المغرب: محاولة لإسقاط نظام الحكم بالبلاد 1973 عندما أعدم الملك الحسن الثاني 16 معارضا يوم عيد الأضحى

هيئة التحرير12 أغسطس 2019آخر تحديث : منذ أسبوع واحد
المغرب: محاولة لإسقاط نظام الحكم بالبلاد 1973 عندما أعدم الملك الحسن الثاني 16 معارضا يوم عيد الأضحى
رابط مختصر
شارك على:
المغرب: محاولة لإسقاط نظام الحكم بالبلاد 1973 عندما أعدم الملك الحسن الثاني 16 معارضا يوم عيد الأضحى

المغرب: في صباح اليوم الاول من شهر نونبر من سنة 1973، وهو اليوم الذي وافق الاحتفال بعيد الأضحى، تم تنفيذ حكم في حق 16 معارضا لنظام الحسن الثاني رميا بالرصاص في مدينة القنيطرة.

مع بداية سنوات الستينات كان العديد من الشباب المغربي قد تشبعوا بالفكر اليساري، وكان من بينهم عمر دهكون الذي أبدى اهتماما كبيرا بالسياسة منذ كان تلميذا بمدرسة النهضة بسلا، وهي المدرسة التي تعرف بها على  ثلة من الشبان المغاربة، الذين انخرطوا في ما بعد في صفوف حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.

وشكل حادث اغتيال القيادي اليساري المهدي بنبركة في أواخر شهر أكتوبر من سنة 1965، حدثا أساسيا في تحول قناعات عدد من الشبان اليساريين في المغرب، وبات بعضهم مقتنعا بنهج طريق المعارضة المسلحة لإسقاط نظام الحسن الثاني آنذاك.

وجاءت هزيمة الجيوش العربية سنة 1967 أمام إسرائيل، لتشكل نهاية الإيمان بالعمل السياسي من داخل المؤسسات عند الكثير من الشباب، من ثم بدأ العمل على تشكيل المنظمة السرية او الجناح المسلح، من قبل عمر دهكون ورفاقه.

لكن وبعد مرور سنوات من ذلك وبالضبط في 22 مارس من سنة 1973 اعتقلت الشرطة المغربية عمر دهكون وعدد من رفاق دربه، وبعد يومين من ذلك أصدرت وزارة الداخلية المغربية بيانا، قالت فيه إن الهدوء عاد إلى منطقة مولاي بوعزة وكلميمة بعد تفكيك المجموعات المسلحة، مشيرة إلى أن التحقيقات كشفت عن وجود تنظيم مسلح منتشر في بعض المدن كالدار البيضاء والرباط ووجدة، مؤكدة أنه تم حجز العديد من الأسلحة والمفجرات.

وحول المتهمون إلى المحكمة العسكرية بالقنيطرة، وأثناء المحاكمة لم ينف دهكون سعيه لإسقاط نظام الحكم، مؤكدا أنه منذ سنة 1967 وإلى حدود يوم 22 مارس 1973، تاريخ إلقاء القبض عليه، وهو يقوم بنشاط متواصل في إطار منظمة سرية تعمل على تغيير النظام، وأنه عمل على تنظيم الاستقطاب لهذا التنظيم السري، وأقر أيضا بأنه توجه صحبة رفاقه إلى دولة أجنبية (الجزائر) وبها تدربوا على استعمال السلاح، بكل أنواعه المتوفرة وعلى حرب العصابات.

وأقر دهكون أنه بعد التدريب عاد إلى المغرب وكون عدة خلايا بكل من البيضاء والرباط، وعمل على إدخال أسلحة إلى المغرب، مضيفا أنه في بدايات شهر مارس من سنة 1973، قام بتعاون مع خلاياه بصنع قنابل متفجرة وضع بعضها بنفسه والبعض الآخر بواسطة بعض هؤلاء الأفراد في كل من مسرح محمد الخامس بالرباط والمكتبة الأمريكية بها وبدار أمريكا وتحت سيارة القنصل الأمريكي بالبيضاء…

وحسب ما يحكي محمد لومة في كتابه “الثورة الموؤودة” فقد اعترف دهكون بالمنسوب إليه أنثاء محاكمته وقال أمام هيئة القضاء بالمحكمة العسكرية بالقنيطرة:

“توصلت بمحمد بنونة برسالة تطالب مني التحقيق من عناوين كل من دافيد عمار وصاحب ملهى لوتيب بأنفا وهما يهوديان مغربيان، باعتبار أن هذا الأخير شارك في اغتيال المهدي بنبركة سنة 1965، وبالفعل اقتنعت بالفكرة وقررت اغتيال هذا الشخص وجدته.

