استراحة: أروع ما يمكن أن تسمع – سلم لي عليه- فيروز -كلمات شعرية بصوت رائع جدا (فيديو)

آخر تحديث : الأربعاء 22 أغسطس 2018 - 11:28 صباحًا
استراحة: أروع ما يمكن أن تسمع – سلم لي عليه- فيروز -كلمات شعرية بصوت رائع جدا (فيديو)
سلملي عليه

سلّملي عليه

وقلّو إنّي بسلّم عليه

وبوّسلي عينيه

وقلّو إنّي ببوّس عينيه

إنتا يللي بتفهم عليه

سلّملي عليه سلّم

قلّو عيونو مش فجأة بينتسوا

وضحكات عيونو ثابتين ما بينقصوا

مدري شو بو.. وبعرف شو بو

مطبوعة بذاكرتو

ما تبحثوا.. عم تبحثوا

ما تبحثوا ما تبحثوا ما تبحثوا

هيدا حبيبي اللي إسمي بيهمسو

تعبان على سكوتو و دارسو

واضح شو بو.. ما تقول شو بو

اعمُل حالك مش عارف

ما تحرقصو.. بتحرقصو

ما تحرقصو ما تحرقصو ما تحرقصو

سلّملي عليه

وقلو إنّي بسلّم عليه

وبوّسلي عينيه

هوّي ومفتّحهن عينيه

وبوسو بخدّو وطوّلّي عليه

فهمت عليّي إيه سلّم

وأنا عم غنّي المذهب

ولمّا بغنّي ردّوا عليه

وبعدو نفسو المذهب

ولولا قدرتوا زيدوا عليه

وعودوا تبقوا عيدوا الكوبليه

سلّملي عليه سلّم

 

فيروز (نهاد وديع حداد) 

1- الولادة والنشأة الفنية

هي نهاد وديع حداد. قدم والدها وديع الكاثوليكي السرياني من مدينة حلب السورية، وقيل: من المنطقة الحدودية الفاصلة بين سوريا وتركيا، وقيل: من قرية فلسطينية، الى لبنان، فحل في الدبية، وهي قرية من قرى جبل لبنان المشرفة على سهل الدامور الساحلي (20 كلم جنوب بيروت)، وتزوج امرأةً من احدى عائلاتها المارونية، وهي ليزا البستاني.

ولدت نهاد في السنة 1935 م في الدبية، وفي غرفة شديدة التواضع في محلة زقاق البلاط في بيروت، عاشت نهاد طفولتها وصباها في كنف أمها وأبيها الذي كان عاملاً متواضعاً في مطبعة.

برزت موهبة نهاد الغنائية منذ صغرها، وكانت المدرسة الابتدائية الرسمية التي التحقت بها منذ صغرها، المنطلق الأول في بداية رحلتها مع الغناء، حيث برعت في أداء الأناشيد المدرسية، وحازت لقب أجمل صوت في المدرسة.

وفي احدى الحفلات المدرسية سمعها الأستاذ الموسيقي محمد فليفل تنشد بعض الأناشيد، فأعجبه صوتها أشد الاعجاب، وأشار عليها أن تلتحق بالمعهد الموسيقي اللبناني حيث كان مدرساً فيه. وفي هذا المعهد علمها الغناء والنوتة الموسيقية، وفيه تجلت موهبتها الغنائية، وتميزت بسرعة التقاطها للألحان الموسيقية وجودة تأديتها.

بعد ذلك دخلت في فرقة الأخوين فليفل التي كانت تقدم الأناشيد المدرسية والوطنية في الاذاعة اللبنانية. وقدم الأخوان فليفل نهاد الى لجنة الاستماع التي كانت تتألف من حليم الرومي (والد المطربة ماجدة الرومي) وميشال خياط ونقولا المني وخالد أبو النصر، وكان ذلك في أوائل شهر شباط من سنة 1950م.

وأعجب الأستاذ حليم الرومي، رئيس القسم الموسيقي في الاذاعة آنذاك، بصوتها، وطلب اليها مقابلته في المكتب، وسألها ان كانت تجيد غناء غير الأناشيد، فردت بالايجاب، وغنت له موال “يا ديرتي مالك علينا لوم” الذي تغنيه اسمهان، والمقطع الأول من أغنية “يا زهرةً في خيالي” لفريد الأطرش، فازداد اعجابه وتقديره لصوتها، وعرض عليها أن تشتغل في الاذاعة فكانت تلك أمنيتها، التي تحققت بعد موافقة والديها أولاً وموافقة مدير الاذاعة يومئذ الأستاذ فائز مكارم، فابتدأت مرددة في كورس الاذاعة. ثم تعهدها الأستاذ حليم الرومي، فأولى عنايته بمخارج الحروف والكلمات حيث اتضح له أن هذه الناحية بحاجة ماسة الى الصقل، فأعد لها أغنية “تركت قلبي”، وهي الأغنية الأولى التي حفظتها كمطربة خارج نطاق الأناشيد المدرسية. ولما عين لها موعد الحفلة كي تذاع على الهواء، اقترح عليها أن يكون اسمها الفني فيروز، فابتسمت لذلك ظانة أن في الأمر دعابة، الا أنها وافقت على ذلك بعد أن اقتنعت بصوابيته.

وفي أوائل شهر نيسان 1950 كانت الأغنية الأولى التي غنتها في حياتها تحت اسم فيروز هي “تركت قلبي وطاوعت حبك”، وأتبعت بأغنية “في جو سحر وجمال”، ثم بمحاورة “عاش الورد” التي غنتها مع حليم الرومي، ثم تلتها أغنيتان: الأولى “يا حمام”، والثانية “أحبك مهما أشوف منك” اللتان سجلتا على أسطوانات تجارية لشركة أسطوانات بيضا الأصلية في سنة 1952، وتلا ذلك الكثير من الأغنيات الشعبية والخفيفة والراقصة والقصائد والطرب قام بتلحينها حليم الرومي الذي كلف عدداً من ملحني الاذاعة وغيرهم بالتلحين لفيروز، قاصداً بذلك تنويع الأذواق في أغنياتها، بغية عدم تقييدها في مدار الذوق الواحد.

