المغرب: الأمم المتحدة تعزي البوليساريو…وتوتر العلاقة بينهما… نفاق الأمين العام … هل قدم التعازي إلى فلسطين؟؟

آخر تحديث : الإثنين 9 أبريل 2018 - 7:35 مساءً
تعزية الأمم المتحدة بوفاة أحد قادة البوليساريو توتر العلاقة مع المغرب

 ورقة أخرى تضاف إلى الأزمة الجديدة التي يعرفها النزاع الصحراوي منذ أسبوعين، والورقة الجديدة عنوانها المغرب – الأمم المتحدة، على خلفية تعازي قدمتها الأمانة العامة للامم المتحدة وهيئاتها المعنية بتسوية النزاع بوفاة أحد قادة جبهة البوليساريو، والتي جاءت في ظل حشد دبلوماسي مغربي وتعبئة حزبية وشعبية احتجاجا على تحركات للجبهة في المنطقة العازلة يصفها المغرب بأنها «أعمال تؤدي للحرب»، وتقول الأمم المتحدة انها لم تلحظ أعمالاً تمثل انتهاكاً لاتفاق وقف اطلاق النار 1991.

وقام كولين ستيوارت، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الى الصحراء الغربية ورئيس بعثة الأمم المتحدة من أجل الاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسيو) بزيارة مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف وقدم التعازي لجبهة البوليساريو، في وفاة أحمد البوخاري ممثل الجبهة في الأمم المتحدة.

وقالت الجبهة ان المسؤول الأممي استقبل في مقر وزارة خارجية الجبهة من قبل الأمين العام للوزارة محمد سالم حمدة وبعد لقاء قصير وقّع على سجل التعازي الذي فتحته الوزارة وكتب «على أثر وفاة الزميل السفير بوخاري أحمد، أتقدم باسمي ونيابة عن الأمم المتحدة والأمين العام، السيد أنطونيو غوتيريس، بتعازينا الحارة إلى أسرة وأصدقاء وزملاء الفقيد».

وأضاف «لقد ظل السفير البخاري ممثلاً لا يكل للشعب الصحراوي ولجبهة البوليساريو في الامم المتحدة بنيويورك ويحظى باحترام وتقدير كبيرين من قبل العديد من الذين عملوا معه في الأمم المتحدة على مر السنين». وقال «سنفتقده بجد كامل التقدير والاحترام». ووقّع «كولين ستيوارت الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة المينورسو».

قلق مغربي

تقديم التعازي والعبارات المستخدمة أثارت قلق المغرب الذي زاد بعد برقية التعزية التي بعثها الأمين العام شخصيا لزعيم الجبهة ابراهيم غالي. وقالت وكالة الانباء الصحراوية ان غالي «رئيس الجمهورية، الامين العام لجبهة البوليساريو تلقى برسالة تعزية من الأمين العام للأمم المتحدة السيد انطونيو غوتيريس، على إثر رحيل الدبلوماسي الصحراوي الفقيد البخاري أحمد».

وقال غوتيريس «لقد تلقيت بحزن عميق نبأ رحيل ممثل جبهة البوليساريو في نيويورك السيد البخاري أحمد بعد شهور من الصراع مع المرض. وفي هذه اللحظات العصيبة أود أن أبعث بأصدق التعازي القلبية إلى عائلته وإلى جبهة البوليساريو».

واضاف «لقد كان البخاري مبعوثا حماسيا ومحترما وذا مبادئ، دافع بلا كلل عن الحل السلمي للنزاع في الصحراء الغربية.

وقد ترك مساهمة هامة من خلال جهوده الدبلوماسية في نيويورك.

إن رحيله يعتبر خسارة كبيرة لجبهة البوليساريو ولشعب الصحراء الغربية».

وجدد الأمين العام للأمم المتحدة التزام منظمته بـ»المساعدة على إنهاء النزاع في الصحراء الغربية الذي طال أمده من خلال تسهيل العملية التفاوضية التي بدأها مجلس الأمن من أجل التعجيل بالتوصل إلى حل سياسي مقبول لدى الطرفين يكفل تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية». هذه التعازي والتعابير خاصة وصف الراحل البخاري بـ»السفير» أثارت قلق المغرب، وتساءلت الأوساط المغربية ان كان ذلك سيدخل المغرب في أزمة جديدة مع الأمانة العامة للأمم المتحدة وبعثتها في الصحراء «المينورسو»؟ لأن صفة «سفير» لا تمنح إلا لممثلي الدول التي تعترف بها الأمم المتحدة، في حيث أن الجبهة لا تحظى بهذا الاعتراف.

