جبهة الإنقاذ الجزائرية وحماس: صلتهما بإيران؟؟

آخر تحديث : الإثنين 15 مايو 2017 - 10:21 مساءً
النخبة : متابعة

تعتبر حالة الجزائر واحدة من الحالات التي فرضت نفسها على منظومة العلاقات العابرة للوطنية، لكونها تتداخل بين التحالف الدبلوماسي بين إيران والجزائر طوال فترة الحصار والحرب (1980-1989) بل إنها تعود لفترة أسبق من انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، وما بين متطلبات العلاقات العابرة للوطنية.

فبالرغم من الدعاية والاتهامات التي ساقتها وسائل إعلام إيرانية حول توجهات الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية، وأنها مكتسية بأفكار الوهابية والسلفية -على الأقل- في توجهات زعيمها الثاني علي بلحاج، فهي لم تكن إلا مجرد تحليلات أشارت لتحالف بين الجبهة وإيران، تمثّل في تقديم الدعم لها في الانتخابات المحلية، وتقديم الدعم لها بعد فوزها بالانتخابات.

ربما كانت الدبلوماسية الإيرانية، ومن خلفها قوى تصدير الثورة، تنظر لبعد استراتيجي في اختراق شمال أفريقيا، وترسيخ البعد الإسلامي فيها وتمكنيه، والنظر لساحة الجزائر على أنها بوابة التمكين القادمة، إلا أن خصوصية الحكم في الجزائر، وتمكن الجيش من مفاصل السلطة، قطعا الطريق أمام فوز جبهة الإنقاذ في الانتخابات البلدية، وألغيت كل الأصوات التي حصلت عليها الجبهة.

الأمر الذي قاد لفتيل من دوامة عنف متبادل وفرض حالة الطوارئ.

تدهورت العلاقات الإيرانية- الجزائرية نتيجة اتهام الجزائر لإيران بدعم “الجبهة الإسلامية للإنقاذ”.

وقد فشلت محاولات تطبيع العلاقات بين البلدين عام 1991 وانتهى الأمر بقطع الجزائر علاقاتها مع إيران عام 1993 بناء على أدلة أشارت إلى تدخل إيران في شؤون الجزائر الداخلية، ودعمها لجماعات إسلامية تمارس العنف السياسي عقب فرض حالة الطوارئ، وإدانة الصحافة الإيرانية لما أسمته إجهاض انتصار الإسلاميين في الانتخابات البرلمانية بالجزائر.

وكان قد سبق ذلك إعلان وزير خارجية الجزائر في يناير (كانون الثاني) عام 1992 أن بيانات وتوجيهات إيران تعتبر غير مقبولة بشأن الموقف في الجزائر، وسحبت سفيرها من طهران في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1992، وطالبت سفير إيران في الجزائر بالعودة إلى بلاده ردا على مهاجمة إيران للحكم في الجزائر ومؤسساته الرسمية،

وقد واصلت الجزائر اتهام إيران بتدوير مساعدات مالية ضخمة للحركات الإسلامية الراديكالية في الجزائر وتونس والسودان -خاصة عقب استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد. كما شنت الصحافة الجزائرية منذ عام 1992 حملة مكثفة ضد ما أسمته بمؤامرة النخبة الثيوقراطية في طهران، واتهمتها بالعمل على زعزعة الاستقرار والاستيلاء -بواسطة عناصر موالية لطهران- على السلطة في الجزائر، ثم تكرار الأسلوب نفسه في بقية دول المغرب العربي، بل في مجمل الوطنين العربي والإسلامي.

وإذا ما تجاوزنا حالة الجزائر، فإن حالة “حركة حماس” تمثل حالة أخرى تتقاطع فيها التحالفات بين الرعاة الإقليميين للتيارات العابرة للوطنية (حركات الإخوان المسلمين تحديدا)، فحركة حماس التي تمثل الامتداد الفكري والسياسي لحركة الإخوان المسلمين في فلسطين، اعتبرت منذ تأسيسها والإعلان عن وجودها العملي موالية للمملكة العربية السعودية خصوصا بعد رفضها للغزو العراقي للكويت سنة 1990، مما شجع السعودية على تعزيز العلاقة معها.

