وزير الشؤون الخارجية المغربي في حديث لمجلة سبوتنيك الروسية “ثلث الدول الإفريقية لا تعترف بالبوليساريو” (حديث كامل)

آخر تحديث : الثلاثاء 18 يوليو 2017 - 2:57 صباحًا
وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربي ناصر بوريطة: طموح المغرب أن يكون الشريك التجاري الأول على المستوى العربي والأفريقي لروسيا الاتحادية.
علم المغرب
سبوتنيك: بداية حدثنا عن طبيعة زيارتكم إلى روسيا والمواضيع التي تمت مناقشتها مع الجانب الروسي؟

رئاسة اللجنة المشتركة المغربية الروسية، التي هي إحدى آليات التعاون الأساسي في العلاقات الثنائية، هذه الدورة السادسة لهذه اللجنة التي تعمل على متابعة تطور العلاقات الثنائية وكذلك تحديد بعض مجالات للتعاون المستقبلي.

وهذه السنة تعقد اللجنة بظرفية خاصة، لأن تأتي بسنة بعد الزيارة الملكية إلى موسكو في مارس/آذار الماضي، والتي تم خلالها توقيع على بيان الشراكة الاستراتيجية المعمقة، والذي وضع فيه جلالة الملك والرئيس بوتين خارطة طريق للعلاقات المستقبلية بين البلدين.

وكذلك تأتي الزيارة كتحضير لزيارة رئيس الوزراء الروسي إلى المغرب الخريف المقبل والتي ستشكل أيضا محطة مهمة في تطوير هذه العلاقات.

هذه الآلية التي هي آلية تقليدية تنعقد في إطار متميز والذي رأينا من خلالها ما الذي تحقق منذ الزيارة الملكية ولاحظنا أنه تحققت أمور كثيرة، وناقشنا كذلك ما هي المجالات التي نستطيع العمل فيها، في الأفق زيارة رئيس الوزراء الروسي إلى المغرب، ولكن كذلك في إطار اللقاءات المقبلة التي ممكن أن تكون على مستوى القمة بين المغرب وروسيا، كانت هناك دعوة من جلالة الملك لفخامة الرئيس لزيارة المغرب، وأرسلت الدعوة في ديسمبر/كانون الأول 2016، بعد لقاء جلالة الملك بالسيد بتروشيف، وجهت دعوة لفخامة الرئيس لزيارة المغرب.

سبوتنيك: تعرف أن هناك زيارة لرئيس الوزراء الروسي إلى المغرب في الخريف، هل حدد تاريخ رسمي لها؟
حدد، في أكتوبر/تشرين الأول
سبوتنيك: هناك أنباء عن نية المغرب شراء طائرات مدنية روسية، ما عدد الطائرات ونوعها والتواريخ المتعلقة؟
اللجنة كانت مناسبة لرؤية ما هي مجالات التعاون التي تطورت، وجدنا أن هناك مجالات عديدة، وجدنا أنه في المجال الفلاحي الصادرات المغربية من الطماطم زادت بنسبة 35 بالمائة، والصادرات البحرية المغربية كالسمك وغيره تطورت بـ 20 بالمائة، ووجدنا أن السياحة الروسية إلى المغرب تطورت بـ 15 بالمائة، ووجدنا أن حجم المبادلات بين المغرب وروسيا تطور بـ 60 بالمائة في العشر سنوات الأخيرة. في 2006، كان 1.5 مليار والآن أصبح 2.5 مليار، والمغرب أصبح اليوم ثاني شريك تجاري لروسيا في الوطن العربي وفي أفريقيا، كل هذا يبين أن الزيارة الملكية والدفعة التي أعطتها، بدأت تبان نتائجها.

اتفقنا كذلك على كيف يمكن لمجالات التعاون التقليدية كالفلاحة والطاقة أن تأخذ بعدا جديدا من خلال شركات مشتركة، ومن خلال رفع كل العراقيل الجمركية والإدارية التي من الممكن أن تعطل هذا التبادل، طموح المغرب أن يكون الشريك التجاري الأول على المستوى العربي والأفريقي لروسيا الاتحادية.

ومن غير المجالات التقليدية، ناقشنا  كيف يمكن أن نجد مجالات جديدة ، الصناعة، صناعة السيارات وغيرها، في مجال الطاقة كالطاقة المتجددة وغيرها، كيف يمكن أن نطور التعاون في مجال النقل الجوي وغيره، هذه كلها مجالات أصبحت اليوم تفتح آفاق، بحيث العلاقة الاستراتيجية لا تبقى تعتمد على القطاعات التقليدية،  ولكن تنفتح على قطاعات جديدة، فالمغرب تطور وروسيا تطورت وبالتالي يجب تكييف هذه الشراكة مع هذا التطور.