وقالت مصادر صحافية مغربية انه في ظل هذه التطورات المتسارعة التي تشهدها قضية الصحراء، من المنتظر، أن يستقبل وزير الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة، في الرباط، رئيس بعثة المينورسو ستوارت كولن.

وذكرت المصادر بأنه سيتعين على كولن تقديم توضيحات بشأن الكلمات المكتوبة من طرفه في سجل التعازي للراحل أحمد بخاري ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة، والتي أعرب فيها عن تعازيه باسمه واسم الأمين العام «أنطونيو غوتيريس».

وعرفت الأجواء بين الرباط ونيويورك غيوما إثر رد الامانة العامة للامم المتحدة على شكاية مغربية بشأن تحركات جبهة البوليساريو في المحبس وتيفاريتي وبير لحلو الواقعة غرب الجدار الامني بالصحراء وتصفها الأمم المتحدة بالمنطقة العازلة وتصفها جبهة البوليساريو بالاراضي المحررة.

البوليساريو تلتزم الصمت

واتهم المغرب جبهة البوليساريو بنقل «مراكز عسكرية (خيام وآليات) من مخيمات تندوف في الجزائر إلى شرق الجدار الأمني الدفاعي (منطقة عازلة) للصحراء، واعتبر ذلك «عملا مؤديا للحرب»، و»خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار»، يستهدف «تغيير المعطيات والوضع القانوني والتاريخي على الأرض»، وفرض واقع جديد على المغرب.

وفيما التزمت جبهة البوليساريو الصمت قالت الأمم المتحدة الاثنين، إن بعثة المنظمة في إقليم الصحراء (مينورسو) «لم تلحظ أي تحركات لعناصر عسكرية تابعة للبوليساريو» وانتهاكات لاتفاقية وقف اطلاق النار.

وقال رئيس الحكومة المغربية ان شساعة المنطقة المراقبة لا تسمح لبعثة الامم المتحدة بمراقبة دقيقة للمنطقة.

وأكد سعد الدين العثماني الأربعاء إن «الأمم المتحدة، لا تضبط كل التفاصيل التي تقع على الأرض في (إقليم) »الصحراء» ولدينا أدلة تؤكد تحركات البوليساريو في المنطقة العازلة».

ويتضمن الاتفاق العسكري رقم 1 بين المغرب والأمم المتحدة 1991 مناطق ومراكز محددة بالصحراء مشمولة بالمراقبة والرصد، وتشمل نطاقين أحدهما شرق والآخر غرب الجدار الذي شيّده الجيش المغربي حول 80 في المئة من مناطق الصحراء المتنازع عليها فيما بقيت 20 في المئة خارج الجدار اعتبرتها جبهة البوليساريو انها مناطقها وتصفها بـ»الاراضي المحررة».

وتغطي عمليات الرصد والمراقبة التابعة للبعثة غرب الجدار حيث يتواجد الجيش المغربي 570 وحدة و29 منطقة تدريب و314 مركز مراقبة، ثم شرق الجدار حيث توجد قوات البوليساريو من خلال 93 وحدة و8 مناطق تدريب و38 مركز مراقبة.

وقدم المغرب وثائق للأمم المتحدة حول تحركات لجبهة البوليساريو في المنطقة شرق الجدار تتمثل في تشييد مبان وخيام تقول التقارير انها مبان لرئاسة الجمهورية ووزارة الدفاع للجبهة ومناطق سكنية للاجئين الصحراويين المتواجدين في مخيمات تندوف.

وقرئت هذه التحركات بأنها محاولة من الجبهة لإقامة بنيات تحتية داخل الصحراء للجمهورية التي أعلنتها من طرف واحد منذ 1976 ولتكون سنداً لحصول اعتراف الامم المتحدة بها كدولة. 

