فكرة غير قابلة للتطبيق…القوة العربية في سوريا بين الحقيقة والحلم الأمريكي… هذه هي الحقيقة

آخر تحديث : الأربعاء 18 أبريل 2018 - 10:25 مساءً
تركيا لا تريد جيوشا عربية على حدودها ومصر لن تذهب والسعودية والإمارات يفضلان المشاركة بالتمويل فقط… هل تقترح إرسال “بلاك ووتر”؟

تواصل إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، محاولتها إحلال قوة عربية محل الأميركية في سوريا، لكنَّ هذا المقترح يواجه عقباتٍ كبيرة وربما يؤدي في النهاية إلى مزيد من التصعيد، بالإضافة إلى عدم حماس الحلفاء العرب.

فترمب -الذي يشعر بالقلق من نشوب معركةٍ مفتوحة بالشرق الأوسط- يركن إلى الحلفاء، خصوصاً إسرائيل والسعودية، للاضطلاع بدورٍ أكبر في التعامل مع النفوذ الإيراني بسوريا.

إنها ليست واحدة من بنات أفكار ترمب الغريبة، ولكن فكرة القوة العربية كانت تراود الإدارات الأميركية الأخرى أيضاً؛ إذ عمل الرئيس باراك أوباما، على سبيل المثال، على حشد الدول العربية لبذل المزيد من أجل هزيمة داعش، وحصل على دعمٍ من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي لهذا المسعى. وأعلنت السعودية عن تحالفٍ من 34 دولة للتصدي لـ”داعش” في ديسمبر/كانون الأول 2015، لكنَّ الولايات المتحدة لا تزال تحمل معظم العبء في قتال داعش.

وعقد التحالف اجتماعه الأول رفيع المستوى العام الماضي (2017)، لكن لم يبدُ أنَّ الهدف منه هو القتال، بحسب صحيفة The Guardian البريطانية.

لكن مجرد كونها فكرة كانت مطروحةً من قبلُ، لا يعني أنَّ القوة العربية فكرة قابلة للتطبيق الآن؛ إذ يقول فيصل عيتاني، الخبير بشؤون أمن الشرق الأوسط بمركز أبحاث المجلس الأطلسي، لموقع Vox الأميركي:  “أقل ما يُقال، إنَّ هذا أمراً غير واقعي”.

لماذا تواجه الفكرة الاتهام بأنها “غير واقعية”؟

السعودية والإمارات تفضلان إرسال الأموال ومندوبي المخابرات

السعودية والإمارات المرشحَتان للانضمام إلى هذه القوة،  في خضم عمليةٍ عسكرية تدعمها الولايات المتحدة في اليمن ضد المتمردين الحوثيين.

وتقول رندا سليم، الخبيرة بشؤون سوريا في معهد الشرق الأوسط، لموقع Vox إنَّ الرياض وأبوظبي متمددتان بالفعل أكثر من اللازم، لدرجة أنَّهما من غير المُرجَّح أن تُحوِّلا قواتٍ ومعداتٍ وأموالاً من تلك المعركة.

هذا فضلاً عن أنَّهما منشغلتان بخلافٍ مع قطر، الدولة الأخرى التي تُمثِّل مساهماً محتملا في القوة.

وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، للصحفيين في مؤتمرٍ صحفي بالرياض الثلاثاء 17 أبريل/نيسان 2018: “نحن في محادثات مع الولايات المتحدة، كما هي الحال منذ بداية الأزمة السورية في 2011، بشأن إرسال قواتٍ إلى سوريا”.

ولكن في الواقع عندما طلب ترمب في ديسمبر/كانون الأول 2017 من السعوديين 4 مليارات دولار لإعادة بناء سوريا، الرياض لم تقبل هذا المقترح بعد.

ورغم هذا، قد ترسل السعودية قواتٍ إلى سوريا قريباً كجزءٍ من الحملة لهزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش).

وقال نيكولاس هيراس، وهو زميل بمركز الأمن الأميركي الجديد لصحيفة The Guardian: “فضَّلتا (السعودية والإمارات) إرسال مسؤولي الاستخبارات والأموال بدلاً من وضع قواتٍ على الأرض”.