سبوتنيك: هل سنرى تعاونا روسيا مغربيا جديدا في مجال الطاقة وخاصة بعد قرار المغرب ترسيم حدوده البحرية مع إسبانيا؟

اتفاقية الصيد البحري بين المغرب وروسيا هي من أنجح الاتفاقيات لدى المغرب، أكبر حجم للصيد هو مع روسيا، لدينا الرغبة اليوم بأن نعمل على أساس شركات مشتركة تعمــل في هذا المجـــــال، ونخرج من الأشكال التقليدية للتعاون.

بخصوص ترسيم الحدود المائية، فما قام به المغرب هو تطوير لتشريعه الوطني، هناك تطوير في البرنامج الحكومي للمغرب، هناك ورش لتطوير التشريعات القديمة وأن تأخذ بعين الاعتبار التطور الواقع، فبعض التشريعات وضعت قبل اتفاقية قانون البحار الذي كان في 1982، بينما النصوص وضعت أحدها في 1973 والآخر في 1975، أي قبل الاتفاقية، وكذلك كان هناك دراسة وسينوغرافيا أعطت معطيات جديدة، فلا يمكن أن نبقى في معطيات السبعينات،  هذه المعطيات العلمية الجديدة تأخذ بعين الاعتبار في هذه العمليات

السلطات المغربية قامت بدراسات علمية أعطت معطيات جديدة تدخل في إطار النصوص القانونية، هذا يهم كل التراب المغربي، كل المجالات المائية المغربية، هناك الجنوب وهناك الشمال.

لكن رأينا للمغرب علاقة سيادة مع الصحراء، فالصحراء هي أرض وجو وبحر، فالأرض تم إدماجها بشكل تام في النسيج الوطني، وهناك البحر.

العمل الذي قام به المغرب لا يهم فقط منطقة بل يهم كل التراب المغربي من الشمال إلى الجنوب من طنجة إلى قويرة، وهذا ليس له علاقة بإسبانيا، قد يكون هناك تداخلات، ويوجد آليات لحلها في إطار الحوار وإطار علاقة حسن الجوار والشراكة المتميزة التي تجمع المغرب مع إسبانيا.

سبوتنيك: كان هناك دعوة من مجلس السلم  والأمن في الاتحاد الأفريقي إلى مفاوضات مباشرة بين المغرب وجبهة “البوليساريو”؟

القمة الأخيرة أخذت قرارا واضحا على مستوى القمة يقول إن الاتحاد الأفريقي سيقدم دعمه للأمم المتحدة.

وتدعو رئيس المفوضية ورئيس الاتحاد الأفريقي إلى تقديم الدعم للأمين العام للأمم المتحدة في إطار مساعيه لحل هذه القضية، إذن هذا ليس موقف المغرب بل هو موقف أفريقيا، وهذا القرار الذي تم اتخاذه يقول إنه يجب مساندة مبادرة الأمين العام للأمم المتحدة وممثله الشخصي السيد هورست كولر لإيجاد حل توافقي لهذه القضية، والمغرب وافق عليه، واعتبره تطور إيجابي لأن الأمر يتعلق بإعادة الأمور إلى نصابها، هذا الملف بيد الأمم المتحدة، ليس المغرب الذي اختار الأمم المتحدة، الأطراف كلها اختارت الأمم المتحدة، لا يمكن أن تكون رجل ورجل هناك، عندما كان المغرب غائبا عن الاتحاد الأفريقي، كان هناك استغلال لهذا الغياب للتلاعب بقرارات الاتحاد الأفريقي، وإعطاء الانطباع بأن أفريقيا لديها موقف مغاير لموقف الأمم المتحدة، واليوم عادت الأمور إلى نصابها، بأن أفريقيا لديها موقف وهو دعم الأمم المتحدة، وأن استغلال آليات وأجهزة الاتحاد الأفريقي لتمرير خطابات لن يكون، وهذه كانت خلاصة هذه القمة، فالجزائر والبوليساريو لن يكون لهم الأمر كالسابق بأن يقدموا مقترحا ويبان على أنه موقف للاتحاد الأفريقي، لأن الاتحاد الأفريقي اتخذ قرارا واضحا يقول بأننا ندعم الأمين العام للأمم المتحدة.