وجمع لقاء ثانٍ أبا مرزوق ومحمد نزال، عضو المكتب السياسي لحركة حماس حالياً، مع مدير المخابرات السعودية أثناء حرب الخليج الثانية، نوقش خلاله تعزيز العلاقات وفتح مكتب اتصال في المملكة. كما طرحت فكرة استبدال حماس بمنظمة التحرير، ووعدت السعودية بتقديم دعم مالي وسياسي للحركة.

اكتفت السعودية بتقديم دعم مالي مقطوع، وأصبح لحماس مكتب غير معلن على أراضيها، وممثل مكلّف بالتواصل مع الرياض بشكل مباشر، وظل يعمل حتى مارس (آذار) 2015.

من ناحيتها كانت إيران تعمل بصمت وبعلانية على إبراز منظمة الجهاد الإسلامي كبديل لمنظمة التحرير، وكممثل للقضية الفلسطينية وفق الرؤية الإيرانية. وعلى إثر اندلاع الانتفاضة الفلسطينية تداخلت الأوراق الفسلطينية مع بعضها، وأصبح من العسير على أي طرف ادعاء تمثيل الواقع الفلسطيني. وجاء مؤتمر أوسلو كمفصل مهم في فرز تلك الأوراق المتداخلة، فإما اتجاه السلام.

الدخول من بوابة تحرير فلسطين

إما استمرار الكفاح المسلح ورفض مخرجات أوسلو، وهذا الاتجاه الأخير كان يتناسب تماما والرؤية الإيرانية للقضية الفلسطينية، خلافا لباقي الرعاة الإقلميين، وعلى رأسهم مصر والسعودية وباقي الدول العربية.

شكلت محطة مرج الزهور –وهو مخيم أقامه المبعدون الفلسطينيون على الأراضي اللبنانية عام 1992 بعد قرار إسرائيل إبعاد (450) من قيادات حركتي حماس والجهاد الإسلامي– نقطة تحول وبداية انفتاح في العلاقات مع سوريا وإيران.

فبعثت رسالة من قيادة حماس إلى القيادة السورية، وعُقد لقاء جمع القياديَين في الحركة عبدالعزيز الرنتيسي ومحمود الزهار مع مسؤولين سوريين، وعُين الأخير إثره ممثلاً للحركة في دمشق.

بدأت علاقات حماس مع إيران عام 1990، وتطورت بعد أن زار وفد حمساوي طهران عام 1991 للمشاركة في مؤتمر دعم الانتفاضة. وأسهمت محطة مرج الزهور في توسيع العلاقة مع إيران والانفتاح على حزب الله، نظراً لاتساق رؤيتهما بوجوب تحرير فلسطين كاملة من بحرها إلى نهرها، وعدم الاعتراف بإسرائيل والتعاون في مسار المقاومة المسلحة. وتعززت العلاقات بعد تعيين ممثل لحماس في طهران.

من وجهة نظر تحليلية، فإن تمتين العلاقة بين حماس وطهران ما كان ليتحقق لولا عاملان أساسيان، الأول: فكر حماس المنفتح على العالم العربي الإسلامي، واعتبار قضية فلسطين قضية عربية إسلامية، والثاني: حاجة الحركة الماسة إلى السلاح والاستفادة من تجربة “حزب الله” في جنوب لبنان، وحاجة إيران إلى الورقة الفلسطينية في تدعيم مشروعها الإقليمي.

ومن المؤكد أن انكفاء الدبلوماسية العربية، وتفضيلها مباحاثات السلام، والتزامها الحرفي بالحدود المرسومة باستراتيجية إحلال السلام بدلا من الكفاح المسلح، جعل من حركة الإخوان المسلمين “حماس” تلجأ لمن يدفع لها ويدعمها.

وبعد أكثر من عقدين من تلك العلاقة لم تخلُ أروقة حماس من تضاد في الرؤى حول العلاقة مع إيران، واختلاف القيادات في شأن الانفتاح على إيران، كما هو الحال في كل فروع ومنظمات الإخوان المسلمين.

المصدر - marocplus
2017-05-15 2017-05-15
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

هيئة التحرير
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
error: Alert: CoAlert:موضوع محمي لا يمكن نسخه شكرا لتفهمكم !!ntent is protected !!
error: حقوق المادة محفوظة ممنوع النقل