الصدفة والعشوائية لغة الإلحاد بإمتياز ! الجزء الأول!!‎ (سلسلة مفيدة جدا)

آخر تحديث : الأحد 14 مايو 2017 - 3:03 مساءً
الاستاذ رشيد الغولي - مدريد اسبانيا

الصدفة والعشوائية لغة الإلحاد بإمتياز !    الجزء الأول

يتخد الإلحاد قلب وعقل الإنسان الغربي موطنًا له، وعلى الخصوص فئة الشباب، فعندما تسألهم عن حقيقة وجود هذا الكون العظيم وعن أنفسهم، تكون الإجابة واحدة وموحدة هي الصدفة والعشوائية، لكن الغريب في الأمر أن معظم الشباب المؤمن بالفكر الإلحادي يعتقدون جازمين بأن أفكارهم نتيجة حسمية للتفكير العقلاني السليم المبني على أسس علمية محضة ومنطق فكري متحضر!

إلا أن الحقيقة الدقيقة على العكس من ذالك، فعند الإعتماد على العقل السليم المستوعب للعلم المتطور والفكر المنطقي المتحضر نجد (للأسف الشديد) بأن الصدفة والعشوائية وكل التفسيرات التي تدور في فلكها معلومات غير دقيقة، غير منطقية، ليس لها أي تفسير، ولا تستند لا إلى أي حقائق علمية ثابتة، ولا يمكن أن يقبلها العقل ولا الفطرة السليمة التي فطرنا الله عليها جميعاً.

القرآن الكريم أخبرنا في كثير من الأيات الكريمات عن وجود الله وقَدَّمَ للبشرية حقائق ومعطيات علمية محضة إنْ أحسن تدبرها وإستعمالها قادتْهُ لا مَحالة إلى الطريق الصحيح المستقيم الذي يقود بدوره إلى الإيمان بوجود الله، أي إلى إطمئنان نفسي وسلام داخلي ثابت وسعادة أبدية، قال الله تعالى في كتابه الكريم:

*  {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ} [الروم : 25].

* {وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ} [الروم : 26].

* {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الروم : 27].

* {ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِّنْ أَنفُسِكُمْ ۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الروم : 28].

* {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} [الروم : 29].

* {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم : 30].

الحقيقة الدقيقة هو أن الكائن البشري لم يُخْلَق إعتباطياً عن طريق الصدفة والعشوائية كما يَدَّعي الفكر الإلحادي، بل لا يوجد أي شيئ في هذا الكون العظيم خُلِقَ بالصدفة أو من تلقاء نفسه، بل كل شيئ خَلقه الله سبحانه وتعالى بدقة وإحكام، مصداقاً لقوله تعالى :

* {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر : 49].

* {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة : 29].

لو إفترضنا جدلاً بأن هذا الكون الشاسع أَوْجَدَ نفسه بنفسه بمحض الصدفة  تماماً كما يدعي المنطق والفكر الإلحادي، نجد أنفسنا أمام أسئلة كثيرة ومتنوعة معقدة جداً ليس لها أجوبة، فعلى سبيل المثال لا الحصر وفي نفس السياق، ما دام هذا الكون خُلق صدفة و تَطَوَّرَ طبيعياً من تلقاءِ نفسه، السؤال هو:

لماذا لم يسجل العلم وعلى مَرِّ العصور ولا مرة واحدة أن شجرة الموز أثمرت تِينًا وزَيتونًا، أو بذرة القمح أنبتت شجرة العنب، أو أثمرت بطيخ أصفر وأحمر، أو شجرة الليمون أثمرت تمرًا وإجاصاً، أو بقرة ولدت حمار وحشي أو سبع أو ضبع، أو قطة ولدت فيلا؟

هكذا بالصدفة ومن تلقاء نفسها، من خلال كل هذه التساؤلات وغيرها نريد فقط أن نرُدَّ على كل من يدعي عدم  وجود الخالق سبحانه وتعالى بنفس منطقه وتفكيره، ونقارع إدعائاته بالعقل والفكر والتفكيرالصائب المتزن، معتمدين على العلم والمعرفة والتفكر في مخلوقات الله عز وجل والتدبر في كلام الله، كما أننا منفتحون على كل حوار عقلاني جاد يهدف إلى معرفة الحقيقة.