سبوتنيك: هل هناك أفق أو طرح واقعي لحل أزمة الصحراء؟

المغرب أوضح بأنه وضع مقترحا على الطاولة وهو مقترح الحكم الذاتي، ومجلس الأمن يعتبره جديا وذو مصداقية، الطرف الآخر لم يتحرك…اختاروا استرتيجية الجمود وعدم المضي نحو الحل التوافقي الذي يطالب به مجلس الأمن،  والمغرب بقدر ما يدفع في إطار هذا الحل التوافقي، في إطار مبادرة الحكم الذاتي، بقدر ما يعمل لتنمية هذه المناطق، وأن يشارك سكان هذه المنطقة في الحياة السياسية والانتخابات، كما هناك مخطط للتنمية  فيه حوالي 8 مليار دولار لتغيير وجه تلك المنطقة، بحيث تكون نقطة مرور نحو أفريقيا جنوب الصحراء، وأن لا تكون منطقة مصادرة، وبنفس المغرب يعمل لإيضاح حقيقة هذا الملف في أفريقيا أو لا، ورأينا كيف أن 36 دولة في أفريقيا لا تعترف بهذا الكيان “البوليساريو”  أي الثلثين، لذلك عندما يقولون لنا ما هي مشكلتكم مع “البوليساريو” في الاتحاد الأفريقي، نقول إن مشكلة البوليساريو ليست مع المغرب، مشكلة البوليساريو في الاتحاد الأفريقي هي مع ثلثي الأعضاء التي لا تعترف به، وهذا يجعل هذا الوضع شاذ وغير طبيعي، فلا يوجد في أي منظمة إقليمية كيان لا يعترف به ثلثا أعضاء هذه المنظمة، لذلك هذا الوضع غير الطبيعي يجب تصحيحه في يوم من الأيام، لا يمكن أن يكون هناك تواجد لكيان في منظمة لا يعترف به ثلثا أعضائها.

سبوتنيك: حدثنا عن الجهود المغربية في مكافحة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا؟

المغرب لا يأخذ قضية الهجرة كمحاربة أو كحرب، ولكن يأخذها كظاهرة يجب التعامل معها من كافة جوانبها، فالمغرب لديه تجربته، باعتباره كان بلد هجرة نحو أوروبا، 15 بالمائة من سكان المغرب يعيشون في الخارج أي 5 مليون، ثانيا الغرب كان بلد مرور لسنوات وعقود، والمغرب اليوم هو بلد استقرار، فالمغرب عاش هذه الظاهرة من مختلف جوانبها، عاش كيفية حماية حقوق المغربي المهاجر إلى أوروبا، وعاش كيفية بأن لا يصبح ترابه مجال للهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، وعاشها باعتبار أن العديد من المهاجرين فضلوا أن يستقروا بالمغرب، انطلاقا من هذه التجربة حاول المغرب أن يطور سياسة خاصة، في سبتمبر/أيلول 2014، جلالة الملك أطلق سياسة اتجاه الهجرة التي انطلقت من منطلق تضامني إنساني بأن المهاجر ليس عدوا وليس خطرا، الخطر هو الذي يتاجر فيه بالمهاجر، وأن المهاجر يمكن أن يكون مصدر إغناء، ولهذا بدأت العملية الأولى بإدماج المهاجرين وتسوية أوضاعهم، 20 ألف الذين تم إدماجهم بالإمكانيات المحدودة للمغرب، أعطتهم البطاقات وفتحت لهم المدارس والمستشفيات وسوق العمل وغيره، نجاح العملية الأولى جعلنا نبدأ بالعملية الثانية التي انطلقت في ديسمبر/كانون الأول من السنة الماضية، هناك 30 ألف طلب من أناس مهاجرين يريدون تسوية أوضاعهم، هذا كله كفيل بأن المغرب يعطي النموذج بنفسه ويحاول أن يبين بأن بدل أن تضع المهاجر في الشاحنات وتضعه على الحدود، تعطيه الإمكانية بأن يندمج وأن تعطيه البطاقة لتخرجه من حالة غير الشرعية، وتحييد الضعف الذي لديه والاستغلال الذي يمكن أن يستغله الآخرون بفعل أنه لا يملك وثيقة، وممكن أن يستخدم في الإرهاب أو الجريمة، ولكن إن أعطيته ورقة يصبح قويا بها ويكون وضعه مسوى، وفي نفس الوقت يتعامل المغرب بشكل مسؤول كأحد البوابات إلى أوروبا، ورأينا في الصيف الماضي عندما كان هناك أزمة هجرة كبيرة في أوروبا عندما كان المهاجرون يأتون من الطريق الشرقية لم يكن أحد يتكلم عن الطريق الغربية مع أنها الأقرب 14 كم ما بين المغرب وإسبانيا، وليس ذلك لأن المهاجرين غيروا وجهتهم ، بل لأن هناك تعاون مسؤول من الدولة ضد كل شبكات الهجرة غير الشرعية والإتجار بالبشر، إذاً للمغرب الهجرة لم تكن له شيئا نظريا بل عاشها من مختلف الجوانب، وقام بما يمكن أن يقوم به وأدى واجباته في الداخل، وبالتالي ليس هناك من يعطيه الدروس، وبنفس الوقت هو يتعامل بمسؤولية مع الجميع، لهذا يمكن للمغرب اليوم أن يتكلم مع أوروبا كلام العين للعين ويقول الحقائق بأن المغرب لا يأخذ دروسا من أحد، وسياسته في الهجرة أصبحت سياسة نموذجية وتعاونه مع إسبانيا أصبح نموذج والمقاربة المغربية التي بدأت 2005 مسلسل الرباط للهجرة والتنمية أصبح كذلك نموذجا، لأن كيفية معالجة الهجرة ليس بالظواهر الأخرى لها، بل من جذورها وبالتنمية والتعاون.