وإذا كانت مختلف الأوساط ربطت تحركات جبهة البوليساريو بالمنطقة العازلة بالاجتماع السنوي لمجلس الامن الدولي الذي بدأ الخميس الماضي ويختتم نهاية الشهر الجاري بقرار جديد للمجلس يمدد فيه لنهاية نيسان/ ابريل 2019 ولاية بعثة المينورسيو وتوجيهات للأمانة العامة لتدبير تسوية النزاع المتعثرة والمجمدة.

وإذا كانت قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بالنزاع الصحراوي تصدر تحت الفصل السادس وليس الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، لتكون أقرب للتوصيات منها للقرارات الملزمة والواجبة التنفيذ، فإن لها أثراً هاماً وانعكاسات دبلوماسية وإعلامية مؤثرة على ميزان القوى الذي يحسبه كل طرف بالتراكم.

وتعالت الأصوات هنا أو هناك تتحدث عن العودة الى المواجهات المسلحة بين المغرب والجبهة واندلاع حرب ستكون لها انعكاسات على الإقليم.

وقالت جبهة البوليساريو «ان ابراهيم غالي الأمين العام للجبهة القائد الأعلى لقواتها المسلحة ترأس السبت اجتماعا لهيئة الأركان العامة لجيش التحرير الشعبي الصحراوي، وذلك بمقر وزار الدفاع الوطني «لتدارس آخر المستجدات والتطورات الميدانية ، بالإضافة الى البرامج المستقبلية لجيش التحرير الشعبي الصحراوي».

اجتماع موسع في مدينة العيون

وتحدثت تقارير لم يتم تأكيدها عن تحركات للجيش المغربي داخل الصحراء مع تهديدات مغربية بشن هجمات ضد منشآت الجبهة في خلف الجدار وحملة دبلوماسية وحزبية مكثفة.

وبعد جولة قام بها ناصر بوريطة في باريس وواشنطن ونيويورك واجتماعات برلمانية ولقاءات لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني مع زعماء الاحزاب والنقابات تجتمع الأحزاب السياسية المغربية غالبية ومعارضة في مدينة العيون/ كبرى حواضر الصحراء، اليوم الإثنين، تحت رئاسة سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، ويشارك في الاجتماع حوالي 300 شخصية وهم منتخبو هذه الأحزاب السياسية على مستوى البرلمان والهيئات الجهوية ومجالس العمالات والأقاليم ورؤساء الجماعات الترابية.

ويختتم اللقاء بتلاوة «إعلان العيون» والذي يتضمن توصيات باسم القوى السياسية المغربية، تعبر عن المواقف الصارمة إزاء الخروقات والتجاوزات المستمرة لعناصر جبهة «البوليساريو» بالمنطقة العازلة، بالإضافة الى توجيه رسالة من عاصمة الجهة العيون موجهة للأمم المتحدة عبر بعثتها (المينورسو)، بضرورة تحمل مسؤوليتها الكاملة لما ستؤول اليه الأمور في حالة عدم اتخاذ مواقف صريحة ضد «البوليساريو»، يعيد الأمور إلى نصابها ويوقف استفزازاتها المتكررة للمغرب.

وقال سعد الدين العثماني رئيس الحكومة في تصريح للموقع الرسمي لحزبه (حزب العدالة والتنمية): «إن الهدف من اللقاء هو توجيه رسالة داخلية إلى مجموع المواطنين والمواطنات، وأيضاً إلى المنتظم الدولي والرأي العام الدولي والمؤسسات الدولية، بكون الأحزاب السياسية، إلى جانب جلالة الملك والشعب المغربي قاطبة، معبئين في هذه القضية حول السيادة الوطنية، وبكون الاعتداء على أي شبر من أرض الوطن لا يمكن أن يسمح به أي مغربي أو مغربية».

وأضاف أن المبادرة تهدف أيضاً إلى توجيه رسالة مفادها أن الموقف الرسمي الذي عبّر عنه الملك إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وذلك الذي عبرت عنه أيضاً الدبلوماسية المغربية من خلال مراسلات وتصريحات، ومواقف والحكومة، هو «موقف الجميع وموقف الشعب المغربي برمته، ولا يمكن أن يُتساهل فيه حتى لا يكون هناك ظن أنه موقف طرف دون طرف».

2018-04-09
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

هيئة التحرير
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
error: حقوق المادة محفوظة ممنوع النقل