وأضاف: “لكن بالنسبة للسعوديين، المشكلة هي أنَّ أراضيهم تُختَرَق من الحوثيين يومياً. ولا يبدو منطقياً لهم نقل قواتهم البرية في الوقت الذي يواجهون فيه مشكلة في تأمين حدودهم الخاصة”.

وظهور قوات سعودية وإماراتية في المشهد سيشعل مواجهة مع قوات الحرس الثوري

حتى لو دخلت قوة عربية بالفعل إلى سوريا، فمن المحتمل أن تضر أكثر مما تنفع، حسب موقع Vox .

حالياً، تدعم السعودية وإيران فصائل سياسية في جانبي الصراع ومجموعات متطرفة في مختلف أنحاء المنطقة كوسيلة لممارسة النفوذ والسيطرة.

وإيران تفعل هذا في سوريا بشكل واضح؛ إذ قضت طهران معظم الحرب الأهلية السورية تقاتل من أجل إبقاء الأسد بالسلطة، فيما تستغل الفوضى الناجمة عن الصراع للحصول على مزيدٍ من السيطرة في المنطقة.

وهي تفعل ذلك جزئياً بدعمٍ من حليفها حزب الله اللبناني، الذي يقاتل في سوريا نيابةً عن نظام الأسد. علاوةً على ذلك، أقام الحرس الثوري الإيراني القوي قواعد عسكرية عديدة في سوريا.

لذا، تخيَّل ما سيحدث إن ظهرت القوات السعودية والإماراتية في المشهد بسوريا، وكل ذلك فجأةً.

تقول رندا: “ستكون في مواجهةٍ مباشرة مع الحرس الثوري الإيراني وحزب الله والنظام السوري”. وهذا يعني أنَّ “الحرب الباردة” بين أكبر متنافسين في الشرق الأوسط قد تصبح حرباً حقيقية.

وتركيا قد تقبل بوجود القوة العربية أملا في إسقاط الأسد

الولايات المتحدة ربما تحتاج موافقة تركيا لإرسال قوةٍ عربية إلى سوريا، لكن لا يبدو الحصول على هذه الموافقة أمراً محتملاً، حسب ماقالت رندا سليم لThe Guardian .

ولا يُتوقع أن توافق تركيا خوفاً من مساندة هذه القوات للقوات الكردية والقوات العربية المتحالفة معها، ولأن أنقرة وقفت في الصف المقابل للرياض وأبوظبي عندما دعمت انتفاضات الربيع العربي عام 2011 في بلدانٍ كتونس ومصر. بينما قاتلت السعودية والإمارات من جانبهما لقمع تلك الانتفاضات في الخارج ومنع حدوث انتفاضاتٍ مماثلة داخل حدودها.

لكنَّ تركيا دعت باستمرارٍ أيضاً لإزاحة الأسد، ودفعت الولايات المتحدة لبذل المزيد لإطاحة الدكتاتور السوري، الأمر الذي من الممكن أن يجعلها أكثر قبولاً لفكرة انخراط قوة عربية مهتمة بإزاحة الأسد في سوريا، حسب موقع Vox .

ومصر لن تنضم للقوة العربية لأنها تدعم الأسد

ثُمَّ هناك مصر، إحدى أهم حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والتي تدعم في الوقت ذاته نظام الأسد. وعلى الأرجح، لن تكون القاهرة سعيدة إن دعمت الولايات المتحدة قوة عربية تذهب إلى سوريا، خصوصاً إن بدأت تلك القوات في مهاجمة مواقع نظام الأسد.

وأفادت تقارير بأنَّ جون بولتون، مستشار ترمب للأمن القومي، اتصل بالقائم بأعمال مدير المخابرات العامة المصرية؛ لمناقشة إمكانية مساهمة القاهرة في القوة العربية؛ ولم تخرج أي معلومات عن سير المكالمة. لكن الثلاثاء 17 أبريل/نيسان 2018، أشار محمد رشاد، المسؤول الكبير السابق في المخابرات المصرية، ضمناً إلى أنَّ مصر لن تنضم إلى القوة.

