الصدفة والعشوائية لغة الإلحاد بإمتياز ! الجزء الثاني!!‎ (سلسلة مفيدة جدا)

آخر تحديث : الأحد 14 مايو 2017 - 4:24 مساءً
الاستاذ رشيد الغولي - مدريد اسبانيا

الصدفة والعشوائية لغة الإلحاد بإمتياز !    الجزء الثاني

للتذكير: إقرأ من هنا الجرء الأول

إن الحمد للَّه نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا وسيئاتِ أعمالنا، من يهْدِه الله فلا مُضِل له، ومن يُضْلِل فلا هاديَّ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا نظير له ولا مِثَالَ له وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمد عبد الله ورسوله وصفْوَته من خلقه وأمينه على وحيه ونَجِيبُهُ من عباده، صلى الله عليه وسلم وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته المباركين الميامين وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا أما بعد.

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (16) لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ (17) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18) وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (20) أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ (21) لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23) أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً ۖ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ۖ هَٰذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي ۗ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ ۖ فَهُم مُّعْرِضُونَ (24) وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) ۞ وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَٰهٌ مِّن دُونِهِ فَذَٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29) أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30)} [الأنبياء : 16-30] صدق الله العظيم.

كثر في القرآن الاستدلال بإتقان نظام خلق السماوات والأرض وما بينهما على أن لله حكمة في خلق المخلوقات وخلق نظمها وسننها وفطرها، بحيث تكون أحوالها وآثارها وعلاقة بعضها ببعض متناسبة مجارية لما تقتضيه الحكمة، ولذلك قال تعالى في سورة الحجر:” وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ ۖ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ” (85)، وكثر أن ينبه القرآن العقول إلى الحكمة التي اقتضت النسبة بين خلق ما في السماوات والأرض ملتبساً بالحق، وبين جزاء المكلفين على أعمالهم على القانون الذي أقامته الشرائع لهم في مختلف أجيالهم وعصورهم وبلدانهم إلى أن عمتهم الشريعة العامة الخاتمة شريعة الإسلام وإلى الحكمة التي اقتضت تكوين حياة أبدية تلقى فيها النفوس جزاء ما قدمته في هذه الحياة الزائلة جزاء وفاقاً.

 هذا السياق الألوهي الجليل المنخرط في الحِجَاجْ والدفاع عن إلاَهية الإله الواحد الذي لا إِلَهَ إلاَّ هو وعن المدى اللامٌتناهي الذي تعمل فيه قدرته وتظهر فيه حِكْمته، سياق له نظائِر فيكتب الله تعالى، إلاَّ أن النَّبْرَة فيه قَوِيَّة ومؤثرة وفاعلة، فضلاً على أنه يختزن صُنُوفًا من الأدِلة عجيبة في عمقها ليست بالغامظة إلاَّ أنها عميقة غائرة، فإذا أرَدْنا أن نَجْتَزِأَ مثلا والمقام لا يسمح إلاَّ بِالإِجْتِزَاء بقوله جل من قائل “أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ” إذن هاته أدلة، دليلان أو أكثر ممكن أن ينحل منهما أكثر من دليل، لكن في الظاهر هما دليلان رئيساً الرَّتْق والفَتْق وإخراج الكائنات الحية وإبداعها من الماء، إذن دليلان رئيسان يدعون إلى الإيمان مباشرة.

لو أخدنا مجلداً ضخماً وكتاباً صغيراً بحيث كِلاهما يحتويان على نفس القيمة العلمية والمعرفية، منطقياً الذكاء المستخدم في جمع هذه المعلومات في  الكتاب الصغير أكبر بكثير من الذكاء المستخدم في المجلد الكبير، الأن لو أن نفس هذه المعلومات موجودة في بطاقة ذاكرة صغيرة جدا، إذن الذكاء المعتمد في وضع ونسخ هذه المعرفة في هذه الذاكرة أعقد وأدق من الكتابة التقليدية بحبر على ورق، نظراً للتقدم العلمي الحاصل، لو تمكن العلم الحديث من تخزين كل العلوم والمعرفة الموجودة في سلسلة كتب متراصة فوق بعضها البعض من الأرض إلى القمر خمس مائة (500) مرة، أو المتواجدة في أكثر نصف مليون قرص مدمج، لو تمكن العلم الحديث من تخزين هذا الكم الهائل من المعلومات في شيئ صغير جدا كرأس الإبرة أو أصغر يعادل غرام واحد (1g) من البروتينات، إذن ما هو حجم العبقرية المستعملة في هذا الإنجاز الذي أصبح هاجس العلماء وهدف رئيسي لتحقيق المزيد من التقدم العلمي واستبدال الشرائح السمعية والبصرية، الأقراص المدمجة والبطائق الذكية وتعويض كل هذه التكنولوجيا كلها بشريط صغير جدا عبارة عن تركيب من حروف معينة مشفرة ومٌخَزَّنَة على مادة بروتينية.

للتذكير: إقرأ من هنا الجرء الأول

هل يمكن لإنسان عاقل يحترم ويقدر عقله أن يقول أن هذا الشريط وهذا الإنجاز العلمي جاء بالصدفة هكذا بكل بساطة من تلقاء نفسه، دون الحاجة  إلى هذا الكم الهائل من العلماء والخبراء والعباقرة والمجهودات الجبارة والخبرة العلمية والمعرفية المتراكمة من جيل لآخر، بالإضافة إلى الرغبة والطموح والإستمرارية والدقة والانضباط من أجل بلوغ الهدف المنشود وهو تقليد الشريط الوراثي الموجود داخل الخلية الحية في جسم الإنسان، الذين إستطاعوا قرائته أخيرا سنة 2003 م.

