تبييض الأموال: كيف حولت مليارات الدولارات من روسيا إلى البنوك الأوروبية؟

آخر تحديث : الخميس 23 مارس 2017 - 5:23 مساءً

كشفت وسائل إعلام غربية الاثنين، عن خلفيات نظام واسع لتبييض الأموال، أتاح لعدد من الأغنياء الروس من ذوي النفوذ، تحويل أكثر من 20 مليار دولار عبر بنوك أوروبية.

نظام تبييض أموال غير مسبوق، أتاح للأوليغارشية ومصرفيين روس وآخرين من تبييض أكثر من 20 مليار دولار مصدرها روسيا. أودعت هذه الأموال في بنوك من بين الأشهر في العالم على غرار HSBC “اتش اس بي سي” و Bank of China “بنك الصين” و Royal Bank of Scotland “البنك الملكي الاسكتلندي”.

فضيحة تبييض الأموال هذه كشفت عنها في 20 مارس/آذار “منظمة التحقيقات الاستقصائية في الفساد والجريمة المنظمة” OCCRP (المتكونة من شبكة صحافيين يستقصون عن الجريمة المنظمة والفساد في شرق أوروبا)، بالشراكة مع صحيفة “ذي غارديان” البريطانية وصحيفة “سودويتشو زايتونغ” الألمانية.

تورط في هذا الاحتيال أغنياء ذوو نفوذ مقربين من السلطة الروسية وبنوك في العديد من بلدان أوروبا الشرقية، وعناصر من جهاز الاستخبارات الروسية “آف آس بي” إضافة إلى قضاة “متواطئين”.

تثير هذه المعلومات عديد التساؤلات حول إجراءات المراقبة داخل أكبر البنوك في العالم لتفادي تسهيل تحركات أموال مشبوهة المصدر.

الحلقة المولدافية الأساسية

بين 2010 و2014، تمكنت مجموعة من 500 شخص من إخراج أموال هائلة من روسيا “من الواضح أنها مسروقة أو آتية من الجريمة”، وفق ما قاله محقق بريطاني لصحيفة “ذي غارديان”. من المؤكد أنه تم تبييض 20.7 مليار دولار على الأقل (19 مليار يورو) لكن المبلغ الحقيقي لهذه العملية الإجرامية الواسعة قد يصل إلى 80 مليار دولار (74 مليار يورو) حسب الصحيفة البريطانية.

العملية الأولى من نوعها من حيث النظام الدقيق الذي اعتمد لتأمين تحويل الأموال. فـ”الغسالة الروسية”، كما لقبتها “منظمة التحقيقات الاستقصائية في الفساد والجريمة المنظمة” التي تدرس هذه القضية منذ العام 2014، تتبع مراحل عديدة. تنشأ أولا شركتان وهميتان في إحدى البلدان الأوروبية، وبريطانيا هي المختارة عادة. فتمنح الشركة الأولى قرضا مزيفا (لا وجود له إلا على الورق) للثانية، ثم تقدم شركة روسية أو أكثر ضمانات على هذا القرض بمعية مواطن مولدافي دائما وهو عنصر أساسي في هذا النظام.

تصرح الشركة الثانية بأنها غير قادرة على تسديد المال.. الوهمي، فتلجأ الأولى إلى هيكلة التأمين. وبما أن أحد الضامنين هو مولدافي، تقدم شكوى في هذه البلاد حيث يقر قضاة “متواطؤون” بحقيقة هذا الدين. هكذا يتمكن الضامنون الروس من فعل ما يسعون إليه منذ البداية، وبطريقة قانونية : تحويل الأموال من روسيا إلى حساب في بنك مولدافي. بعدها يتم تحويل المبالغ إلى بنك في لاتفيا.. يعني داخل الاتحاد الأوروبي. انطلاقا من هنا يمكن تحريك الأموال بحرية أكبر في باقي أوروبا وفي العالم.

مئات آلاف اليورو أنفقت في فنادق ومنتوجات فاخرة في فرنسا

تلقت البنوك البريطانية – HSBC “اتش اس بي سي”، Royal Bank of Scotland “البنك الملكي الاسكتلندي”، Barclays باركليز .. 740 مليون دولار (685 مليون يورو) من شركات مزيفة مسجلة في بريطانيا وتعمل لحساب أغنياء روس.

اتصلت “ذي غارديان” بالبنوك المعنية لتسألها لماذا لم تتثبت من مصدر هذه الأموال فأغلقت باب الحوار رافضة “التعليق على حالات فردية”. هذه الأموال التي تم تبييضها سمحت للأغنياء الأوليغارشية بإخماد نزواتهم والاستجابة لأذواقهم الفاخرة في أكثر من 90 بلدا. في فرنسا مثلا، عثرت “منظمة التحقيقات الاستقصائية في الفساد والجريمة المنظمة” على أثر 125.583 يورو دفعت لفندق فاخر في محطة “كورشوفيل” للتزلج على الثلوج (جنوب شرق فرنسا). أكثر من 42 ألف يورو أنفقت أيضا في محلات فرنسية فخمة ونحو 366.780 يورو في محلات مجوهرات. إجمالا 5.2 مليون يورو الآتية من “الأموال القذرة” أنفقت في فرنسا بين 2011 و2014. ولا مقارنة بالـ 1.2 مليار يورو التي أنفقها المنتفعون من “الغسالة الروسية” في إستونيا.

وإن تم الآن التوثيق لحلقة تبييض الأموال وطبيعة صرفها، تبقى الأسئلة قائمة بشأن المنتفعين الحقيقيين من هذا النظام.

تؤكد “منظمة التحقيقات الاستقصائية في الفساد والجريمة المنظمة” أنها تعرفت على هوية ثلاثة أشخاص: ألكساي كرابيفين وهو ابن مستشار سابق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومدير سكك الحديد الروسية، وغيورغي جانس وهو رجل أعمال من موسكو يترأس مجموعة مختصة في المعلوماتية وتوزع في روسيا منتوجات آبل وسامسونغ ومجموعات تكنولوجية أخرى، إضافة إلى سيرغاي جيردين القنصل الشرفي لغينيا في سانت بطرسبورغ ورئيس شركة مختصة في المعلوماتية. أما صحيفة “سودويتشو زايتونغ” فكشفت من جهتها أن المحققين لا يزالون بصدد محاولة التعرف على الأطراف المتورطة في هذه القضية.

هذا ما تسعى إليه أيضا السلطات المولدافية منذ أن ذكرت “منظمة التحقيقات الاستقصائية في الفساد والجريمة المنظمة” هذه القضية في 2014. ونجحت مولدافيا في 2016 في توقيف رجل الأعمال المولدافي فياشيسلاف أفلاطون المشتبه بمشاركته في هذا “الغسيل” الروسي الكبير. وتم أيضا توقيف العديد من القضاة وإقفال العديد من البنوك بسبب تبييض الأموال. ونددت مولدافيا بداية الشهر الجاري من “مضايقات وتحرش ممنهج” لدبلوماسييها من طرف جهاز الاستخبارات كلما دخلوا روسيا. ويرى هذا البلد الصغير المحاذي لأوكرانيا في هذا التصرف ردا من موسكو على اهتمامه بهذه الفضيحة.

سيباستيان سايبت/ اقتباس: مها بن عبد العظيم

كلمات دليلية ,
2017-03-23 2017-03-23
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

saad64
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
error: حقوق المادة محفوظة ممنوع النقل