وقال: “القوات المسلحة المصرية ليست مرتزقة. مصر تتبنى استراتيجية تقوم على دعم وحدة الأراضي السورية وجيشها الوطني”.

وغرَّد ستيفن كوك، الخبير في شؤون الشرق الأوسط بمجلس العلاقات الخارجية، يوم الثلاثاء، على “تويتر”، قائلاً: “على ما يبدو، لا يعلم مستشار الأمن القومي الجديد أنَّ الحكومة المصرية تدعم الأسد”.

وتقول رندا: “العامل الآخر الذي يجب أخذه بالاعتبار هو: ما هو رد تركيا على هذا المقترح؟ لا أعتقد أنَّ تركيا ترحب بوجود مواقع للقوات المصرية و/أو الإماراتية على حدودها”.

والقوة البديلة قد تأتي من السودان وباكستان بتمويل عربي 

“فكرة القوة العربية تظهر كل بضع سنوات، ودوماً ما يُنظَر إليها كفكرة ذكية سياسياً لخلق إحساس بالانتماء والمِلكية في المنطقة”، هكذا يصفها إميل الحكيم، الزميل البارز في شؤون أمن الشرق الأوسط بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

ويضيف: “في الواقع، سياسات تشكيل قوة كهذه مستحيلة تقريباً. السؤال هو: هل استشار السعوديون الدول الأخرى قبل التحدث نيابةً عنهم؟ اعتقد السعوديون أنَّ مصر وباكستان سيأتيان لمساعدة اليمن، لكنَّهما لم تأتيا”.

وقال خبيرٌ في شؤون الشرق الأوسط إنَّه من الممكن أن تُموِّل الدول العربية جيشاً يديره متعاقدون غير حكوميين، وربما تساعد في الاستعانة بجنود من بلدانٍ نامية مثل السودان.

ويشارك الجيش السوداني في المعارك البرية للتحالف العربي باليمن ، حيث رُصد تكبُّده خسائر كبيرة.

وقال نيكولاس هيراس لـThe Guardian، إنَّ السعودية على الأرجح ستسعى للاستعانة بدولٍ خارجية مثل باكستان والسودان. 

أو ربما تكون شركة بلاك ووتر هي الحل المجرب من قبل

تشعر المملكة السعودية وحلفاؤها في المنطقة بالقلق من أنَّ الأحداث على الأرض في سوريا تُملَى من جانب قوى خارجية، ليس من بينها أي طرفٍ عربي، ومع صعوبة خيار إرسال قوات عربية لسوريا، ظهر حديث عن حلول أخرى.

إذ يضغط إريك برنس، أحد حلفاء ترمب الذي أسَّس شركة بلاك ووتر يو إس ايه للتعاقدات العسكرية ويُقدِّم الآن الاستشارات للإمارات، من أجل الاضطلاع بدورٍ في المسألة، وذلك بحسب صحيفة The Wall Street Journal.

وأفادت تقارير إعلامية، منها تقرير لصحيفة The New York Times الأميركية، بأن الإمارات جندت مرتزقة كولومبيين للمشاركة في حرب اليمن عبر شركة تتصل ببرنس.

ورفضت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مقترحاً مماثلاً قدَّمه برنس العام الماضي (2017) لإحلال متعاقدين غير حكوميين محل القوات الأميركية في أفغانستان.

لكنَّ برنس قد يكون أكثر جاذبية للبيت الأبيض بسوريا، في الوقت الذي يجادل فيه جون بولتون، مستشار الأمن القومي الجديد لترمب، بأنَّ الولايات المتحدة تحمَّلت عبئاً أكثر من اللازم في سوريا، وأنَّ الدول العربية يجب أن تُقدِّم قواتٍ ومساعدةً مادية في المعركة ضد تنظيم داعش.

إقرأ أيضاً: السعودية توافق على إرسال قوات لسوريا بعد رغبة ترمب في ذلك.. دول عربية أخرى طلب منها المشاركة أيضاً
2018-04-18
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

هيئة التحرير
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
error: حقوق المادة محفوظة ممنوع النقل