أخبرني بودرقة في نونبر 1972 وهو في الخارج بقرب وصول سيارة من بلجيكا محملة بالأسلحة وذلك لاستخدامها ضد الصهاينة المغاربة والمصالح الأمريكية. فهذا الإخبار كان بين 15 و20 نونبر 1972. وبعد 20 أو 25 يوم قال لي بأن السيارة قادمة وستصل قريبا وأنه يجب علي أن أعين المكان الذي يمكن أن نفرغ فيه الأسلحة من السيارة.

… وكان السلاح عبارة عن رشاشتين ومسدسات وعدد من المتفجرات و22 “أصبع” من البلاستيك وما يقرب من 500 رصاصة. هذه هي الأسلحة التي جاءت في السيارة المعنية وكلفت بإخفائها”.

وعن لحظات اعتقاله قال دهكون “اعتقلت وسقت معصوب العينين في سيارة خاصة وذلك إلى منزل لا أعرفه، حتى بدأ العذاب الأليم الذي لا يرتكز على أي قانون، فقد علقت وخنقت بمادة (جافيل). وقد فوجئت بأن الشخص الذي كان يشرف على تعذيبي هو الكولونيل الدليمي”.

وبعد أقل من تسعة أسابيع من انطلاق المحاكمة، عقدت هيئة القضاء جلسة نهائية للنطق بالأحكام وذلك اعتبارا من الساعة العاشرة من صباح 30 غشت 1973، وتمت إدانة 16 شخصا بالإعدام رميا بالرصاص، وهم عمر دهكون، عبد الله بن محمد، أيت لحسن، بارو مبارك، بوشعكوك محمد، حسن الادريسي، موحا نايت بري، تفجيست لحسن، أجداني مصطفى، يونس مصطفى، أمحزون موحى، ولحاج، بيهي عبد الله الملقب بفريكس، دحمان سعيد نايت غريس، أيت زايد لحسن، حديدو موح، محمد بلحسين الملقب ب “هوشي منه”.

فيما تمت إدانة 15 متهما بالمؤبد، وحكم بالسجن ثلاثين سنة نافذة في حق أربعة أشخاص، و25 سنة في حق شخصين، و20 سنة في حق 28 متهما، وعشر سنوات في حق خمسة أشخاص.

كما تمت إدانة أربعة متابعين بالسجن لمدة خمس سنوات، وسنتين في حق متابع واحد، وأدانت المحكمة العسكرية أيضا ثمانية أشخاص بسنة واحدة مع وقف التنفيذ، فيما تمت تبرئة 71 شخصا.

وبعد النطق بالحكم انتفض لحسن تاغجيجت المحكوم عليه بالإعدام وقافا وأنشد بصوت عال  “من جبالنا طلع صوت الأحرار ينادينا بالاستقلال”. وانتفض بعد ذلك باقي المتابعين وقوفا ليشاركوه ترديد النشيد الوطني المعروف منذ 1956، والذي كان من أدبيات حزب الاستقلال.

وخلال الليلة الفاصلة بين 31 أكتوبر و 01 نونبر 1973، تم إشعار المحامي النقيب عبد الرحمن بنعمرو العضو في هيئة الدفاع عن المتابعين، بضرورة حضوره فجرا لمعاينة حكم الإعدام في حق 16 محكوما، وذلك وفقا للأعراف الوطنية والدولية المعمول بها في مثل هذه الحالات.

وحضر بنعمرو إجراءات التنفيذ إلى جانب أعضاء هيئة القضاء ومدير السجن المركزي بالقنيطرة وغيرهم بمعية فرقة التنفيذ العسكرية. وتم الاحتفاظ بهيئة الدفاع على مسافة أمتار من مكان تنفيذ أحكام الإعدام، وكان أعضاؤها بحسب ما ورد في الكتاب لا يستطيعون الرؤية الدقيقة لما يجري، وكان كل ما يصل إلى أسماعهم قبل إطلاق النار قراءة جماعية لآيات من القرآن الكريم على لسان المحكومين.

وفي صباح اليوم الثاني من شهر نونبر من سنة 1973، أصدرت وزارة الأنباء بلاغا صحفيا جاء فيه أن المحكوم عليهم بالإعدام من طرف المحكمة الدائمة للقوات المسلحة الملكية، المعروفين بقضية “مولاي بوعزة” قد نفذ فيهم الإعدام يوم الفاتح من نونبر 1973 في الساعة السادسة صباحا و 38 دقيقة بالسجن المركزي بالقنيطرة، بحضور رئيس المحكمة ووكيل الملك ومحامي الدفاع.

شارك على:

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: حقوق المادة محفوظة ممنوع النقل