الأزمة الخليجية: ما هو موقف المغرب وتونس؟ هل الحفاظ على الحياد حل سياسي ام محاولة إغلاق ثقب في سفينة العرب؟

آخر تحديث : الأربعاء 7 يونيو 2017 - 6:45 مساءً
النخبة : متابعة

الموقف المغربي:

يبدو أن المملكة المغربية لم تحسم بعد موقفها من “الأزمة الخليجية” الحالية، ففي ظل إقدام عدة دول خليجية وعربية على قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر بسبب “دعمها للإرهاب”، قرر المغرب الحفاظ على حياده حتى الآن.

وفي هذا السياق، تحفظ وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي، ناصر بوريطة، عن الإجابة حول موقف المغرب من “أزمة الخليج”، مكتفي بالقول في تصريح لـه:

“عندما يكون التصريح جاهز حول هذه القضية سأدلي لكم به”، دون أن يكشف عن موعد ذلك، أو موقف المملكة المغربية حيال ما يجري.

وكان الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وزير الخارجية القطري، قد أجرى الاثنين، مباحثات هاتفية مع ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، مباشرة بعد قطع عدة دول خليجية وعربية علاقاتها الدبلوماسية مع دولة قطر.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية، أن آل ثاني، بحث مع نظيره المغربي العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها، إضافة إلى مناقشة الأوضاع والتطورات الأخيرة بين دول مجلس التعاون الخليجي.

من جانبه يرى الدكتور إدريس الكنبوري، المحلل السياسي المغربي في تصريح لـه، أن المغرب “سيحاول كالعادة أن يقف في الوسط، فهو بعيد عن مواقع النزاع في الشرق الأوسط والخليج، ومنذ سنوات يسعى إلى تأكيد نوع من الاستقلالية في مواقفه الدبلوماسية بعيدا عن الاصطفافات، وغياب الملك محمد السادس عن القمة العربية والقمة الإسلامية ـ الأمريكية، دليل واضح على رغبة المغرب في النأي بنفسه عن النزاعات العربية”.

وأضاف الكنبوري، أن “العاهل المغربي، أكد في خطابه الأخير بالقمة المغربية ـ الخليجية في أبريل من العام الماضي، على استقلالية الدبلوماسية المغربية، وحرية أي بلد عربي في أن يختار علاقاته الخارجية وفقًا لمصالحه، وعلى رفض الإملاءات الخارجية”.

وتابع المحلل السياسي، أن دور المغرب “سيكون هو البحث عن المصالحة واستغلال علاقاته الجيدة مع مختلف الأطراف، عوض الوقوف مع طرف ضد الآخر”. علاوة على ذلك “فإن العلاقات الخليجية ـ الخليجية سريعة التغير، ولا يمكن للمغرب أن يغامر باتخاذ موقف ضد قطر، لأن هذه الأزمة قد تنتهي في حال نجحت الوساطات الدولية والعربية”.

الموقف التونسي:

أجمع محللون سياسيون تونسيون على ضرورة الحوار والتوافق بهدف إيجاد حلول ترضي جميع الأطراف في الأزمة التي اندلعت بين عدد من الدول الخليجية ودولة قطر، مشددين على محافظة تونس على موقفها المحايد، بالرغم من دعوة بعض الأحزاب السياسية إلى ضرورة الوقوف ضد “الدول الداعمة للإرهاب”، بعيدًا عن الحياد.

دعوة إلى الحياد

أكد رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية رياض الصيداوي على ضرورة محافظة تونس على حياديتها تجاه الأزمة الدبلوماسية بين الدول الخليجية، والابتعاد عن دول الصراع، خاصة وأن لها مصالح اقتصادية مع قطر والسعودية وبقية دول الخليج.

وشدد الصيداوي على أن هذا الصراع لا يعني تونس، وبالتالي عليها أن تحافظ على علاقتها مع جميع الدول، ولا تناصر طرفًا على آخر.

وقال في تصريح إذاعي أن هذا الصراع كان منتظرًا منذ 2014، خاصًة وأن قطر تورطت في مشروع أمريكا في المنطقة، وساندت الإخوان المسلمين، لكن وصول الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب تخلى عن مشروع أوباما، وهو ما جعل هذا المشروع ينهار.

واعتبر المحلل السياسي والدبلوماسي السابق عبد الله العبيدي أن الأزمة الحالية بين الدول الخليجية ليست جديدة، وما حصل اليوم منتظر منذ فترة خاصة في ظل الاختلافات السياسية العميقة في التوجهات بين السعودية والإمارات من جهة، وقطر من جهة أخرى.

وأكد العبيدي في تصريح لــ”إرم نيوز” أنه لا يرى فرصة لوقوف تونس وراء الدول المقاطعة لقطر لأن الطرف القوي في الائتلاف الحاكم الذي يكون حكومة الوحدة الوطنية – في إشارة إلى حركة النهضة – له مصالح واتفاقيات مع قطر.

وشدد على ضرورة أن تعود تونس إلى سياستها القديمة المتمثلة أساسًا في الحياد وعدم الانضمام إلى الأحلاف، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، والبقاء على نفس المسافة من الجميع.

