سعيد هادف: تمثلات وقناعات: من الإمارات أقصى الشرق إلى موريتانيا أقصى الغرب (العدد 19 من الأسبوع المغاربي)

هيئة التحرير18 أغسطس 2020آخر تحديث : منذ شهر واحد
سعيد هادف: تمثلات وقناعات: من الإمارات أقصى الشرق إلى موريتانيا أقصى الغرب (العدد 19 من الأسبوع المغاربي)
رابط مختصر
سعيد هادف: تمثلات وقناعات: من الإمارات أقصى الشرق إلى موريتانيا أقصى الغرب (العدد 19 من الأسبوع المغاربي)
شاركنا على:
سعيد هادف: تمثلات وقناعات: من الإمارات أقصى الشرق إلى موريتانيا أقصى الغرب (العدد 19 من الأسبوع المغاربي)

عندما حازت أغلب البلدان العربية استقلالاتها القومية كانت إسرائيل دولة كاملة العضوية في منظمة الأمم المتحدة. الدول العربية التي نشأت قبل 1945 وانضمت، قبل إسرائيل، إلى منظمة الأمم المتحدة هي مصر، السعودية، لبنان، العراق وسوريا. أما البلدان المغاربية انضمت بعد 1955 في سياق حصولها على الاستقلال، وأول بلد مغاربي أصبح عضوا بالأمم المتحدة هو ليبيا عام 1955، وآخر بلد هو الجزائر عام 1962.
وكانت مصر الخديوية أول دولة عربية دخلت الحرب ضد الكيان الإسرائيلي الناشئ، ثم سار على هديها بعد سنين، باقي الدول العربية الناشئة، ولو كانت مصر اختارت مقاربة أخرى مع تلك المحطة التاريخية لتبعها العرب.
بعد أكثر من ثلاثة عقود من الصراع العربي الإسرائيلي، فاجأت مصر محيطها العربي بتغيير مقاربتها واختارت السلام مع إسرائيل، وغضب العرب وطردوها من جامعتهم، وبعد أن تاهوا وتفرقت بهم السبل رضوا من الغنيمة بالإياب وأعادوا الجامعة إلى شقيقتهم الكبرى واحترموا إرادتها، وجاء دور السلطة الفلسطينية لتختار السلام مع إسرائيل ثم الأردن.
عندما دخلت مصر في حرب ضد إسرائيل دخلت عن قناعات، وعندما تغيّرت القناعات اختارت السلام، وتَغيُّر القناعات لا يعني أبدا تغيُّر المبادئ، بل هو تصحيح للتَمثُّلات: التمثل التاريخي، التمثل السياسي، تمثل الذات وتمثل العالم في ضوء التحرر من سحر الأيديولوجيا والأوهام، أو ما نسميه بتغيير البراديغما. وكذلك فعل الأردنيون والفلسطينيون.
غير أن ثقافة المقاومة والممانعة بشكلها الانتحاري/البدائي التي تبنتها فئة من النخب المصرية والأردنية والفلسطينية واستثمرها البعثيون في العراق وسوريا والخمينيون في إيران ثم الأردوغانيون في تركيا ساهمت في تعفين الوضع السياسي في مصر والأردن والأراضي الفلسطينية، وانعكست سلبا على السياسات ذات النخب الضحلة، وصبّت في رصيد الجهة المتطرفة لدى الكيان الإسرائيلي؛ فالتطرف العربي القومي والإسلامي قدّم، دون وعي منه، خدمات جليلة لدعاة التطرف في إسرائيل والبلدان الغربية، وأضرّ بمصلحة الشعوب العربية وساهم في ضرب المكاسب الحقوقية والديمقراطية في العالم برمته، وخدم المخططات الإمبريالية بكل ما يملك من جهل وصبيانية ونوايا حسنة.
في هذا السياق جاء قرار الإمارات المتحدة، فأين هي الخيانة؟ أليس من الخيانة أن نترك غزة عرضة لهمجية الأصولية الإسرائيلية والإخوانية؟ أليس من الخيانة أن نبني بطولات زائفة على حساب معاناة شعوبنا؟ على حساب ملايين المهجرين والمنكوبين والبؤساء وعشرات المدن المدمرة؟
وأنت… أليس من الخيانة أن تبني مجدك البطولي الزائف من آلام وعذابات المشردين والمعتقلين والتائهين في فيافي الأيديولوجيا؟ أليس من الخيانة أن تتهجم على أي مبادرة سلام مدججا بألفاظ التخوين والتشويه والتكفير؟ يبدو لي أن هناك خلل في الإدراك، ولاسيما في وسط نخبنا المغاربية.
كيف سيكون موقف هذه النخب من دعم موريتانيا للإمارات؟ هل ستتمادى هذه النخب في التهجم على موريتانيا؟ هل ستدعو الشعب الموريتاني إلى الانقلاب على حكومته؟ هل هذه النخب لم تعد تملك سوى ثقافة التخوين؟ أليس من الحكمة أن نبحث عن السبل الناجعة في خدمة قضايانا ومن ضمنها قضية الشعب الفلسطيني؟
القناعات ليست جامدة، فهي تقوى وتضعف، وإنّ إضعاف القناعات وتقويتها يجب أن يخضع للحكمة لا للتهور. ومادامت القناعات المتولدة عن الرفض والحرب جنت على الأوطان والشعوب وعمقت من المآسي والكوارث، فمن الضرورة والحكمة أن نتشبع بقناعات السلام دونما تنكر لمبادئنا.

عناوين العدد:
  • صحراويون من أجل السلام في الداخلة
  • موريتانيا تعلن دعمها المطلق للإمارات المتحدة
  • ما بعد كورونا: الثورة الرقمية والأنظمة الغذائية
  • ناطق الظل في الجزائر: برامج استدراكية
  • الغرب الليبي بين سطوة المليشيات وتفشي كورونا
  • ما الذي يخبئه المستقبل لحكومة الوفاق في ليبيا ؟
  • غرب ليبيا… بين تصاعد النفوذ التركي ومؤامرات “الاخوان
  • شراكة مغربية جزائرية في مجال ابداع الموضة
  • قانون يحمي الناشطين العرب الداعين إلى السلام مع إسرائيل
  • العطيمي: ضعف الطبقة السياسية دفع الجيش إلى التدخل في الشأن السياسي
  • المغرب حقق تقدما في مجال التنمية المستدامة
  • الجزائر تغيرت وتغيرت كثيرا

رابط العدد 19 من الأسبوع المغاربي

شاركنا على:
المصدرhttps://www.afrigatenews.net

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: ممنوع النقل