الاستاذ رشيد الغولي يكتب بكل ألم "رفقاً بالوطن…"

هيئة التحرير11 يونيو 2017آخر تحديث : منذ 3 سنوات
الاستاذ رشيد الغولي يكتب بكل ألم "رفقاً بالوطن…"
رابط مختصر
الاستاذ رشيد الغولي - مدريد اسبانيا
شاركنا على:

Foto 1 - النخبةلا سبيل للتقدم العلمي أو الإجتماعي أو الإنساني لِمَغارِبة العالم سوى بتربية أجيال قادرة على التفكير والتفكير النقدي ومتمكنة من أدوات العقل، وهذا ليس بغريب علينا وليس ببعيد عن طموحاتنا سواء كانت فردية أو جماعية، لأن الشريعة الإسلامية تضفي على الفاعل والفعل صبغة الإيمان والإحسان، وتجعله متجردا من الأنانية والفردانية، سالكًا درب التآزر والتضامن والتضحية، والبذل، ومَحَبة الخير للغير.
التاريخ قانون، وهذا القانون يرفض مبدأ العَمَلِيَّة القَيْصَرِيَّة التي أصبحت موضة في هذا الزمان، لهذا لا يمكن لعاقل أن يفكر خارج دائرة قوانين التاريخ، فلن تكون الدُّوَّل ومن خلالها الأُمَم حُرة، عزيزة وكريمة إلاَّ بامتلاك لقمة عيشها من الألف إلى الياء، ولن يتحقق ذالك ولن يكون إلاَّ من خِلال تَبَنِّيها للفِكر العِلْمي، المُتَحَضِّر، المُتطوِّر، الواقعي والفكر النقدي، بالإضافة إلى التمكن من أدوات العقل.
كل هذا يجعل من الفرد مَواطِن مثَقَّف، عَمَلي، مُنْتِج، مُفِيد، سَلِيم ومُسالِم.
مِن خِلال المَنطق وحْده، بالإضافة إلى الفطرة السَّلِيمة التي فطرنا الله عليها، نُدرِك نتائج حَتْمِية، فالمُواطِن لن يكُون بِحالة صِحِيَّة جَيدة أبدًا، طالما أن طعامه بِيَدِ غَيْرِه لاَ بِيَد أُمِّه، والأم هنا بالمعنى القَومي “الوطن”، ولن تكون مناعة جهازه المناعي ذا فعَّالية أبدا طالما حَلِيبه ليس مِن ثَدْيْ أمه، وبُكاؤه لن يكون ذا مصداقية أبدا طالما ليس على صدر أمه، أما أمْنه وأمانه واكتمال نموه لن يكون سهلا يسيرا أبدا، بعيدا عن حضن أمه، تماما كالجَنِين الذي تشاء الأقدار أن يغادر رَحِم أمه، فَيرْغِمه الواقع على أن يكمل نموه داخل زجاجة إصطناعية لا حياة فيها ولا روح، ولا عقل ولا ضمير ولا إيمان ولا قيم إنسانية، بل هي مجرد حاضِنة..
فَيشهد عليه التاريخ ويُقَننه بقوانينه، فيُصبِح طبقا لثقافة مجتمعه خَدِيجًا، بمعنى أدق غير مكتمل النمو، أو مولود قبل أوانه، هذا كله يجعلنا نستنتج أن فترة حَمْلِه وَوِلادَته لم تكن طبيعية ولا منطقية، مِمَّا يجعل قلب أمه وأمه دائمة القلق عليه، رغم بقائه على قَيْدِ الحياة، ولو بشكل غير ملحوظ.
النفس البشرية التي خلقها الله عز وجل وفطرها فطرة سليمة تكره العنف، الفرقة، التشردم، و تُنْبِده، كما تنبد كل المُشَوِّهين الذين يحبون هذه الخصال الذميمة ويصْطَنِعونها ويُسَوِّقُون لها، ما يقع من كل هذا وغيره يَجْلب أَلاَم تصيب مشاعرنا قبل أجسادنا.
 

شاركنا على:

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: ممنوع النقل