“صدرنا منتجاتنا لموسكو وما زلنا ننتظر المقابل المادي”.. حرب روسيا وأوكرانيا تُعقد أزمة الزراعة في المغرب

هيئة التحرير
2022-03-15T21:55:47+01:00
أخبار وطنيةاقتصاد
هيئة التحرير15 مارس 2022آخر تحديث : الثلاثاء 15 مارس 2022 - 9:55 مساءً
“صدرنا منتجاتنا لموسكو وما زلنا ننتظر المقابل المادي”.. حرب روسيا وأوكرانيا تُعقد أزمة الزراعة في المغرب
مدة القراءة: 4دقائق
“صدرنا منتجاتنا لموسكو وما زلنا ننتظر المقابل المادي”.. حرب روسيا وأوكرانيا تُعقد أزمة الزراعة في المغرب

وكأن قدر قطاع الزراعة في المغرب هذه السنة، ألا يُغادر أزمة حتى تفجعه أخرى، فبعد سنتين من حظر كورونا، جاء جفاف تاريخي تقول عنه الحكومة إنه لم يُرَ مثله منذ 1981، وبعدهما جاءت روسيا على أوكرانيا التي تحمل مخاطر كبيرة على الزراعة في المغرب.

ولا تكاد تتوقف أسئلة المصدرين المغاربة، الذين اختاروا السوق الروسية لترويج منتوجاتهم، التي كانت تدر عليهم ملايين الدولارات سنوياً، أصبحت اليوم مهددة بسبب الحرب.

يصدر المغرب جزء كبير من حاجيات روسيا للحوامض (Getty images)
يصدر المغرب جزء كبير من حاجيات روسيا للحوامض (Getty images)
حلم روسيا يتبخر

استبشرنا خيراً بنهاية كابوس كورونا، وقلنا إن كل العناصر متوفرة لتعويض الزراعة المغربية من ضرر سنتين متتاليتين من الخسائر بسبب الفيروس اللعين، لكن الحرب قررت أن تحرمنا من هذا الأمل.

بهذه الجملة اختار محمد، وهو أحد منتجي ومصدري الحوامض في المغرب أن يفتح صدره للحديث عن جانب آخر لأثر الحرب روسيا وأوكرانيا، ويتحدث عن الآمال التي تبخرت.

“ليس الأمر مجرد حمولة جرى تصديرها، ولكنه مجهود عامٍ كاملٍ من العمل الشاق، وبدون رغبة منك، تصبح ضحية لقرار لا علاقة لك به”، يضيف محمد.

وبحسب وزارة الفلاحة المغربية، فإن موسم جني الحوامض ينطلق بين شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني من كل سنة، على اختلاف بين المناطق الزراعية التي تمتاز بإنتاج هذا النوع من المحصول الفلاحي.

وبحسب مخطط المغرب الأخضر، فتهمين على الحوامض بالمغرب ثلاثة أصناف هي: الكلمنتينا، وبرتقال ماروك ليت، والنافيل، كما أن المساحة المغروسة تتوزع على خمس جهات: سوس- ماسة (جنوب)، الرباط- سلا- القنيطرة (وسط غربي)، والجهة الشرقية، وجهة بني ملال- خنيفرة (وسط شرقي)، وجهة مراكش- آسفي (جنوب غربي).

محمد وفي حديثه مع “عربي بوست”، قال إنه “منذ سنوات ونحن نكبر مع هذه السوق التي أنعشت السوق المغربية، بعد الحصار الإسباني لمنتوجاتنا في السوق الأوروبية”.

وزاد بعد سنوات من الحصار، وتقليل الأرباح، وتقليص المساحات المزروعة، اضطررنا للبحث عن سوق جديدة، ونجحنا في اختراق السوق الروسية، التي ساهمت عائداتها في تنشيط قطاع الحوامض بالمغرب.

أزمة الزراعة في المغرب بلغة الأرقام

قريباً من صرخة محمد، فإن مجالات اقتصادية أخرى مهددة بفعل الحرب؛ إذ تقول الأرقام الرسمية إن صادرات المغرب إلى روسيا وأوكرانيا في سنة 2021، تجاوزت 1 مليار و300 مليون درهم (حوالي مليون و300 ألف دولار)، وأن أوكرانيا استوردت ما قيمته 677 مليون درهم، فيما استوردت روسيا ما مجموعه 653.8 مليون درهم.

ما يصدره المغرب لروسيا من الحوامض، يشكل حوالي نصف صادراته من منتوج “الكليمانتين” (نوع من البرتقال)، فمجمل ما يبيعه المغرب للخارج من الحوامض يصل حوالي 600 مليون درهم.

من جهتها، أكدت مصادر خاصة أن الحوامض تعد أكبر منتج يتم تصديره من المغرب إلى روسيا؛ إذ يتجاوز بقليل تقريباً نصف صادرات الرباط إلى موسكو برقم معاملات وصل حوالي 330 مليون درهم في السنة الماضية وحدها.

ووفق المعطيات التي حصلت عليها “عربي بوست” فإن قطاعات إنتاجية أخرى مهددة بشكل كبير بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، وهي بدورها كانت موسكو قبلتها المفضلة.

وتقول الأرقام الرسمية إن صادرات المغرب من الفواكه الطرية والجافة، مجمدة أو مصبرة، تجاوزت قيمتها في سنة 2021 وحدها 98 مليون درهم، فيما بلغت صادرات الفراولة والتوت حوالي 22 مليون درهم.

وبلغت واردات روسيا من السمك المغربي الطري، المملح، أو المنشف، أو المدخن، أكثر من 60 مليون درهم في نصف السنة، فيما بلغت قيمة صادرات القشريات، والرخويات، والأصداف، 39 مليوناً و900 ألف درهم.

