تزايد حالات الانتحار بين المغاربة.. فما الذي يدفعهم لذلك؟

آخر تحديث : الخميس 11 مايو 2017 - 3:38 مساءً

في المغرب، يتزايد عدد الذين ينتحرون حرقاً أو يحاولون الانتحار بشكل مستمر، ومع الوقت، أصبحت هذه الأعمال العنيفة النادرة وسيلة شائعة للتعبير عن رفض قرارات الحكومة وسلطتها، حسب تقرير لمجلة جون أفريك الفرنسية.

ورغم عدم وجود إحصائيات رسمية ودراسات ميدانية حديثة حول حوادث الانتحار في المغرب، إلا أن بعض الأرقام الصادرة من منظمة الصحة العالمية قبل سنتين كانت صادمة.

وذكرت المنظمة أن المغاربة يحتلون المركز الثاني من حيث أكثر الشعوب العربية إقبالاً على الانتحار، وذلك بنسبة 5.3 في كل 100 ألف مواطن، كما أكدت أن عدد المنتحرين المغاربة تضاعف بين سنتي 2000 و2012.

لكن اليوم قد تكون الأرقام فاقت هذه النسب المسجلة قبل أكثر من سنتين ونصف، حسب المتتبعين لهذه الظاهرة الذين يرون أنها حالات الانتحار في تصاعد بسبب استمرار ظواهر الفقر والبطالة والتفاوت الاجتماعي و#الطلاق و#التفكك_الأسري، التي تؤدي كلها إلى فقدان الأمل في تحقيق الطموحات والإحساس بالقهر لدى العديد الذين يجدون في الانتحار حلاً لإنهاء حياتهم، حسب تقرير لموقع العربية.

وذكرت مجلة جون أفريك الفرنسية في تقريرها نماذج لمحاولات الانتحار هذه، منها محاولة شاب بمعهد تدريب مهني الانتحار حرقاً في الدار البيضاء، الثلاثاء 2 مايو/أيار 20177، بسبب نزاع نشب بينه وبين إدارة المركز. وحسب الصحافة المغربية، التي بلّغت عن الحالة، فقد فُتح تحقيق من قبل النيابة العامة، بعد أن نُقِل الشاب المصاب إلى المستشفى.

ليست هذه المرة الأولى التي يحاول فيها شخص حرق نفسه منذ بداية سنة 2017. ففي مارس/آذار الماضي، أضرم طالب في مدرسة ثانوية النار في نفسه احتجاجاً على سوء المعاملة التي لقيها من إدارة المؤسسة التعليمية التي يزاول بها تعليمه.

وفي سنة 2016، سُجلت العديد من حالات الانتحار حرقاً، كان من بينها محاولة إمام حرق نفسه بعد أن سُحبت منه مسؤوليات الاعتناء بمسجد، وامرأة حاولت الانتحار بعد أن تعرضت للاغتصاب، وحالات انتحار عدة بين طلبة المعاهد. كما أثارت حادثة البائعة المتجولة، التي ماتت إثر مهاترة وقعت بينها وبين ممثلي السلطة، موجة امتعاض وغضب عارم بين أبناء الشعب المغربي.

ممارسة تنتقل من الذكور إلى الإناث

لاحظ الأخصائي في علم الاجتماع عبد الرحمن رشيق، أستاذ بجامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء ومختص في الحركات الاجتماعية في المغرب، أن هذه الممارسة موجودة خاصة في المناطق الحضرية. وفي هذا الصدد قال إن “غالبية محاولات الانتحار حرقاً هي تعبير عن رفض ممارسات السلطات العامة”.

ونقلت المجلة الفرنسية عن هذا الباحث قوله، كان سبب هذه الظاهرة، التي ولدت حوالي سنة 2000، والتي تشهد نمواً متزايداً منذ ذلك الوقت، هو تدهور الحالة النفسية المنهارة للمنتحرين، وقد سجلت أغلب الحالات ضمن أصحاب الشهادات الجامعية والمهنية العاطلين عن العمل والمكفوفين. وقد كانت هذه الفئة من المجتمع أول من أقدم على هذا العمل الشنيع، ولكن امتدت الممارسة لتصل إلى الباعة المتجولين.

في سنة 2011، انتشرت هذه الظاهرة كانتشار النار في الهشيم، بفضل وسائل الإعلام التي تحدثت عن التونسي الذي أحرق نفسه، محمد البوعزيزي. ومن المفارقات اليوم أن هذه الممارسة لم تعد ترتبط بالأشخاص الذين ينتمون إلى جهة أو فكر معارض فقط، بل أصبحت شائعة في الأوساط الشعبية التي لم يجد فيها المواطن وسيلة أخرى للتعبير عن نفسه وإيصال صوته إلا بالانتحار حرقا. وفي الآونة الأخيرة، يتحدث الموظفون والمناضلون الاجتماعيون عن سرعة لجوء المواطنين، الذين يشعرون بالإهانة بسبب الفقر أو يشعرون بالخوف أو الذين سُلبت منهم حقوقهم، إلى التهديد بحرق أنفسهم.

ويقدر عدد تلك الحالات بالعشرات سنويا، حسب الباحث في علم الاجتماع وغيره من الأخصائيين الاجتماعيين.

كما دق هؤلاء ناقوس الخطر، إذ بدأت هذه الظاهرة التي يمارسها الذكور عادة بالانتشار بين الجنس الناعم أيضا، كما أنها وجدت طريقها لمختلف الأعمار بعد أن كانت في البداية رائجة بين الشباب.

حالات انتحار علنية

يقول عبد الرحمن رشيق، إن “كل حالة تلي الأخرى، تخلق شكلا من المعارضة الجماعية المتطرفة، ويمثل هذا بحد ذاته ضغطا كبيرا وتحديا وجب على المؤسسات الحكومية رفعه”.

وأفاد عبد الرحمن رشيق بأنه في السابق “مع بداية ولادة هذه الظاهرة، كانت بعض محاولات الانتحار أو إيذاء النفس تقع بشكل خفي نسبيا. أما اليوم فمثل هذه الممارسات تقع في الإدارات الحكومية أو حيث ينشب الخلاف”.

ولم ينس عبد الرحمن رشيق أن يشير إلى رمزية العنف الذي تحمله هذه الممارسات. وفي هذا الصدد قال “هذا يعني أن الحل معدوم. وأن هذه الممارسة هي نوع من الاعتراف بالفشل، والعجز على وقف العنف”.

كلمات دليلية , ,
2017-05-11
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

هيئة التحرير
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
error: Alert: CoAlert:موضوع محمي لا يمكن نسخه شكرا لتفهمكم !!ntent is protected !!