وكان عاصي الرحباني، عازف الكمان بفرقة الاذاعة اللبنانية والملحن المبتدىء في ذلك الوقت، من بين الذين كلفهم حليم الرومي بتلحين بعض الأغنيات الحديثة لفيروز، فأجاب قائلاً: “ان صوت فيروز لا يصلح للأغاني الحديثة ولكنه يصلح فقط للأغاني الشعبية”، فرد على ذلك حليم الرومي بقوله: “ان فيروز صوت غير محدد بمقدرته الفائقة على الأداء لكل الألوان الغنائية، وأنه سيتميز في المستقبل القريب بأنه أقدر صوت على غناء الألحان الحديثة في العالم”، فكان ذلك نبوءة تحققت.

وبدأت العلاقة تنمو بين فيروز وعاصي الرحباني فنياً وقلبياً الى أن تم زواجهما في السادس عشر من شهر كانون الثاني سنة 1955 م، فكان هذا الزواج ولادة جديدة للغناء والموسيقى، وعيداً للأوتار انطلق من لبنان. وأول لحن لحنه عاصي لفيروز كان لحن “غروب”، ثم ثناه ب “ماروشكا”، وثلثه بأغنية “عتاب”، وربعه بأغنية “راجعة”، وخمسه بشقيقه منصور. ثم تألف الثنائي الرحباني مع فيروز فأبدع أغاني وألحاناً واسكتشات رائعة أطربت العرب، وغيرهم وما زالت، فناً رائعاً، وصوتاً ملائكياً، وموسيقى خلابة.

2- عائلتها وأولادها

لفيروز أختان هما هدى، وهي مطربة معروفة، وآمال التي تملك موهبة صوتية ولكنها لا تغني، بل تميل لفن الرسم وتحبه، وأخ واحد هو جوزيف.

وأنجبت فيروز أربعة أولاد: بنتين وابنين، من بينهم زياد الملحن والكاتب المسرحي والممثل المشهور.

3- فيروز والسينما:

اشتركت فيروز بثلاثة أفلام سينمائية هي: “سفر برلك”، و”بياع الخواتم”، و”بنت الحارس”. والأفلام السينمائية الثلاثة التي أنتجتها المؤسسة الرحبانية – الفيروزية كان دورها تكريس نجومية فيروز في السينما. هذا في وقت بدأت بتقديم أعمال مسرحية موسمية سنوية في مسرح مقفل في قلب العاصمة بيروت وفي السينما كما هي في الأغنية وعلى خشبة المسرح. وكانت القرية في طبيعتها واجتماعها مصدر المخيلة الرحبانية التي غالباً ما تستحضر العالم في شخصياته وعلاقاته وأدواره كما لو أنه حلم يقظة، أو كما لو أنه عالم في حكايات الأطفال. وفيروز التي هي بطلة هذه الحكايات تشبه شخصية ساندريون المعروفة. فهي دائماً “منذورة” أو مرصودة للحب المنقضي أو المؤجل أو المستحيل أو المنتظر. وهو الحب الذي لا تكف عن النطق باسمه غناءً في المواسم والأعياد واحتفالات الحياة اليومية.

4- فيروز والمسرح: 

اشتركت فيروز في أكثر من عشرين عملاً مسرحياً غنائياً عرضت ما بين سنة 1957 م وسنة 1977 في اطار مهرجانات بعلبك الدولية، ومعرض دمشق الدولي، ونشاطات مسرح البيكاديلي في بيروت. 

ومن مسرحياتها: البعلبكية، وجسر القمر، والليل والقنديل، وهالة والملك، والشخص، ويعيش يعيش، وأيام فخر الدين، وعودة العسكر، ورحيل الآلهة، وجسر العودة، وحكاية الاسوارة، وجبال الصوان، وناس من ورق، وناطورة المفاتيح، وصح النوم، والمحطة، وقصيدة حب، ولولو. 

وكانت أول أغنية سجلتها فيروز على أسطوانة لعاصي الرحباني هي “بلمح الحب بعيونو”، لكنها لم تظهر للسوق لأن الشركة كانت قد أقفلت قسم التسجيلات العربية وانطلق صوتها عندما استمع العالم العربي من اذاعة دمشق أغنية “عتاب” من تأليف وتلحين الأخوين رحباني، وقد سافرت معهما الى القاهرة بدعوة من محطتي القاهرة وصوت العرب حيث قدموا العديد من الأغنيات الناجحة. 

وفي لبنان كانت فيروز بطلة أول مهرجان شعبي لبناني للغناء والرقص أقيم في بعلبك سنة 1957. واستمرت في احياء هذه المهرجانات الدولية في السنوات التالية من سنة 1959 حتى سنة 1962. وكذلك كانت أول من دشن مهرجانات معرض دمشق الدولي فأبدعت في ذلك، وعمت شهرتها أرجاء العالم كصاحبة صوت انساني مبدع.

الا أن الطموح الفني لفيروز دفعها للانطلاق خارج حدود اللغة العربية والعالم العربي، فكانت لها تجارب غنائية في الفرنسية والانجليزية، عدا بعض التراتيل الدينية باللغة اليونانية. وفي عام 1961 سافرت الى البرازيل والأرجنتين فأسر صوتها قلب العالم الآخر. 

وتتالت بعد ذلك رحلاتها الفنية الى لندن وأميركا وباريس، حيث نقلت بصوتها الى أنحاء الأرض وجهاً مشرقاً من وجوه لبنان الحضارية. وتجلى ذلك في أقوال النقاد الذين درسوا صوتها ووجدوا فيه ظاهرة فريدة. 

وبعد ثلاثة أفلام سينمائية، وآلاف الأغاني وعشرات الاسكتشات الاذاعية، وأكثر من 20 عملاً مسرحياً غنائياً عرضت ما بين 1957 و 1977 في اطار مهرجانات بعلبك الدولية و”معرض دمشق الدولي” وعلى خشبة مسرح “البيكاديللي” في بيروت، وبعد عشرات الحفلات الفنية في العواصم العربية والعالمية، دمرت المؤسسة الرحبانية – الفيروزية في مطالع الحرب في لبنان، فتفرق أقطابها ونجومها أيدي سبأ: “عقل المؤسسة” عاصي الرحباني أصيب بانفجار دماغي عشية الحرب (1973)، فتوقف عن العطاء والنشاط الا في ما ندر حتى وفاته عام 1986. فيروز انفصلت عن العائلة الرحبانية بعد سنوات قليلة من المرض الطويل الذي ألم بزوجها. منصور الرحباني أنتج أربع مسرحيات يصعب ادراجها في اطار المسرح الرحباني في مسيرته الطويلة السابقة. نصري شمس الدين توفي بسكتة قلبية فيما هو يغني في الأردن، فيما توفي فيلمون وهبي في بيروت. أما صبري الشريف المدير الفني للمسرح الرحباني، فتوفي بعدما أقعده مرض مزمن لا شفاء منه.