إلى ذلك بلغت صادرات المغرب من السكر الخام أو المعالج إلى روسيا 42 مليون درهم.

ورغم هذا الحضور الكبير للقطاع الفلاحي في صادرات المغرب تجاه السوق الروسية، فإن هناك منتجات أخرى يجري تصديرها للسوق الروسية، من قبيل قطع غيار السيارات، والمواد الإلكترونية، والمنتجات العطرية.

الصادرات بين المغرب وروسيا.. ما الذي حدث؟

يقول محمد، منذ منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2021: “شرعت رفقة عدد من المنتجين فى تصدير المنتجات إلى روسيا، لقد قمنا من جانبنا بالوفاء بالتزاماتنا مع التجار الروس، وكنا ننتظر منهم الشروع في التحويلات المالية، لكن الحرب والعقوبات هدمت كل شيء”.

يعود محمد إلى الوراء قليلاً، ليكشف لـ”عربي بوست” أن الاتفاقات بين المصدرين المغاربة والموردين الروس تقوم على أن كل شحنة تصل يتم إرسال المقابل المالي، لكن هذه القاعدة جرى تجاوزها بعد كورونا والصعوبات المالية الناتجة عنها، ما دفع بعض المصدرين المغاربة إلى تأجيل الحصول على أموالهم إلى نهاية الموسم.

محمد قال إنه واحد من هؤلاء: “لقد أوصلنا الحوامض إلى روسيا، واليوم هذه السوق متوقفة، ولا نعرف كيف نحصِّل مستحقاتنا، ولا أين نصدِّر بضاعتنا المتبقية”.

وأضاف المتحدث: “للأسف الأزمة لم تقف عند إغلاق السوق، بل إنه في الوقت الذي كنا كمصدرين في قطاع الحوامض مثلاً، ننتظر الحصول على أموالنا، اندلعت الحرب، وجرى تطبيق عقوبات واسعة على روسيا”.

وأفاد محمد أنه حتى إذا أراد الروس تحويل الأموال إلى المغرب فإن هناك صعوبات تعترضهما، الأولى؛ أن التعامل في الماضي كان بالدولار، أما اليوم فالحكومة الروسية ألغت الدولار وعادت إلى الروبل ما يعني انخفاضاً حاداً في القيمة المتوقعة للمداخيل.

وزاد، وكأن هذا غير كاف، لأن هناك صعوبة ثانية، تتمثل في طرد روسيا من نظام “سويفت”، والذي يعني حرمان الروس من تحويل الأموال إلى الخارج.

وهذا وبعد الحرب على أوكرانيا والعقوبات الغربية انخفضت قيمة الروبل أمام الدولار، كما أن إخراج روسيا من النظام البنكي العالمي للتحويلات المالية المعروف اختصاراً بـ”سويفت” أضر بالعملة الروسية وبشركاء روسيا الاقتصاديين.

وختم حديثه بالقول: “الوضعية لا تنعكس على منتجي الحوامض وحدهم، بل الأمر يشمل المصانع، والعمال والفلاحين، كما يضيق علينا في علاقتنا مع البنوك، دون أن ننسى وجود قطاعات أخرى ستتضرر حتماً بفعل الحرب”.

تحرك حكومي

وفي خطوة تفاعلية مع تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، عرفت الرباط اجتماعاً ترأسه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ووزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، مع كل من بنك المغرب، ومكتب الصرف، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، والتجمع المهني لأبناء المغرب.

اللقاء عقد مساء الخميس، تدارس الوضع الاقتصادي والمالي الوطني، والآثار المحتملة للأزمة الأوكرانية على الاقتصاد المغربي، وكذا اقتراح حلول على الفاعلين الاقتصاديين لمواجهة الوضعية الراهنة.

وتقرر في هذا اللقاء رفع سقف الضمان في إطار العرض الكلاسيكي “تمويلكم”؛ وذلك بهدف الرفع من العرض المحتمل لقروض الخزينة، وإعادة جدولة قروض “أوكسجين وإقلاع” لمدة قد تصل إلى 3 سنوات.

مصدر حكومي، أكد لـ”عربي بوست”، أن لقاء الخميس هدف إلى الاضطلاع القريب على الأوضاع المالية والاقتصادية للشركات والمقاولات التي من المحتمل أن تتأثر بفعل حرب روسيا وأوكرانيا.

وزاد، في تصريح مقتضب: “الحكومة تحرص على الحد من آثار هذه الأزمة الجديدة، وتعي جيداً معناها لأننا بالكاد نخرج من أزمة كورونا، ومع ذلك فهي تعمل على التجاوب مع متطلبات المقاولات والاقتصاد الوطني”.

هذه الخطوات، اعتبرها محمد خطوات محتشمة وغير كافية، لأنها لا تحل المشكلة الأساسية، التي تتمثل في الحاجة إلى أسواق بديلة، والأهم تحصيل مستحقات عدد مهم من المصدرين المغاربة التي توقفت بفعل الحرب.

وسجل، كواحد من المصدرين إلى السوق الروسية: “أريد حلاً عاجلاً للمشكلة، فنحن خرجنا للتو من تداعيات كورونا، وتحملنا أعباءها المالية والاقتصادية، والحل المطروح من قبل الحكومة، قد يحل مشكلة المقاولات مع البنوك، لكن السؤال هو: كيف تحل أزمة الفلاحين والعمال؟”.

شاركنا على:
رابط مختصر
كلمات دليلية

اترك رداً

error: ممنوع النقل
%d مدونون معجبون بهذه: