المغرب: حالة الشاب الذي اصيب بمظاهرات الحسيمة خطيرة جداً…كثرة التأويلات حول الحادث!! تحديد المسؤولية

آخر تحديث : السبت 22 يوليو 2017 - 2:10 صباحًا

كثرة التأويلات حول الحادث:

يكفي أن تكتب اسم عماد العتابي في خانة محرك البحث على موقع فيسبوك، حتى تصل إلى عشرات النتائج، حيث ينتشر اسمه وصورته في كل مكان، رغم أن وجهه لا يظهر فيه أي شيء بسبب الضربة التي تلقاها على رأسه، الخميس 20 يوليو 2017، إثر الاحتجاجات التي اندلعت بمدينة الحسيمة الريفية شمال المغرب، التي واجهتها الشرطة ورغم ان السلطات المحلية كانت قد منعتها لسبب عدم شرعيتها.

واستسلم جسد عماد لأجهزة التنفس الاصطناعي بالمستشفى العسكري في مدينة الرباط، بعد أن تم نقله على عجل إليه بمروحية، فيما تستقبل السماء منذ حينها دعوات الأهل والأصحاب، الذين لا يُخفي البعض منهم أنهم فقدوا الأمل في عودته إلى الحياة.

البداية..

كل شيء كان عند عماد مرتباً يوم الخميس، شعارات وأعلام، وصور للمقاوم الراحل محمد بن عبد الكريم الخطابي، وأيضاً للمعتقلين على خلفية احتجاجات الريف التي تستمر منذ 9 أشهر دون توقف، ففي ذلك اليوم كان على موعد مع مظاهرات حاشدة دُعي إليها بالمدينة، ورفضتها السلطات المحلية ونبهت الى عدم شرعيتها.

وأيضاً على موعد مع ضربة اختلفت الروايات فيها، بين قائل إنها كانت من قنبلة مسيلة للدموع أطلقها شرطي على بعد مترين من الشاب، وقائل إنها كانت من حجر كان يتراشق به المتظاهرون ورجال الشرطة، لكن الجميع اتفقوا على نهاية ذلك: شاب في بداية عمره يرقد في المستشفى ويُجابه الموت.

نقطة الخلاف حول عماد، ابن مدينة بوجيبار نواحي مدينة الحسيمة، لم تكن فقط حول طريقة إصابته، بل أيضاً عن عمره، فالبعض يقول إنه طفل لم يتجاوز 16 سنة، فيما يؤكد آخرون أنه عاش حتى اليوم 21 عاماً أو أكثر، ويتمنون له المزيد.

صمت الأخ

حاولت بعض المنابر الاعلامية التأكد من ذلك بالحديث إلي شقيقه، لكن صوته القادم من سماعات الهاتف الذي يحدثنا عبره من داخل المستشفى كان مجرد نحيب وكلمات غير مفهومة، قال فقط إن “أخي حالته خطيرة”، وأقفل الخط.

صوت شقيق عماد كان خافتاً مكسوراً من وراء السماعة، فبعد رنات متواصلة، يرد على اتصالنا من جديد بدارجة مغربية تغلب عليها لكنة أمازيغ الريف، ويضيف: “حالة أخي خطيرة، هو في قسم الصدمات في المستشفى العسكري، لا أعرف غير ذلك، هل هو حي أم ميت، لا أعلم”، صمت لثوان، ثم أنهى المكالمة هكذا: “شكرا لكم، دعيو مع خويا”.

بعد ساعات، قرَّرنا إجراء اتصال آخر معه، لا شيء تغير، نبرة الصوت نفسها، يغلب عليها الشجن، وصمت كثيف يُحاول أن يُخفي وراءه بكاءه، فأطباء المستشفى أخبروه أن شقيقه يخضع في تلك الأثناء لعملية جراحية على مستوى الرأس، في الوقت الذي تضج صفحات نشطاء الحراك في فيسبوك والمتضامنين معه بأخبار تفيد بوفاة الشاب.