وقد أحيت فيروز حفلة غنائية واحدة في “ساحة الشهداء” في بيروت صيف العام 1995، بعد سنوات كثيرة من الاحتجاب عن احياء حفلات غنائية في لبنان منذ العام 1977. رعى حفلتها الغنائية ذلك الصيف رئيس الحكومة رفيق الحريري، لاطلاق مشروعه الاعماري الضخم في قلب العاصمة. 

وصيف العام 1998 أحيت فيروز “الليالي اللبنانية” في مهرجانات بعلبك الدولية التي كانت قد استأنفت على نحو خجول نشاطها الموسمي الصيفي في العام 1997. وفي “لياليها اللبنانية” استعادت فيروز ومنصور الرحباني مشاهد من مسرحيات قديمة. ورغم نجاح هذه الليالي، فقد شابها “حنين جنائزي” الى “ليالي” الأمس البعلبكية، بعد أكثر من 20 عاماً انقضت على صمت “المؤسسة الرحبانية – الفيروزية”.

5- أوسمتها: 

نالت فيروز العديد من الأوسمة، كما قدمت لها مفاتيح بعض المدن عرفان محبة وتقدير واحترام لفنها، ومن بين الأوسمة التي نالتها وسامان لبنانيان: وسام الاستحقاق الذي تسلمته في عهد الرئيس كميل شمعون، ووسام الأرز من رتبة ضابط أكبر تسلمته في عهد الرئيس شارل حلو.

فيروز والأخوان رحباني

1-عاصي الرحباني

عاصي بن حنا الرحباني: شاعر، وكاتب مسرحي وموسيقي. ولد في السنة 1920 م/ 1339 ه في بلدة أنطلياس (قضاء الشوير) لأب يملك مقهى شعبياً في البلدة، ونشأ مع شقيق له أصغر منه بعامين هو منصور، ودرسا معاً في البلدة، وكان والدهما يعزف على آلة البزق، فأحبا هوايته، وأخذا يرتادان المقهى في أوقات الفراغ يستمعان الى ما يوضع في الحاكي “الفونوغراف” من أسطوانات لكبار مطربي العصر أمثال سيد درويش، وأبي العلا محمد، وأم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب وغيرهم. أصدر عاصي مجلة أسبوعية أدبية كان يكتبها بخطه سماها “الحرشاية”، ضمنها مقطعات شعرية، وبعض المشاهد المسرحية بالعربية الفصحى والعامية اللبنانية. 

درس عاصي مع شقيقه منصور الموسيقا على الأب بولس الأشقر مدة ست سنوات، ثم تابعاها على الأستاذ برتران روبيير مدة ست سنوات، فأتقنا اللونين الشرقي والغربي.

دخل عاصي حياة الوظيفة، فعمل شرطياً في بلدية أنطلياس، ثم تولى أمانة سرها. وكان يقوم مع شقيقه بتقديم بعض النشاطات المسرحية من خلال النادي الثقافي الرياضي في البلدة. ثم حاولا الدخول في الاذاعة، فلم يفلحا في البداية، وكانا يستعينان بشقيقتهما سلوى لتأدية أغانيهما، وسمياها نجوى. وصلت أغانيهما الى مسامع صبري الشريف رئيس قسم الموسيقا في اذاعة الشرق الأدنى، فاتصل بهما ودعاهما للتعاون معه في تقديم الاسكتشات والأغاني والبرامج الترفيهية. ثم دخلا الاذاعة اللبنانية عام 1952م. 

والتقيا في مكتب رئيس قسم الموسيقا فيها حليم الرومي بصبية رقيقة عذبة الصوت هي نهاد حداد، وكان قد سماها الرومي “فيروز”، فاتفق عاصي وفيروز فنياً واجتماعياً فتزوجا، واستمرا بنجاح منقطع النظير لثلاثي فني ما سبق ولن يلحق.

أصيب عاصي بمرض في رأسه في بداية السبعينات، دخل على أثره المستشفى، وعوفي منه جزئياً. لازمه تعب في أخريات أيامه حتى توفي في منزله في الحادي والعشرين من حزيران سنة 1987 م/ 1407 ه.

ولا يمكن فصل عاصي عن منصور في النتاج الشعري والأدبي والغنائي، فقد كانا يوقعان باسم الأخوين رحباني، ومن دواوينهما المشتركة: “سمراء مها” أخرجته دار “الرواد للطبع والنشر” في دمشق، وتمثيلية شعرية بعنوان: “غابة الضوء”. أما مسرحياتهما الغنائية واسكتشاتهما التمثيلية، فقد بلغت بضعة وثلاثين عملاً، نذكر منها: “موسم العز”، و “جسر القمر”، و”دواليب الهوى”، و”فخر الدين”، و “جبال الصوان”، و “هالة والملك”، و”بياع الخواتم”، و”الليل والقنديل”، و”الشخص أو بياعة البندورة”، و”المحطة”، و”ميس الريم”، و “بترا” وغيرها.

2- منصور الرحباني

منصور بن حنا الرحباني: شاعر، وكاتب مسرحي وموسيقي. ولد في السنة 1925 م في بلدة أنطلياس (قضاء الشوير)، ونشأ مع شقيقه الأكبر عاصي. ودرساً معاً في البلدة. ثم تعلما الموسيقا، بعد أن أولعا بالفن وورثاه عن أبيهما الذي كان يجيد العزف على آلة البزق، على الأب بولس الأشقر، ثم درسا الموسيقا الغربية على الفرنسي برتران روبيير. وكانا في مشوارهما الفني توأ ماً لا ينفصلان، الا أن منصوراً اختلف عن أخيه بأنه توظف في الدرك، بينما كان عاصي شرطي بلدية. أما باقي المشوار الفني، فقد كان هو نفسه (يمكن الرجوع الى ترجمة عاصي). 

بعد وفاة عاصي استمر منصور وحده يكتب ويلحن، وقد صنع عدة مسرحيات منها: “صيف840″، و”الوصية”.