الشريط الوراثي الموجود داخل الخلية الحية في جسم الإنسان ليس فقط معلومات مُخزنة بطريقة إعجازية عظيمة وآية من أيات الله سبحانه وتعالى في خلقه، تدل على عظمة الخالق، بل لو تم زرع هذا الشريط الوراثي داخل الخلية الحية يستطيع أن يحول هذه المعلومات إلى كائن حي، وهذا الذي جعل مٌلْحِدْ كبير وأستاذ الفلسفة في جامعة أوكسفورد والأب الروحي للملاحدة عبر العالم في عصره “ أنطوني فلوو Antony Flew ” الفيلسوف البريطاني سابقا والذي أَلْحَدَ بسبب أعماله وكتبه ألاف الناس عبر العالم في عصره، أخيراً Antony Flew يتخلى ويتبرأ من كل أفكاره  السابقة نهائيا في سنة 2004 م ويكتب كتاب رائع  ” هناك إله ” ويعلن أنه يؤمن بوجود إله.

والذي جعل ملحد متشدد جدا كالدكتور ” فرانسيس كولينز  Dr. Francis Collins ” مدير مشروع الجينوم البشري “Descubridor del genoma y líder del proyecto humana ” الذي هو مشروع فك شفرة  ADN، فرانسيس كولينز كان يعتبر من عمالقة الإلحاد، لكنه تراجع عن إلحاده وأصبح مؤمن شديد الإيمان بوجود الله عز وجل الخالق العظيم الذي خلق الإنسان وأتقن خلقه وصمم الإنسان تصميماً عبقرياً ولا يمكن أن يُخْلَق الإنسان بالصدفة والعشوائية (نص حديثه حرفياً).

تَشَبُّثُ الإنسان الملحد بالصدفة والعشوائية في وجود هذا الكون اللامٌنتهي شبيه بتجميع قطع من البلاستيك، الحديد، الزجاج .. وخلطهم معا بعضهم البعض ثم توصيل الخليط بتيار كهربائي من أجل الحصول على طائرة بوينغ من الجيل الجديد دون الحاجة لا إلى علم متطور ولا إلى تصميم فائق الدقة ولا إلى جدول زمني مدروس، مكان مثالي يستوفي كل الشروط ولا إلى موارد مالية ضخمة ولا إلى موارد بشرية تتوفر فيها كل مقومات الكفاءة والمهارة العالية، بمعنى علمي أدق دون الحاجة إلى أي محتوى معرفي.

بإختصار شديد لو إتخدنا هذا الفكر الإلحادي الغير منطقي والغير علمي الذي يتبنى الصدفة والعشوائية منهجا له ويجعلها أساس كل شيئ بما في ذالك هذا الكون العظيم فإنه بذالك (الملحد) ينتحر فكريًا، عقليًا، علمياً ومنطقياً مع سَبْقْ الإصرار والترصد.

عالم كبير في الفيزياء النووية في جامعة من أكبر جامعات العالم وهي جامعة أمريكية (MIT) إسمه (Gerald Schroeder)، عمل عدة تجارب على العشوائية، جَمعَ مجموعة من القردة وتركهم يضربون على لوحات مفاتيح من أجل معرفة المدة الزمنية والقدرة على كتابة وَلَوْ بَيْت واحد من قصيدة شكسبير وَلَوْ من طرف قرد واحد، لكن لم يستطع ولا قرد كتابة ولا كلمة مفهومة وأقصد بكلمة ولا حرف (i)، لأنه في اللغة الإنجليزية حرف (i) يعتبر كلمة إذا كانت قبله وبعده مسافة، كما أنه خلص بعد الدراسة المعمقة أن إحتمال توصل القردة لكتابة هذا الحرف هو عشرة (10) أٌسْ ناقص ستمائة وتسعون بمعنى واحد (1) على عشرة (10) جنبها 690 صفر، بينما عدد جسيمات الكون كله من إلكترونات وبرتونات ونيوترونات هو عشرة (10) أٌسْ ثمانون (80)، بمعنى (10) جنبها (80) صفر، إذن لا توجد جسيمات كافية في الكون كله تكفي لهذه التجربة.

خلاصة القول أن القرآن الكريم يدعونا للتفكر والتدبر والتمعن في عظمة الخالق سبحانه وتعالى من خلال خلقه في كثير من الآيات الكريمات، قال تعالى: أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ {17} وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ {18} وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ {19} وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ {20} فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ {21} لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ {22} الغاشية.

قال الله تعالى: ﴿صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ النمل88، وقال سبحانه: ﴿مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تفَاوُتٍ﴾الملك3.

قال الله تعالى: ﴿قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ﴾يونس:101. فأيُّ شيءٍ وقعتْ عينُك عليه هو آيةٌ دالةٌ على عظمته، أيُّ شيءٍ تفحَّصْتَه، أيُّ شيءٍ درسته، أيُّ شيءٍ دقَّقْتَ فيه، إنما هو آية تدلُّ على أن الله هو الواحدُ الدَّيَّانُ، الواحدُ الأحدُ، الفردُ الصَّمَدُ.

للتذكير: إقرأ من هنا الجرء الأول

2017-05-14
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

هيئة التحرير
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
error: Alert: CoAlert:موضوع محمي لا يمكن نسخه شكرا لتفهمكم !!ntent is protected !!