“أَمَرْڭُو” القلعة الشامخة…ديوان حصري للأستاذ رشيد الغولي… إكراماً لِكُتُبِ التاريخ المنسية (الجزء الأول)

آخر تحديث : الثلاثاء 18 يوليو 2017 - 9:12 مساءً
الاستاذ رشيد الغولي - مدريد اسبانيا
1/ مدخل الى الديوان

قلعة أَمَرْڭُو توجد بإقليم تاونات، قريبة من مدينة فاس، تحيط بها وتتوسطها جبال وعرة، كانت في القرون الماضية مدينة علمية بامتياز، تتجلى جمالية القلعة بشكل أكبر عند التجول في معالمها، فموقعها ونظامها الدفاعي يسمحان لها بمراقبة المناطق الجبلية على الضفة اليمنى لواد ورغة، يعرفها و يقدمها التاريخ كنموذج فريدا نظرا لتصميمها الدقيق وتنظيم مجالها وتقنيات بنائها و هندستها المعمارية.

فقد بنيت أساسا بالحجر أو الدبش المقطع، ويتخذ تصميمها شكلا مستطيلا يغطي كل المساحة التي تعلو المرتفع الصخري الذي تقع عليه.

يمكن الولوج إلى داخل القصبة عبر أبواب بها مداخل مستقيمة، إذ يؤدي بابها الرئيسي إلى قاعة أولى مستطيلة الشكل في الشمال، ثم قاعة ثانية مربعة الشكل في الجزء الجنوبي- الشرقي.

توجد وسط القصبة التي تمتد مساحتها 225 مترا طولا و62 مترا عرضا، بناية ثالثة على شكل محرز تقول كتب التاريخ إنها خصصت لسكن قائد الحامية.

كما يحيط بهذا المحرز برجان إضافيان، وفي الداخل توجد آثار العديد من المطامير، ويتوسط القصبة مسبح  إضافة إلى وجود سجن.

أما سورها الخارجي المبني بالحجارة فيشمل على إثني عشر برج دائري إضافة إلى أربعة أبواب من جهة الشمال الشرقي للقلعة، وباب من الجهة الغربية،كما تحيط بالقلعة مناظر طبيعية جبلية.

قامت وزارة الثقافة بإعادة تأهيلها بحيث انتهت أشغال الترميم سنة 2013، إذ جرى ترميم أبوابها وأسوارها وأبراجها، إعترافاً بقيمتها التاريخية، خاصة وأنها ترتب ضمن التراث العالمي بظهير 10 دجنبر 1930 ما يجعلها ذات رمزية لا يمكن إنكارها.

يعود تأسيس القلعة إلى عهد الرومان نظرا لهندستها المعمارية وشكل أسوارها القديمة، التي توجد بها بعض الكتابات اللاتينية، كما أن بناء وشكل القلعة يأخذ الطابع الروماني ولا يختلف كثيرا عن مدينة وليلي،

كل هذه المعطيات وغيرها تأكد أن القلعة وجدت في عهد الرومان وتعرف عليها المرابطون واستعملوها لصالحهم، كما أن القلعة العسكرية لعبت أدواراً طلائعية في الصراعات المرابطيةالموحدية، فهي واحدة من مجموعة من القلع التي تمركز بها المرابطون (1056-1147) لمواجهة صعود قوى الموحدين.

تتحدث المصادر التاريخية عن دور مرحلي لهذه القصبة في منتصف القرن 12 م، خاصة مابين سنتي 1141-1142، حين كانت أمركو على رأس خط الدفاع لمواجهة الهجوم الموحدي، وقد ذكرت كذلك في عام 1145-1146 حين فر إليها المرابطون للاحتماء بعد سيطرة عبد المومن بن علي عَلَى مدينة فاس. بعد ذلك بزمن قليل، سقطت القصبة في أيدي الموحدين.

كما أن تاريخ قصبة أمركو يدكر أنها استعملت كذلك لأغراض لوجيستيكية في فترة الحماية، بحيث استعملها الإستعمار الفرنسي ضد ثوار عبد الكريم الخطابي خاصة في معركة أنوال في 22 يونيو 1921.