وقال الأستاذ جورج حداد في رسالته القيمة الموسومة بعنوان: “النزعة الانسانية في الصوت الفيروزي” عن فن الأخوين رحباني ما يلي:

“… واستمر الأخوان رحباني بهذا التجديد فألفا الموشح والقصيد بنبرات جديدة مع الاحتفاظ بالطابع القديم كما أنهما أعادا الى الحاضر الموشحات القديمة بألوان جديدة. الا أنهما تأثراً ببعض ما جاء في القديم، وظهر هذا التأثر على انتاجهما، دون أن يتدخلا فيه أحياناً، كما في مطلع أغنية “أنا لحبيبي وحبيبي الي” الذي ورد في سفر نشيد الأناشيد بحرفيته تارةً: “أنا لحبيبي وحبيبي لي”، وطوراً بأشكال أخرى “حبيبي لي وأنا له” و”أنا لحبيبي وأشواقه لي”، وبتدخل مبدع أحياناً أخرى كما في الأغنيتين المتشابهتين: “أنا وسهرانه” و “دق الهوة عالباب”، فان فكرتهما مستوحاة كذلك من السفر نفسه، وقد تثبت من هذا التأثر أثناء مقابلة مع الأستاذ منصور رحباني حين سألته عن تعدد الموضوعات في الأغنية الواحدة التي يؤلفانها، فجلب العهد القديم وقرأ لي من سفر نشيد الأناشيد، وعلق قائلاً: “انه رغم انتقاله السريع من فكرة لأخرى في الحب يعتبر أعظم الأناشيد العالمية”. 

هذا الى جانب تطلعهما الى التراث الزجلي القديم، واحياء ما خفت من وهجية نصوصه، كما في أغنية “يمي ما بعرف كيف حاكاني” المستوحاة من قصيدة رشيد بك نخلة التي عنوانها “يمي ما بعرف كيف حبيتو”، وكما في مطلع أغنية “مشمشه اللي عم بتلوح”، وهي من نوع القصيد المربوط، ألفها زجال قديم مجهول الاسم. 

وكان للأخطل الصغير القصائد: ضفاف بردى، سيوف وجراح، وهاتان تغنيهما فيروز، وبيروت، وكيف أنسى. وكان لهما، مما تغنيه فيروز: ضفاف بردى، سيوف ورماح، بيروت وانسى؟ كيف. وغنى معبد ليزيد بن عبد الملك صوتاً، فأسكره الطرب، وجعل يدور في الدار مع جواريه، وهو يقول:

يا دار دوريني يا قرقر امسكيني وكان لهما مما تغنيه فيروز: يا داره دوري فينا ظلي دوري فينا

الا ان كل ذلك يمكن أن نسميه ابداعاً. والابداع هو طاقة حركية تمثل واقعاً خاصاً امتزج بواقع آخر واتحد معه وتفاعل، فأنتج واقعاً جديداً آخر. ويمكن القول ان الأخوين رحباني أخذا من الماضي ومزجاه بواقعهما المتجدد، فولدا منه انتاجاً أضفى عليه صوت فيروز واقعاً جديداً. وكذلك قدما الأغاني الفولكلورية باطار جديد وتوسيع موسيقي، وكانا مع الأستاذ صبري الشريف أول من فكر باحياء التراث الشعبي في محطة الشرق الأدنى، فانطلقت أغنيات: مشق الزعرورة، وغزيل، وما يله عالغصون، وبرامج حكايات من القرية وغيرها. ثم وزعا الأنغام الشرقية ذات الأرباع الصوتية (كالسيكاه) والبيات. وقبل ذلك. كانت الفكرة السائدة أن هذه الأنغام لا توزع، فألفا قطعاً على أصوات عديدة للجوقة، وكذلك للأورلا يوجدترا. وفي هذا المجال قالت أم كلثوم لعاصي بالحرف الواحد: رائع أنت في التوزيع، اعجاز … هذه هي الحقيقة. لم يحدث في الشرق أن كان هناك توزيع على علم وعلى أصول الا على يديك.

واستمر الأخوان رحباني بتطوير الغناء والموسيقى اللبنانيين حتى بلورا الشخصية الفنية اللبنانية، وصار لهما مقطوعات كثيرة تعزفها الفرق الأجنبية، وتغنى بكلام أجنبي مثل أغنيات: بكرا بيجي نيسان، شتي يا دني، مشوار، عالزينو الزينو، سنرجع يوماً، ونحنا والقمر جيران وغيرها… وفي سنة 1957 عادا الى المسرح الذي كان حلمهما الطفولي في نادي انطلياس، فأقاما أولى الليالي اللبنانية على مدرج جوبيتر في بعلبك مع صوت فيروز الذي بعث في المعبد مسحته الالهية. وفي سنة 1962 ومن بعلبك أيضاً وفي صوت فيروز، انطلقت لهما أوبريت جسر القمر التي ترجمت مقاطعها الى خمس لغات هي: الفرنسية، الانجليزية، الألمانية، الاسبانية والروسية. وكتب عنها الناقد الفرنسي ادمون روستان فقال: صار للشرق عمل يقدم في باريس وفيينا ونيويورك. وهما الى اليوم يعتمدان المسرح كأساس لانتاجهما الفني. ويستمران في تكوين هذا الانتاج وتجويده هادفين الى رفع مستوى الأغنية اللبنانية وتعزيز طابعها ونشر هذا الطابع في أرجاء العالم.

أما على المستوى المحلي فقد أضحى للأخوين رحباني مدرسة ذات طابع مميز، بدا التأثر بها يظهر في مختلف الأعمال الغنائية، سواء أكانت حوارية مسرحية، أو كأغنية مستقلة، على غرار المدرسة الزريابية في الأندلس في القرن الثامن للميلاد. وخارج نطاق الأغاني المستقلة ألف الرحبانيان تسع عشرة مسرحية غنائية وثلاثة أفلام سينمائية الى جانب ثلاث برامج تلفزيونية تكون كل برنامج من ثلاث عشرة حلقة. كما قدما العديد من (السكيتشات) منذ بداية عهدهما في الاذاعة اللبنانية واذاعة الشرق الأدنى.

ومن ناحية أخرى اتسمت أعمالهما الفنية بطابع انساني محض محوره الحق والخير والجمال والسلام.

3- فيروز والأخوان رحباني

عن علاقة فيروز بالأخوين رحباني كتب محمد أبي سمرا في الملحق الثقافي لجريدة النهار الصادرة يوم السبت في 22 أيار سنة 1999م، فقال:

“في مكاتب الاذاعة التقى عاصي الرحباني بمنشدة الكورس نهاد حداد (فيروز)، وتعارفا. وهذا ما أدى الى تعاونهما الفني في مطلع الخمسينات. والحق أن الفضل في اكتشاف صوت فيروز يعود الى حليم الرومي، مدير أرشيف الاذاعة الذي كان لحن لها أغاني عدة. أما انطلاق صوت فيروز وشخصيتها الغنائية فيعود الى عاصي الرحباني الذي رأى أن خامة صوتها الحديثة والمختلفة عن مغنيات تلك الحقبة، تطابق تماماً الأغاني الجديدة والمختلفة التي يكتب كلماتها ويلحنها، وتأنف مطربات الاذاعة من أدائها. لذا انكب على تدريب فيروز وصقل خامتها الصوتية. 

تزامن اطلاق الأخوين رحباني أعمالهما الغنائية من الاذاعة بصوت فيروز، مع توسيع موجات البث الاذاعي وشيوع الراديو والأسطوانة في بلدان المشرق العربي، وعلى موجات الأثير من اذاعات ثلاث ناشطة: الاذاعة اللبنانية في بيروت، اذاعة الشرق الأدنى النازحة من فلسطين الى قبرص، والاذاعة السورية في دمشق. وراحت تصل الى فئات واسعة من المستمعين أغاني الرحبانيين الاذاعية واسكتشاتهم الجديدة والمختلفة عن الذوق العام الشائع في الغناء. 

وقد طاول الاختلاف والتجديد الرحباني مستويات عدة: كلمات الأغنية اللصيقة ببيئة اجتماعية معينة وبغنائها الفولكلوري الشعبي، مدة هذه الأغنية الزمنية القصيرة، لحنها الخفيف والطالع من تمازج ألوان موسيقية متباينة المصادر، لهجة أداء الأغنية في المحكية أو العامية اللبنانية المتوسطة… وقبل كل شيء هناك الصوت الأنثوي الفيروزي الجديد والخاص في خامته وطبقاته الخافتة الحليمة والأليفة. الصوت العذب والحنون والبريء والباعث على الأمل والرضى. الصوت الطري حتى الماء أو النسيم أو الندى، البهي والملون والطيفي، والآتي غالباً من وراء طبقة رقيقة من الضباب. الصوت القمري الهامس والمداعب كضوء شمس صباحات ريفية، والمسائي في حزنه الشفاف، والطالع من زمن ومكان وذكريات وحنين ومشاهد ولحظات عيش. الصوت الذي يوحي لكل مستمع له يتوجه اليه ويخاطبه وحده وبمفرده دون غيره، كأنما يفشي له بسر خاص. لكن الصوت الطالع أيضاً من حياة الناس وطقوسهم وشعائرهم ومواسمهم الجماعية وفرحهم بالعمل والجنى والحياة… 

والحق أن صوت فيروز في صفاته هذه كلها وغيرها يغانا معظم الأصوات الغنائية اللبنانية والعربية التي زامنته. ولذا كان جزء من هذه الصفات المغاناة مصدره خامة صوت فيروز الطبيعية التي لا دخل لصنائع بها. أما “لبنان الفيروزي” الطالع من مخيلة الأخوين رحباني ومن حلم يقظتهما الشعري، فخاطب أحلام يقظة فئات واسعة من المواطنين والمثقفين العرب، من المشرق والمغرب. 

وفي عز نشاطها الفني وصعودها النجومي في مجالي الغناء والمسرح الغنائي الاستعراضي والفولكلوري في أواسط الستينات، عملت “المؤسسة الرحبانية – الفيروزية” على استكمال نجوميتها بالصورة السينمائية، بعد الصورة التلفزيونية، وذلك كي تصل الى جمهور الفن السابع الذي اتسعت جماهيريته في المدن العربية، وخصوصاً في بيروت والقاهرة. 

والأرجح أن عاصي الرحباني حين تزوج فيروز واقترن بها قران رجل وامرأة عام 1955، انما كان من دوافعه الى هذا القران، تمتين قرانه الفني والشعري بها ومنحه الديمومة والثبات. والحق أن هذين القرانين، أي الفني والأسري، تداخلا من غير أي حد أو مسافة، فشكلا نواة نشوء ظاهرة فنية مثلثة الأركان الأسرية أخوان أكبرهما – أي عاصي الرحباني – له موقع الثقل موهبة وجهداً وتأثيراً في حياة هذه الظاهرة الفنية، وأصغرهما – أي منصور الرحباني – شارك أخاه البكر بصفته رفيق دربه الفني والمهني. أما زوجة الأخ البكر، فيروز، فهي صوت الظاهرة الفنية، وواجهتها ونجمتها. وربما استمدت هذه الظاهرة من “حصانة” التركيب العائلي والأسري قوتها الاستثنائية على الانتاج والثبات والاستمرار والديمومة، وعلى كبح الأهواء والتقلبات التي تعصف، عادة، بحياة نجوم الفن والغناء وصورهم. 

وقد يعود حضور الرباط العائلي في نشوء ظاهرة فنية حديثة الى موروث اجتماعي في المجتمعات العربية التي يقوم وجه من وجوه علاقات العمل والانتاج الزراعي والحرفي فيها على الروابط الدموية القرابية والعائلية. 

أما في ظاهرة الأخوين رحباني – فيروز الفنية، فقد يكون حضور الرباط العائلي والأسري فيها من المؤشرات الى صلتها العضوية بالبيئة الاجتماعية اللبنانية، وعلى مقدار كونها مرآة صافية لهذه البيئة، ورمزاً وطنياً من رموز الثقافة اللبنانية الحديثة، وهي ثقافة تهجين وخلط بين مقومات وعناصر وصور ورموز من الثقافة العربية والثقافات المحلية العربية

فيروز والملحنون الذين لحنوا أغانيها

لحن لفيروز كبار الملحنين في عصرها، ومن أهم هؤلاء: سيد درويش، والأخوان رحباني، ومحمد عبد الوهاب، وفيلمون وهبة.

1- فيروز وسيد درويش:

من هو سيد درويش؟ هو سيد بن درويش البحر النجار: (1309 – 1342 ه = 1892- 1923 م) ملحن، من كبار الموسيقيين بمصر. ترك فنه أثراً ظاهراً في نقل النغم المصري من حال الى حال. ولد بالاسكندرية، وحفظ القرآن وتحول من ترتيله الى القاء التواشيح. وسافر الى سورية مع جوق تمثيلي، فأقام ثلاث سنوات، درس في خلالها فن الموشحات على علمائه. وعاد الى الاسكندرية، ثم الى القاهرة وقد أتقن الضرب على العود، فأحدث في الموسيقى العربية نغمة سماها “الزنجران” وهي خليط من الحجاز والجاركاه، واشتغل بتلحين الأغاني للفرقة المسرحية، فلحن مئات من الأدوار واشتهر. وكان ضعيف الذاكرة، فاستعان بآلة تسجيل الصوت ليسجل عليها ما يلحنه شيئاً فشيئاً. وظهرت عبقريته في ألحان “شهرزاد” و “العشرة الطيبة” و “كليوباترا” من الروايات التي وضع ألحانها. ويقول المتحدثون عنه انه عانى في صغره فقراً مدقعاً، حتى كان يقرأ القرآن على البيوت، في طلب القوت، واشتغل نقاشاً؛ ثم كان يغني في المقاهي الصغيرة، ويلحن أدواره وهو في الثامنة عشرة من عمره، وكان ينسب أدواره الى مغنين من ذوي الشهرة، ليستميل الناس الى سماعها. وابتلي بشم الكوكايين، فمات بتأثيره في الاسكندرية.

لحن سيد درويش لفيروز الأغاني التالية: “الحلوة دي”، و”زوروني”، و”طلعت يا محلا نورها” (المطلع لسيد درويش والباقي للأخوين رحباني)، ويا شادي الألحان.

2- فيروز والأخوان رحباني

لحن الأخوان رحباني لفيروز معظم أغانيها، وخصصنا لهما فصلاً خاصاً في كتابنا هذا.

3- فيروز ومحمد عبد الوهاب

من هو محمد عبد الوهاب؟ هو محمد بن عبد الوهاب (1313-1411 ه = 1896-1991م): كبير الموسيقيين العرب لعصره. ولد بالقاهرة لأسرة محافظة. ومال الى الموسيقا صغيراً، وأخذ يتردد على المسارح ومجالس الغناء، وما لبث أن انضم الى فرقة علي اللا يوجدار ثم فرقة سيد درويش، ثم فرقة نجيب الريحاني، ثم انتسب الى معهد الموسيقا الشرقية، وأخذ يغني بالحفلات الخاصة والأفراح. واتصل بالشاعر أحمد شوقي فأعجب فيه وشجعه على الغناء، وأصبح المرشد الفني له، وعهد اليه بتلحين بعض قصائده وغنائها، كما لحن لكبار الشعراء في زمنه، وأكمل بعض الألحان التي لم يتمها سيد درويش، ولحن من جميع الصيغ والقوالب الغنائية العربية، وصار سيد غناء (الليالي) والموال دون منازع، وأحدث ثورة في التلحين بادخاله بعض الآلات الغربية، ومزجه الايقاعات الغربية بالموسيقا العربية مما عده المحافظون افساداً وتخريباً بينما عده المجددون تطوراً وتقدماً. وكان يسعى لتطابق اللحن مع معاني الكلمات. ساهم في تلحين الأغاني الوطنية، ومن أعماله “النشيد الجمهوري المصري”، “النشيد القومي الليبي”، “النشيد الرسمي للامارات العربية المتحدة”، “السلام الوطني لعمان”، وهو أول من لحن القصائد الطويلة. ومثل سبعة أفلام سينمائية. انتخب نقيباً للموسيقيين، ومنح الدكتوراه الفخرية من أكاديمية الفنون، ورتبة لواء شرف في الجيش المصري وجائزة الدولة التقديرية. والعديد من الأوسمة والنياشين والجوائز والألقاب.

لحن عبد الوهاب لفيروز ثلاث أغنيات هي:

1- “سهار بعد سهار”، وهي من كلمات الأخوين رحباني. 2- “سكن الليل”، وهي من نظم الأديب الكبير جبران خليل جبران.  3- “مر بي”، وهي من نظم الشاعر الكبير سعيد عقل. 

كذلك غنت فيروز أغنيتين كان قد لحنهما وغناهما عبد الوهاب، وهما:

1- “يا جارة الوادي”، وهي من نظم أمير الشعراء أحمد شوقي. وقد غناها عبد الوهاب سنة 1928 م.  2- “خايف أقول اللي في قلبي”، وهي من نظم الشاعر أحمد عبد المجيد، وقد غناها عبد الوهاب سنة 1928 م.

ويوماً سئل عبد الوهاب لماذا لم يلحن لفيروز (سئل قبل أن يلحن لها)، فقال: “السيدة فيروز خدت مني يا جارة الوادي وخايف أقول اللي في قلبي… فأدت الغنوتين بشكل حلو جداً… وأنا صحيح حققت ما أصبو اليه… وهو اعادة تقديم عملين لي بصوت المطربة العظيمة اللي بيحبها كل الناس هنا في لبنان، وكل البلدان العربية. وبالطريقة دي أكون ذكرت الجيل القديم بالغنوتين دول… يعني اللي بيحب عبد الوهاب بينبسط من هذا العمل… واللي بيحب فيروز برضه حيكون مبسوط… لكن أرجو أن تتاح لي الفرصة لألحن للسيدة فيروز أغنيات جديدة… انما فيه مشكلة… يعني ليس بمعنى المشكلة، لكن مسألة حساسة شوية… فالأخوان عاصي ومنصور رحباني أعرف أنهما يصران على التدخل في أي عمل تغنيه فيروز…. وهذا الشيء لا أوافق عليه”.

4- فيروز وفيلمون وهبي

من هو فيلمون وهبي: هو فيلمون بن سعيد وهبي (1336- 1405 ه = 1918- 1985م) ملحن من أهالي لبنان. ولد بكفر شيما وتعلم بكلية الشويفات مدة يسيرة. وبدأ بالتلحين وهو في السادسة عشرة حينما كان في اذاعة القدس وغنى فيها أيضاً. ولكن مرحلة التلحين الجادة بدأت عنده في الأربعينات. وانتقل الى اذاعة الشرق الأدنى. شارك بخمسين مسرحية وألف تمثيلية اذاعية ولحن أكثر من 500 أغنية، غير مشاركاته في الاحتفالات والمهرجانات. وختم حياته بلحن أغنية (أسوارة العروس) التي تمثل الفدائيين في جنوب لبنان.

أما عن علاقته بفيروز، فقد قال الناقد الفني والأديب جورج ابراهيم الخوري:

لما انخرط فيلمون في سلك الرحابنة، وأمسى نجماً من نجوم مهرجاناتهم الدولية في مسرحياتهم الخالدة “قصيدة حب” و “جسر القمر” و “البعلبكية” و “جبال الصوان” و”فخر الدين”، حضنت فيروز أجمل الألحان التي صاغها العبقري الشعبي الموهوب فيلمون وهبي، فغنت له 25 لحناً هي بشهادة الحق والفن والموسيقى، من عيون الألحان الشرقية. ومن الأغاني التي لحنها لها: “يا كرم العلالي – فايق يا هوا- بكرم اللولو-طيري يا طيارة- عالطاحونة – صيف يا صيف- يا دارة دوري فينا- يا مرسال المراسيل – جايبلي سلام – من عز النوم – ليلية بترجع يا ليل – أنا خوفي من عتم الليل – ورق الأصفر – طلعلي البكي – يا ريت منن”… وأخيراً الألحان الأربعة الجديدة التي رافقت رحيل فيلمون: “اسوارة العروس – أسامينا – لما عالباب – بليل وشتي”. وقيمة هذه الألحان أنها كرست فيروز مطربة شرقية أصيلة، بعدما كانت منشدة رحبانية لبنانية تسكن دولة خاصة بها وبالرحابنة… 

فيروز والشعراء الذين غنت من أشعارهم

غنت فيروز لكثير من الشعراء العرب القدامى والمحدثين، ومن هؤلاء، بحسب الترتيب الألفبائي:

1- الأخطل الصغير: غنت من قصائده: أرق الحسن، وبين النجوم، وسيوف وجراح، وضفاف بردى، وفي عيونه خبر، وملعب الأحلام، ووداد، ويا عاقد الحاجبين. 2- الأخوان رحباني: خصصنا لهما فصلاً مستقلاً في كتابنا هذا، وقد غنت لهما فيروز الكثير من الأغاني. 3- أسعد سابا: غنت من تأليفه: عالروزنا، ومين ذلك. 4- ايليا أبو ماضي: غنت له وطن النجوم. 5- أحمد شوقي : غنت له يا جارة الوادي. 6- بدوي الجبل: غنت له: خالقه. 7- أبو بكر بن زهر: غنت له: هل تستعاد. 8- جبران خليل جبران: غنت له أعطني الناي وغني، وسكن الليل، والمحبة. 9- ابن جبير: غنت له أقول وآنست. 10- جرير: غنت له جبل الريان. 11- رشدي المعلوف: غنت له: ربي سألتك باسمهن. 12- رشيد نخلة: غنت له أهلاً وسهلاً. 13- رفيق خوري: غنت له ارجعي يا ألف ليلة. 14- سعيد عقل: غنت له أجراس العودة، والأردن، و أمي يا ملاكي، وبحبك ما بعرف، ودقيت، و ردني الى بلادي، وسائليني، وشال، و شام يا ذا السيف، وغنيت مكة، و فتحهن علي، و قرأت مجدك، والقمر، ولاعب الريشة، و مر بي، و مرجوحة، و مشوار، و من صوب بيتكم، ونسمة من صوب سوريا، ويارا. 15- ابن سناء الملك: غنت له يا شقيق الروح. 16- شفيق جدايل: غنت له تعال تعال. 17- الصمة القشيري: غنت له بروحي تلك الأرض. 18- عبد الله غانم: غنت له: دقت على صدري. 19- عنترة بن شداد: غنت له: ولقد ذكرتك. 20- قبلان مكرزل: غنت له غروب. 21- لسان الدين بن الخطيب: غنت له في ليال، و من عذب اللما. 22- ميشال طراد: غنت له: بكوخنا يا ابني، وتخمين، و جلنار. 23- ميخائيل نعيمة: غنت له تناثري. 24- نزار قباني: غنت له دمشق، و لا تسألوني، و وشاية. 25- أبو نواس: غنت له حامل الهوى. 26- نجيب اليان: غنت له مواكب الحق. الصلاة في أغاني فيروز

كتب أ. جوزيف عبيد بحثاً قيماً بعنوان: “الصلاة في أغاني فيروز” نشره في كتاب. وقد جاء في مجلة المسرة، العدد 582، السنة التاسعة والخمسون، عدد شباط سنة 1973م ما يلي:

الصلاة

يقول الكثيرون: عندما نسمع فيروز تغني نحس بمناخ قدسي يحيط بنا، نشعر بجو صلاة يكتنفنا ويخترق ضلوعنا، يلفنا بقوة وعنف ويحملنا على الصلاة. ذلك لأن الأغنية الفيروزية هي بحد ذاتها صلاة. ففيروز مؤمنة وتعيش في محيط مؤمن، بين الكنائس والمعابد. تعيش في وطن، فسر البعض اسمه ب “قلب الله”، وطن قال عنه سعيد عقل:

لألأت كل هضبة فوق لبنان تصلي، وهام كل فضاء وتسامى مجامراً جبل الأطياب فافتح، يا رب باب السماء

وهذا الجبل الملهم، لبنان- الصلاة، لبنان – الهيكل، قد غنته فيروز في كثير من أغانيها. نسمعها مثلاً في “سائليني” تقول:

أنا حسبي أنني من جبل هو بين الله والأرض كلام

ولا بد لفيروز من أن تتشبع نفسيتها من هذه الروح، وهذا الجو الروحاني. ولا بد أيضاً لما في نفسها من الظهور في الأقوال والسلوك.

في أغنية “أعطني الناي”، نجد تحديداً، ولو غير متكامل، للصلاة. فالغناء هو الصلاة:

أعطني الناي وغن فالغنا خير الصلاة

من هنا نرى أهمية الصلاة المرتلة. فان الملائكة أنفسهم يغارون من البشر عندما يرتلون صلاتهم. وهذا نص من صلاة الفرض الماروني، ستار الثلاثاء، يؤكد قولنا:

“ها ان ملائكة السماء يصغون الى خدمة الأرضيين قائلين: ما ألذ صوت أبناء آدم الترابي. فانهم يعزفون بالقيثارات الروحية لسيدهم، المجد والشكران”.

ذلك لأن الصلاة المرتلة تحمل متسعاً روحياً خاصاً، تفقده الصلاة التي تتلى درجاً. 

ونرى أيضاً، من خلال أغنية فيروز (أعطني الناي) ومن خلال هذا النص الطقسي الماروني، أن الآلة أيضاً تصلي. الناي والقيثارة يصليان كما يصلي البشر. ولكن لكل لغته في الصلاة. للناي بوحه، وللقيثارة لحنها ورنتها. لذا نرى فائدة ادخال الآلات الموسيقية الى الكنيسة واشراكها بتأدية الصلاة معنا. فصلاة اثنين أجدى من صلاة واحد.

