الباكالوريا وسلوكيات غريبة لبعض التلاميذ عند الامتحانات!! تبريرات الفشل …

آخر تحديث : الخميس 8 يونيو 2017 - 1:41 صباحًا
الاستاذ رشيد الغولي - مدريد اسبانيا
السلوكيات التخريبية لبعض التلاميذ سواء داخل الأسرة أو في تفاعل مباشر مع المرافق العمومية للدولة من تخريب وإحراق وتكسير.. سواء كانت مؤسسات تعليمية، أو حافلات النقل العمومي أو مرافق رياضية، أو مركبات الأمن الوطني..
فإن دل هذا على شي، فإنما يدل على خلل مركب تعاني منه فئة كبيرة من المجتمع، تتحين الفرصة المناسبة للإنتقام من الأخر، الذي يمثل لها عقدة داخلية خبيثة مزمنة، معلقة شماعة الفقر والتهميش كواجهة  وكحجة واهية لكي تفرغ الكبت العقيم الذي هو بداخلها..
إلا أننا لا يمكن أن نُنكر بأن هذه السلوكيات التخريبية نتيجة حتمية لوجود مجموعة من العوامل، ولسياسة تربوية وتعليمية متبعة تتسم بالميوعة والتساهل والتجاهل من طرف كافة المواطنين…
بدأً بأباء وأولياء التلاميذ مرورا بالأسرة التعليمية التي لا حول لها ولا قوة، ثم المنتخبون والمشَرِّعون والإعلام .. كل هذا ألسق بالمؤسسة التعليمية صورة نمطية قاتمة، كما تحولت إلى حلبة للصراع والإنحلال الأخلاقي، مما يدل على إنعدام الحس الوطني وغياب تام للمواطنة الصادقة عند بعض الناشئة.
يقول” دوباكيي” العنف المدرسي على أنه انحطاط في المنظومة ومكوناتها التربوية ويحتوي على درجات تنطلق من عدم الحياء مرورا بالتخريب.
وقد عرفه “آلان بووي” بكونه سلوكا أو تصرفاً يصدر من التلميذ داخل المدرسة سواء كان هذا السلوك جسميا او رمزيا، يهدف إلى الحاق الأذى والضرر بممتلكات المدرسة.
“ألبرت باندورا” ومَن منا لا يعرف هذا الشخص، هو أحد مؤسسي علم الاجتماع، واحد من الأشخاص الذين تحدثوا عن سلوكيات العنف وعلاقته بالتعلم، أكد “باندورا” في نظريته المعروفة بـ” نظرية التعلم الاجتماعي” على أهمية التفاعل الاجتماعي في عملية التعلم، حيث يرى في نظريته على أن العنف سلوك مُتَعَلم من المجتمع، أي أن هناك علاقة تفاعل وتأثير بين الفرد والمجتمع.
المُواطَنَة الصادقة التي يجب أن تتربى عليها الأجيال الصاعدة تجمع ما بين الهوية الوطنية وما بين الشعور الوطني، وتجمع بين الإنتماء وبين الولاء، هي أيضا علاقة إجتماعية، بالإضافة إلى كل هذا هي حقوق وواجبات، والقضية الأهم والأخطر هي أن المواطنة علاقات وقانون وسيادة قانون ودستور وتشريع ولوائح ونُظُم، وإحترام  لهذه القواعد والدساتير والنُّظُم،
مظاهرها مشاركة تطوعية، بمعنى يَتَنَمَّى الإحساس عند الإنسان بالمشاركة التطوعية،
إلتزام بالهوية المجتمعية،
حماية للممتلكات العامة كجزء من قِيَّمِهِ الإجتماعية،
إحترام الرأي والرأي الأخر،
إحترام الثقافات الفرعية،
إحترام الوطن ورموز الوطن والمقدسات والدفاع عنها،
المتخصصين في علوم الإجتماع يَجِدون أن هذه المظاهر هي مُحَدِّدَات قِيَّمِيَّة يكسبها الفرد عن طريق ما يُسمَّى بالتَّنْشِئَة الإجتماعية، قِيَّمْ بل منظومة قِيَّمْ كلما تعززت هذه القِيم عندنا حققنا المواطنة بل المواطنة الصادقة.
2017-06-08
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

هيئة التحرير
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
error: حقوق المادة محفوظة ممنوع النقل