أصل تسمية الجبل بـ”أمركو”  ومن خلاله القلعة، يعود إلى مجموعة من الروايات أهمها:

أن كلمة ” Amargó ” هي كلمة لاتينية ولها معنى مماثل باللغة الاسبانية   “Amargó ” بمعنى مُرْ أي مُرُّ العيش وصعوبتها قديما.

——————————————————————————————————————————————–

 2/ القصيدة بعينها بعنوان: إكراماً لِكُتُبِ التاريخ المنسية
الجزء الأول :

نَسَمْتُ مِن رُوحِ جَدِّي نَسْمَة مُحَمَّدِيَّة

فَمَلَئَتْ حَيَاتِي بَسْمَةً وَسَعادةً أَبَدِيَّة

اجْتَزَأْتُ مِنْهَا مَا اسْتَطَعْتُ قُوَّةً وَرَاحَة نَفْسِيَّة

أتْمَرَتْ رُشْداً رَشِيداً رَاشِداً وهِمَماً عَلَيَّة

تشِعُّ طُمُوحاً إِجْتِهَاداً سَكِنَةً وَمَحَبًّة فُصُولها وَرْدِيَّة

تَنْمُو بِبُسْتَانِ جَدِّي وَتُزَيِّنُه بِأَلْوَانِهَا البَهِيَّة

عَلى جَنَبَاتِه تتمركز ثلاتة أبواب رئيسية

تحرصها قلعة شامخة من الحضارة الرومانية

بحصونها المنيعة وهندستها المِعْمَارِيَّة

ظلت على مر التاريخ قاعدة من القواع العسكرية

حِصْنٌ مَنِيعٌ وقوة ضاربة ومركز من المراكز الإستراتيجية

أبناؤها يسمونها قَصَبَة لِمكانتها التاريخية

في  قلوبهم وفي مَوْروثاتِهِم التقافية

يتغنون بها في أشعارهم وفي قصائدهم الزَّجَلِيَّة

يرسمونها واقعا وخيالا على لوحاتهم الفنية

مُتَرَبِّعَةً على قِمَمٍ من الجِبال العَالِيَّة

حِجَارَتها بُرْكَانِيَّة مِنْ أُصُول  غُولِيَّة

طَبِيعَتُهَا جَبَلِيَّة وَخُصُوصِيَّتهَا مرْڭاوِيَّة

أبصرت بِعُيُونٍ دَامِعَةٍ حَزِينَةً تَقِيَّة

مَقَابِر لِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ عَن النِّسْيَانِ أَبِيَّة

مُحَاطَةٍ بِزَرَابِ مِنْ وُرُودٍ بَنَفْسَجِيَّة

تَسْتَظِلُّ بِظِلِّ حَدَائِقٍ مِنْ أَعْنَابٍ سَجِيَّة

وَرُمَّانٍ وأَشْجَارِ زَيْتُونٍ شَرْقِيَّة وَغَرْبِيَّة

جُعِلَتْ لِعَابِرِ السَّبِيلِ مَقْصداً ومَحَطَّة رَسْمِيَّة

لِفَقِيرِ الرُّوحِ زَادًا وَلِطُلاَّبِ العِلْمِ أَلْوَاحًا خَشَبِيَّة

لِصَدْعِ جِرَاح القُلُوبِ التِي أضْحَتْ فَرِيسَة حَتْمِيَّة

فِي مَرْمَى جُبْنٍ وغُبْنٍ وجَهْلٍ حَالِكٍ أَسَّوَادٍ وَجَاهِلِيَّة

كلمات صادقة عن علم أقولها لكم حروفها  دَهَبِيَّة

ليست مُفَاخَرة بِنَسَبٍ ولا عِلْمٍ وَلاَ عَنْتَرِيَّة

بل حُبًا  يَسْكُنُ  وِجْدانِي وإكراماً  لِكُتُبِ التاريخ المنسية

لأسجلها  أَلَماً   وَأَمَلاً على صفحات كتبٍ أوراقها   فِضِّيَّة

لا أَملُّ ولا أتراجع عن سؤالي لربي في السر والعلانية

أن يرزقني الصدق  في القول و العمل  والإخلاص في النية

 يتبع ….

كلمات دليلية , ,
2017-07-18
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

هيئة التحرير
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
error: Alert: CoAlert:موضوع محمي لا يمكن نسخه شكرا لتفهمكم !!ntent is protected !!