراطي، أما الاحتمال الثاني فهو الغموض التام والذهاب نحو المجهول”.

بن فليس ينتظر القرار النهائي لحزبه.

رئيس حركة مجتمع السلم عبدالرزاق مقري

حركة مجتمع السلم أعلنت ترشح رئيسها عبدالرزاق مقري. ويركز برنامجه على 4 نقاط:

  • إطار توافقي وطني يجمع الجزائريين حول رؤية لإخراج البلد من الأزمة.
  • رفض العهدة الخامسة لبوتفليقة؛ لأنها “فخ يُراد به تحييد وتجميد الأحزاب السياسية”.
  • الشعب هو مصدر السلطة، ومسؤولية التمييز بين البرامج والرجال تقع على عاتقه دون غيره.
  • حركة مجتمع السلم غير منخرطة في أي جناح من الأجنحة؛ لأن هذه الصراعات تهدد البلد والعملية الديمقراطية، كما أن دور الجيش هو حماية ما يتفق عليه السياسيون والالتزام بالحياد الذي يؤمن سير الانتخابات في جو من الديمقراطية.
وهناك أيضاً المرشح المستقل رشيد نكاز

رشيد نكاز الذي يسمي نفسه مرشح الشباب والتغيير ويرفض الانتساب لأي حزب. تم إبعاد نكاز عن الانتخابات التشريعية بشكل رسمي 2014م، بعد اختفاء سيارة تحمل استمارات ترشحه. ثم حرمته السلطات من الترشح في 2017م لمشاركته في عدة تجمعات في فرنسا ضد السلطة، وصدور عقوبة سالبة للحرية بحقه عن القضاء الفرنسي، وترشحه عن حزب غير معتمد هو حركة الشباب والتغيير، التي أسسها عقب رئاسيات 2014م.

برامجه موجهة إلى الشباب على اعتبار أنها النسبة الأكبر في الشارع الجزائري، وهذا بتأكيده على مكانة الشباب والحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا، وتأكيده على تجسيد مشروع متكامل قادر على أن يحقق الإصلاح الفعلي للبلد.

علي غديري
ali ghediri  - النخبة
علي بن فليس
ali benflis  - النخبة
عبدالرزاق مقري
عبدالرزاق مقري
رشيد نكاز

rachid nekkaz  - النخبة

المرشح التوافقي: سيناريو الحل من النظام في حال عدم ترشح بوتفليقة
عبدالمجيد تبون
عبدالمجيد تبون

الوزير الأول الأسبق عبدالمجيد تبون: 

شخصية صنعت الحدث إثر توليه منصب الوزير الأول وقيامه بخطاب شرس ضد رجال الفساد والمال في الجزائر والشروع في إصلاحات تفصل ما بين عالم المال والسياسية؛ لأنها في نظره مصدر الفساد المستشري في البلد، وهو الأمر الذي أكسبه شرعية أكبر لدى الأوساط الشعبية، لكن منهجه وأدواته في التغيير وإعلان حربه ضد عصابات المال والعقار في الجزائر كانت سبباً في إقالته من منصبه وتعويضه بأحمد أويحيى.

هذه الأحداث وتتابعها صنعا اسماً ثقيلاً لعبدالمجيد تبون، كما أن تقاسمه لنفس الموقف مع القايد الصالح والمتعلق بضرورة مكافحة الفساد، خصوصاً بعد حادثة الكوكايين وجملة التغييرات التي نجمت عنها في المجال السياسي والعسكري،  جعلت من اسم عبدالمجيد تبون لصيقاً ومحسوباً على شخص القايد صالح، الأمر الذي يُحسب في صالحه ويعزز من إمكانية تقديمه كمرشح توافقي للنظام في حال لم يترشح بوتفليقة.

شكيب خليل
شكيب خليل

الوزير السابق للطاقة شكيب خليل: اسمه أقل حضوراً من تبون إلا أن له مكانة علمية وعملية، خصوصاً أن اسمه مرتبط بحجم الرفاه الاقتصادي والعلاقات التي نسجها مع المؤسسات الدولية والإقليمية إثر توليه مناصب حساسة ذات علاقة بقطاع الطاقة.

هو أيضاً من بين المقربين لجناح الرئاسة ما سهل رجوعه إلى الجزائر بعد فضيحة القرن التي اتهم فيها باختلاس مبلغ طائل من الأموال أثناء توليه منصب وزير الطاقة. وقف جناح الرئاسة إلى جانبه بعد عملية تبييض اسمه إثر قيامه بالعديد من الزيارات إلى الزوايا الدينية ومباركة شيوخ له.

أو.. فترة انتقالية حتى رحيل بوتفليقة

ويبدو أنه تم الخوض في مسألة تأجيل أو تمديد ترشح بوتفليقة في محادثات سرية حسب ما كشفه أمين عام حركة مجتمع السلم (ذات التوجه الإسلامي) عبدالرزاق مقري، في وثيقة تابعة لحزبه نشرت يوم الخميس 17 يناير/كانون الثاني 2019م.