هنا أستحضر كلمات غايةً في الروعة قالها فيلسوف فرنسي إسمه رينيه ديكارت (بالفرنسية: René Descartes وباللاتينية: Renatus Cartesius، الميلاد 31 مارس 1596، الوفاة 11 فبراير 1650)، فيلسوف، ورياضياتي، وعالم موسيقي، وفزيائي، وعالم فلك، ومٌنَظر موسيقى، قال:

أنا أشك في وجود الله، إذن أنا أفكر، طالما أنا أفكر أنا موجود، طالما أنا موجود أنا إِتْخَلَقْتُ، إذن بما أنني لم أَُخْلِقْ نفسي، إذن يوجد خالق خلقني وصوَّرني، هذا الخالق هو الله سبحانه وتعالى، فقاده الشك إلى الإيمان.

والمثير للاهتمام أن تفكيره هذا يمكن إختصاره في آية قرآنية قصيرة جداً و دقيقة جداً، قال عليها الصحابي جٌبَيْر بن مطعم (رضي الله عنه) أنه كان داخلا للمدينة مع مجموعة من الأسرى في معركة بدر، قال فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بها في صلاة المغرب، قال الله تعالى  {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [الطور : 35].

كثير من علماء الأحياء وعلماء الفيزياء يمكن أن يكونوا ملحدين، يقف أمامهم و يناظرهم باستمرار علماء الرياضيات لماذا؟ لأن الرياضيات  تتعامل مع الحقائق الثابتة التي لا تتغير أبدا، كما أن علوم الرياضيات تتعامل مع نظرية الإحتمالات.

لتقريب مفهوم هذه النظرية إلى أدهاننا سوف ننتقل من المفهوم النظري إلى التطبيق العملي من خلال مثال بسيط جدا وهو كالأتي: لو قمنا بإحضار إثنا عشر(12) كرة  بلياردو مرقمة من واحد إلى إثنا عشر(12) و قمنا بإفراغها كلها في صندوق غير شفاف، بعد تحريك الصندوق جيدا قمنا بسحب أحد الكرات، إذن ما هو إحتمال سحب الكرة التي تحمل الرقم واحد؟

الإحتمال هو واحد على إثنا عشر(1/12)، نعيد الكرة المسحوبة من جديد للصندوق، ثم نسحب كرتين متتابعتين، ما هو إحتمال سحب الكرة التي تحمل رقم واحد متبوعة بالكرة التي تحمل رقم إثنان؟ الإحتمال هو واحد على مائة و أربعة و أربعون(1/144)، بلغة الإحتمالات يلزمني إعادة عملية السحب مائة وأربعة وأربعون مرة من أجل تحقيق الهدف، إذن هل يمكنكم تخيل  عدد الإحتمالات التي تخولني سحب جميع الكرات بالتتابع بدأً بالكرة رقم واحد وإنتهاء بالكرة رقم إثنا عشر؟

الإحتمال هو 379 مليون مرة (379000000) السؤال الذي يفرض نفسه: ما هو إحتمال أن يكون هذا الكون بكل هذه العظمة، الدقة، التنوع، التناسق، التناغم والإتقان أَوجدَ نفسه بنفسه هكذا من تلقاء نفسه بالصدفة؟

الإحتمال هو صفر، الإحتمال غير موجود، لهذا فإن الدين الإسلامي الحنيف يوصي بطلب العلم والمعرفة من المهد إلى اللحد دون كلل أو ملل من أجل إدراك حقيقة وجود الخالق سبحانه، قال الله تعالى في القرآن الكريم {وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر : 28]، صدق الله العظيم.

 اقرأ الجزء الثاني

2017-05-14
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

هيئة التحرير
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
error: حقوق المادة محفوظة ممنوع النقل