سبوتنيك: موقف المغرب من الأزمة الخليجية، وهل كان هناك ضغوط على المغرب لاتخاذ موقف ما؟

المغرب لا يخضع لضغوط ولا يمشي بضغوط، المغرب موقفه من البداية واضح، المغرب قال هناك علاقات شخصية قوية بين جلالة الملك وملوك وأمراء ورؤساء دول مجلس التعاون الخليجي، وأن لديه شراكات استراتيجية مع مجلس التعاون الخليجي، في أبريل/نيسان من السنة الماضية، انعقدت أول قمة مغربية خليجية وكانت يمكن الوحيدة التي يقيمها المجلس مع دولة عربية، المغرب على مر التاريخ كان لديه علاقات تضامن لأنه يعتبر ذلك المجال هو محيطه الطبيعي، في حرب الخليج الأولى المغرب كان حاضرا، وفي حرب اليمن طائرات مغربية كانت وجنود مغاربة ماتوا واختلط دمهم بدم أشقائهم، والمغرب قطع علاقاته مع إيران 7 سنوات عندما تطاولت على سيادة البحرين، المغرب مواقفه من سيادة الإمارات على الجزر الثلاث موقف واضح، المغرب لديه علاقات خاصة، وليس كأي دولة بعلاقته مع الخليج، لديه علاقات متميزة، من هذا المنطلق جلالة الملك يرى دائما في مجلس التعاون الخليجي النبراس والشمعة التي تضيء في ظلام الوطن العربي، في الوقت الذي الوضعية في الوطن العربي مأساوية للأسف كان مجلس التعاون الخليجي يعطينا نموذجا من حيث التنسيق السياسي والاندماج الاقتصادي واللقاءات الدورية، الناس كانت تعمل بشكل مشترك وتحل قضاياها وسط العائلة، وجلالة الملك كان يعتبره نموذجا ناجحا، وكان هناك أسف بأن يصل هذا النموذج الوحيد إلى هذه الوضعية، ومن ثم جاء موقف المغرب مختلف عن موقف الدول كلها لأنه يمكن بعيد جغرافيا و لكنه قريب جدا من الناحية الإنسانية والعاطفية والاقتصادية مع هذه الدول، يمكنه أن يكون محايدا ولكن لا يمكن أن يكون متفرجا لأن هذا جزء من عائلته، ومن ثم كان التحرك المغربي في إطار المساعي الحميدة للبحث عما يمكن فعله لتقريب وجهات النظر، ما يتمناه المغرب أن يبقى هذا البيت كما كان دائما نموذجا للعمل العربي المشترك، وأن يتم تجاوز كل الخلافات، والحوار إذا كان مبنيا على عدم التدخل في الشؤون الداخلية وعلى مكافحة التطرف الديني والوفاء بالالتزامات وتحديد المواقف وتوضيحها، هذا كله سيكون مصلحة المنطقة والعالم العربي.

2017-07-18 2017-07-18
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

هيئة التحرير
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
error: Alert: CoAlert:موضوع محمي لا يمكن نسخه شكرا لتفهمكم !!ntent is protected !!
error: حقوق المادة محفوظة ممنوع النقل