عبدالرزاق مقري تطرق في نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2018م، إلى فكرة تأجيل موعد الانتخابات الرئاسية بهدف تهيئة الأجواء لإدارة نهاية فترة حكم بوتفليقة. ويبدو أن الهدف من هذا التأجيل هو المحافظة على رئيس الدولة في منصبه إلى حين اختفائه، وكسب مزيد من الوقت للعثور على خليفة يتفق عليه الجميع. وحسب مقري، وافقت رئاسة الجمهورية التي يمثلها شقيق ومستشار رئيس الدولة، سعيد بوتفليقة، على هذه الصيغة.

ونقلت مجلة لوبوا الفرنسية عن وزير جزائري سابق أن المقربين من الرئيس بوتفليقة “يريدون الذهاب بعيداً بمنطق الرئيس الأبدي الذي يتجاوز الانتخابات كساحر يجتاز الجدران، ولا زالوا يؤمنون بهذا الاعتقاد”. وفي الوقت الراهن، السؤال الذي يشغل بال صُناع القرار في الجزائر هو: كيف يمكن تنشيط هذه الحملة الانتخابية، ومنحها حداً أدنى من المصداقية؟ ولكن ذلك لا ينفي حقيقة أن حظوظ باقي المرشحين لرئاسة الجزائر ضئيلة أمام بوتفليقة.

عيون العالم على الجزائر
كل الأصدقاء مهتمون برئاسيات 2019م
موقع الجزائر يجعلها نقطة تدافع المصالح الغربية والدولية، بالإضافة إلى أن طبيعة علاقاتها السياسية والاقتصادية بداية من الاستقلال مكنتها من أن تكون فاعلاً أساسياً في المنطقة. ويهتم “الأصدقاء” بالانتخابات كالعادة، وتواصل لقاءات المرشحين بممثلي دول كبرى على أرض الجزائر والخارج.

المرشح الحر علي غديري ورئيس الوزراء الأسبق عبدالمالك سلال التقيا مع أجهزة الأمن الأمريكية داخل أسوار سفارة الولايات المتحدة في باريس.

السفير الأمريكي في الجزائر التقى عبدالرزاق مقري “من أجل تقييم الأوضاع”، كما استقبل سفير المملكة المتحدة البريطانية باري روبرت لوين من أجل التباحث.

المرشح السابق لحزب طلائع الحريات علي بن فليس التقى السفير الأمريكي في الجزائر للحديث عن “الوضع القائم وآفاق شراكة اقتصادية جزائرية أمريكية طويلة الأجل”. التقى أيضاً سفير المملكة المتحدة في الجزائر لمناقشة ضبابية المشهد السياسي الذي يعتري انتخابات أبريل 2019م.

مستشار الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي السيد دحمان عبدالرحمان  صرح أكد أن فرنسا لن تتخلى عن بوتفليقة؛ لأن “مصالح حكومة ماكرون مرتبطة ببقاء النظام القائم”.

...و7 حقائق أخيرة
1. تدخل بعض الأحزاب الانتخابات بهدف محاولة الوصول إلى السلطة حتى في ظل غياب ضمانات بنزاهة العملية السياسية.

2- بعض الأحزاب يتطلع إلى الدخول في صفقات مع النظام الحالي، أو الحصول على مكتسبات وامتيازات سياسية لحزبه ومناضليه، في حال نجاح مرشح النظام في الانتخابات.

3- ضعف العمل الحزبي هو نتيجة ارتباطه بالمناسبات الانتخابية.

4- هناك أزمة أكبر، مسؤولةٌ عنها أحزاب المعارضة، وهي انعدام الممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية. إذ أدى غياب فكرة تداول المناصب داخل الأحزاب؛ إثر الممارسات الأبوية لبعض قياديي الأحزاب السياسية، إلى جمود الحياة السياسية في الجزائر.

5- لا تختلف خطابات الأحزاب كثيراً بعضها عن بعض، في تأكيدها الاهتمام بالشباب، ومسألة الحرقة (هجرة الشباب غير الشرعية). كل هذا أدى إلى فقدان الثقة بمشروعية الأحزاب ودورها في الحياة السياسية، إثر تشكُّل ذهنية لدى الفرد الجزائري مفادها أن معظم الأحزاب السياسية ما هي إلا أداة  لخدمة مصالحها الشخصية.

6- والحقيقة الأهم أن الهيئة الفرنسية “كوفاس” صنفت الجزائر في خانة البلدان المعرضة للمخاطر الكبرى من الناحية الاقتصادية، وتوقعت بأنّ نسبة النمو الاقتصادي الوطني تبقى ضعيفة جداً خلال السنة الجارية. الشركة الفرنسية للتأمين على التجارة الخارجية “كوفاس”، قالت إن الاقتصاد الوطني معرض لتباطؤ كبير، بالنظر إلى تبعيته المفرطة لصادرات المحروقات التي تمثل 93% من عموم إجمالي الصادرات الوطنية، في حين ذكر التقرير أنّ المداخيل الوطنية تراجعت بشكل محسوس خلال السنة المنقضية بسبب تراجع الأسعار.

وأخيراً، هناك توقعات جدية بحالة من الغضب الشعبي خلال 2019م بسبب تفاقم الأزمة المالية، والغموض السياسي،

وعودة مئات المقاتلين للجزائر من مناطق الصراع بسوريا والعراق،

بعد الهزائم التي تعرض لها تنظيم داعش في هذه المناطق، ما يثير المخاوف من عودة شبح الصراع المسلح “العشرية السوداء“.

شارك على:

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: ممنوع النقل