ان فيروز بأغنيتها تأخذنا وتسافر بنا الى دنيا الله، تدخل بنا البيت، البيت المقدس، الناطر قرب التلة. تمضي بنا الى القدس مدينة الصلاة، ترجع بنا الى ليلة الميلاد. لا بل تعيدنا الى عهد داود صاحب المزامير، الذي رتل كثيراً من مزاميره على الآلات. مثل المزامير 4، 6، 53، 54، 60، 66، 75 وهي لذوات الأوتار (كالقيثارة مثلاً) والمزموران 52، 87 وهما للناي. والمزمور 5 وهو لذوات النفخ.

لذلك نلاحظ أن الصلاة فكرة مسيطرة في أغلب أغاني فيروز.

الصلاة في أغنية فيروز

يختلف موقع الصلاة داخل الأغنية الفيروزية، بين أغنية وأخرى فأحياناً تمهد لها فيروز بوصف الهيكل الكبير حيث تصلي، وبوصف الظروف التي تحيط بها. ثم تأتينا الصلاة خاتمة للأغنية. كما في أغنيتها “خدني” وأحياناً تصعقنا بالصلاة منذ مطلع الأغنية. ثم تنتقل الى موضوع آخر، وتعود لتختم أغنيتها بالصلاة من جديد، كما في” بعلبك”.

وأحياناً أخرى تصلي فيروز وهي تغني. فترافق أغنيتها الصلاة، وتحمل هذه تلك. اذ نرى الصلاة في مجمل أقسام أغنيتها. كما في “زهرة المدائن”، و “يا ساكن العالي” و “ساعدني يا نبع الينابيع”، و “عا اسمك غنيت”. كما نجد لفيروز عدة صلوات للمناسبات الدينية المختلفة تحت شكل أغنية. مثل “الثلج يترامى”، و “بين أحضان القطيع”، و”شيخ الميلاد” وهي للميلاد وكذلك “طريق الخلاص”، و”طريق اورشليم” وهي للآلام. و”استنيري” وهي للقيامة، الخ…

متى تصلي فيروز؟

لليل تاريخ حافل في التقليد الكنسي والليتورجي كان الرهبان يقضون الليالي بالصلاة. كانوا يحيون السهرات الليتورجية. ذلك لأن الليل هو رمز الموت والنهاية. فالصلاة تنعشه وتبعثه حياً. والمصلون ليلاً هم على مثال الملائكة يقظون، يقدسون الوقت والليل بالصلاة . ومن الرهبان من كانوا يسهرون الليل كله بالصلاة. من هنا تسميتهم ب “الذين لا ينامون”.

وفيروز أيضاً تفضل الليل للصلاة، حيث الهدوء والخلوة. لأن الليل هو ملهم الشعراء وباعث الايحاءات والرؤى والأحلام السعيدة، ودافع النفس على الصلاة ومناجاة ربها.

وسر ذلك هو أن الليل يملك عنصراً يفتقر اليه النهار، وهو الهدوء والسكينة، غاية كل نفس هادئة آمنة، محبة للسلام والطمأنينة.

لذلك تصلي فيروز في الليل، فتقول:

“ركعنا بها لليالي صرنا دمع الليالي” (يا ساكن العالي) “لليل فيك مصليا” (وطن نجوم)

وبالرغم من أفضلية الليل للصلاة، فان الصباح يحتفظ بقسم من خصائص الليل: الهدوء والسكينة. لذا تحلو فيه الصلاة والأذان، قبل أن يستيقظ جميع البشر وينأى الهدوء:

“للصبح فيك مؤذناً” (وطن النجوم)

قلنا ان فيروز تعيش واقعها، وتصلي واقعها. فهي تعيش في جو كنائس ومساجد. تسمع في المساء حنين الجرس، وفي الصباح صوت المؤذن…

فلعلنا نجد عندها شيئاً من التوازن. المساء للصلاة، والصباح للأذان. حتى في ذات البيت من أغنيتها نجد هذا التوازن: لكل فريق حصته:

“لليل فيك مصلياً للصبح فيك مؤذناً”

كيف تصلي فيروز؟

عندما تدخل فيروز هيكلها الرحب، تقبل الحيطان…

وتقبيل حيطان الكنائس والمعابد عادة منتشرة في جبالنا وبعض مدننا. فكلما مر المسيحي قرب كنيسة أو معبد، اقترب منه وقبل الحائط راسماً على ذاته اشارة الصليب. واذا لم يتمكن من الوصول الى الحائط أرسل يده نحوه وقبلها راسماً على ذاته اشارة الصليب… وفيروز في أغنيتها “زهرة المدائن” تقبل بلهف حيطان الكنائس القديمة في القدس: “تعانق الكنائس القديمة”.

وبعد أن تقبل الحيطان ترجع فيروز تحت أحلى سماء وتصلي. وقد رأيناها فعلاً، في بعلبك، تركع عندما غنت أغنيتها “خدني” عام 1961 ، أمام أكثر من خمسة آلاف شاهد. انها تركع.

“متل الشجر العاري اللي ساجد بالبراري” (يا ساكن العالي)

لا تصلي فيروز بفمها وحسب، بل وبيديها أيضاً: “أيدينا مرفوعة صوبك” (يا ساكن العالي) “وللسما ديها هاك الدين الحرير” (يارا)

وبكل جسمها وكيانها، اذ تجثو على الأرض: “ركعنا بها الليالي” (يا ساكن العالي) “ركعت وصليت والسما تسمع مني” (عا اسمك غنيت) “عا تلالك عا جبالك ركعت وصليت” (عا اسمك غنيت)

وكما تصلي بيديها، كذلك تصلي بعينيها. لا بل أصبحت عيناها صلاة. اذ أنها استعارت الصوت وأعطته للعين كي تصلي معها. تصرخ على بابه تعالى: “عيننا تصرخ عا با بك” (يا ساكن العالي)

انها تصلي بالدموع، حتى أصبحت والدموع كياناً واحداً: “صرنا دمع الليالي” (يا ساكن العالي)

تشرك أذن فيروز كل كيانها في الصلاة. لأنها تحس وتؤمن أن كل كيانها سيتمجد، يوماً ما، وأن لم تبح بذلك. لذلك عليه بأجمعه أن يصلي ليستحق المجد.

2018-08-22
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

هيئة التحرير
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
error: Alert: CoAlert:موضوع محمي لا يمكن نسخه شكرا لتفهمكم !!ntent is protected !!
error: حقوق المادة محفوظة ممنوع النقل