رواية أخرى وعائلة تنتظر

وعن إصابته، تقول رواية أخرى تناقلها نشطاء الريف، إن عماد أصيب بضربة قوية انهالت على رأسه، لكن القنابل المسيلة للدموع التي استعملتها عناصر الأمن لتفريق المتظاهرين أزمت وضع الشاب، لينقل على وجه السرعة إلى مستعجلات أكبر مستشفى في المدينة، فأرسللابعدها إلى العاصمة الرباط حيث يوجد مستشفى اكبر ومزود باجهزة طبية متطورة.

حالة عائلة عماد ليست أحسن من حالة ابنها، فالأسرة ترابط في مدينة الحسيمة، عاقدة الأمل، عيونها على الهاتف، لعل أخباراً مفرحة تأتي من العاصمة، وتخبرها أن ابنها قد تجاوز مرحلة الخطر، وحالته الآن مستقرة، لكن لا شيء تأكد لحدود الساعة، بل مجرد مؤشرات مبهمة وأخبار متضاربة.

 تحديد المسؤولية:

أما رسمياً، فقد اكتفت سلطات مدينة الحسيمة صباح الجمعة، 21 يوليو 2017، بالإعلان أن أحد المتظاهرين أصيب في مظاهرات اليوم الذي قبله، “وقد تم نقله في وضعية حرجة، لكن حالته الصحية الآن مستقرة، ويخضع للعلاجات الطبية الضرورية”.

وشهدت مدينة الحسيمة مسيرة احتجاجية الخميس، 20 يوليو، دعا لها نشطاء من أجل الإفراج عن معتقلي حراك الريف، قبل أن تتحول إلى حالة كر وفر وسط مواجهات استخدمت فيها قوات الأمن القنابل المسيلة للدموع بعد أن هاجمهم شباب ملثمون من كل الازقة رغم اعلان السلطات المحلية عن عدم شرعية المظاهرة.

وحاصرت السلطات المغربية عشرات المتظاهرين الذين شاركوا في المسيرة، التي كان قائد حراك الريف المعتقل ناصر الزفزافي قد دعا لها في وقت سابق قبيل اعتقاله، فمنعتهم من الاستمرار في التظاهر وفرقتهم بالقوة.

ومنذ أكتوبر 2016، تشهد الحسيمة وعدد من مدن وقرى منطقة الريف شمال المغرب، احتجاجات متواصلة، للمطالبة بـ”التنمية ورفع التهميش ومحاربة الفساد”.

وقد تحركت كل القوى السياسية بالحكومة المغربية للتجاوب مع مطالب الريف، وبدأ التحقيق مع مسؤولين سياسيين لتقاعسهم في تنفيذ مخطط تنمية “الحسيمة منارة المتوسط” كانوا قد وقعوا عليه امام الملك محمد السادس.

وتنتظر نتائج التحقيق حيث من المرجح ان يسقط مسؤولون بارزون ويحاسبون على تاخرهم في تنفيذ المشروع.

كما يشار ايضا ان المظاهرات الحالية تطالب بسراح كل المعتقلين لحراك الريف وعلى راسهم متزعمهم ناصر الزفزافي الذي وجهت له عدة اتهامات حيث كان قد قاطع امام اثناء خطبة الجمعة والقى خطابا تحريضيا من داخل المسجد، وكان ايضا نعت الحكمومة والاحزاب “بالعصابة”، كما اتهم في احد خطاباته الدولة ب “الاستعمار العروبي” حسب قوله.

يبقى السؤال المطروح: هل الريف المغربي أضعف حالا من كل مناطق المغرب؟ ام ان هناك من يستغل اخطاء المسؤولين المحليين لخلق الميز والتحريض بين ابناء المغرب الواحد؟

كلمات دليلية ,
2017-07-22
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

هيئة التحرير
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
error: حقوق المادة محفوظة ممنوع النقل