من جانبه، أوضح الدبلوماسي السابق صلاح الدين الجمالي أن ما يحصل بين دول الخليج له تأثير سلبي كبير على الوضع العربي المتدهور أصلًا، مشيرًا إلى أن هذه الأزمة ستكون لها تأثيرات سلبية لا على دول المنطقة، والشرق الأوسط عمومًا، بل على الدول العربية جميعها وأمنها القومي.

وأضاف الجمالي في تصريح لــ”إرم نيوز” أنه يدعو إلى عودة المياه إلى مجاريها بسرعة وذلك بالعمل على تجاوز الأسباب التي كانت وراء اندلاع هذه الأزمة.

بدوره، دعا آخر وزير خارجية للنظام السابق، كمال مرجان، تونس إلى “الحياد” و”السعي إلى حلحلة الأزمة”، وقال: “يجب أن يتصف الموقف التونسي بالاتزان وعدم التسرع حتى لا نسقط في الخطأ عندما قطعت العلاقات مع سوريا”.

وأضاف مرجان في تصريح صحافي: “يجب أن يقتصر الموقف التونسي على السعي إلى المصالحة بين الأشقاء في الخليج، حتى نبقي على نفس المسافة من جميع الدول العربية”.

لا حياد مع الدول الداعمة للإرهاب

دعا الأمين العام  لحركة الشعب القومية زهير المغزاوي الحكومة التونسية إلى ضرورة اتخاذ موقف حازم من الدول الداعمة للإرهاب، لأن الإرهاب ما يزال يضرب في تونس ويقتل الأبرياء، في إشارة إلى دولة قطر.

وقال المغزاوي في تصريح صحافي أمس الثلاثاء: “على تونس أن تختار المعسكر الذي تتخندق في صفوفه، لا أن تبقى محايدة، مشيرًا إلى أنه على الدبلوماسية التونسية ألا تبقى كما عهدناها سابقًا، بعيدة ومحايدة، لأنه لا حياد مع الإرهاب، وضد الدول الداعمة للإرهاب”.

من جانبه، قال الأمين العام لحركة مشروع تونس محسن مرزوق، تفاعلًا مع الأزمة القائمة بين دول الخليج العربي: “على تونس أن ترفض أي توظيف للدين في السياسة، فهذا التوظيف هو الذي يقف وراء الإرهاب الذي تتعرض له تونس وغيرها من الدول”.

وأضاف مرزوق في تصريح إذاعي: “إذا وجد خلاف بين إيران ودول الخليج العربي، على تونس أن تكون مع دول الخليج إستراتيجيًا، لأن ذلك هو عمق تونس العربي”، مضيفًا: “لا نريد الشر لإيران لكن هناك دولًا إقليميًة لابد أن تلعب دورها في إطار محيطها الإقليمي”، في إشارة إلى دولة قطر.

تطابق النهضة والنداء

أجمع الحزبان الرئيسان في تونس، حركة نداء تونس وحركة النهضة على ضرورة  تجاوز الخلافات بين الأشقاء في الخليج العربي بـ”الحوار وإيجاد الحلول التي ترضي كل الأطراف”.

وأكدت حركة نداء تونس على متابعتها “باهتمام كبير التطورات الجارية في منطقة الخليج العربي”، وأعربت عن”التزام الحركة التام في مثل هذه القضايا بالموقف الرسمي للدولة التونسية، ذلك الذي يعبر عنه رئيس الجمهورية صاحب التكليف الدستوري في مجال السياسة الدولية، أو وزارة الشؤون الخارجية”.

وأكد المدير التنفيذي لحركة نداء تونس حافظ قائد السبسي، تمنياته بأن “يتم تجاوز الخلافات بين الأشقاء العرب وإيجاد الحلول التي ترضي كل الأطراف”.

من جانبها أكدت حركة النهضة، عقب اجتماع لمجلس الشورى في دورته العادية الثالثة عشرة “انشغالها بتردي العلاقات العربية – العربية في الفترة الأخيرة بما قد يفتح على أزمات لا تخدم صالح دول المنطقة وشعوبها”.

ودعا المجلس في بيان اطلعت عليه “إرم نيوز” “كل الأطراف إلى تعظيم المصالح المشتركة بينهم وحل الخلافات بالحوار وبالطرق الدبلوماسية”.

ودعت تونس إلى “إعلاء صوت الحكمة” و “التهدئة”، حيث أكد وزير الخارجية خميس الجهيناوي أن تونس “تتابع بكل انشغال التطورات الأخيرة في منطقة الخليج”.

وعبر عن أمله في أن “يتوفق الأشقاء الخليجيون إلى تجاوز خلافاتهم والتوصل إلى حل للأزمة”، داعيًا إلى حلول ترضي جميع الأطراف بما يدعم الحفاظ على منعة وأمن دول المنطقة وعلى الاستقرار في العالم العربي عمومًا”.

وكانت البحرين والسعودية والإمارات ومصر قطعت يوم الاثنين الماضي علاقاتها الدبلوماسية بقطر.

2017-06-07
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

هيئة التحرير
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
error: Alert: CoAlert:موضوع محمي لا يمكن نسخه شكرا لتفهمكم !!ntent is protected !!