لماذا تجاهلت روسيا التحذير الأميركي قبل قصفها الميليشيات الشيعية بسوريا؟ استمرار الخط الساخن!!

آخر تحديث : الخميس 25 مايو 2017 - 1:54 مساءً

بعد أن أطلقت مدمرات البحرية الأميركية عشرات الصواريخ والقذائف على مطار الشعيرات الحربي السوري، في 7 أبريل2017، أعلنت روسيا في بيان لوزارة خارجيتها، وقف العمل ببروتوكول تنسيق الطيران فوق سوريا مع واشنطن، مما أثار مخاوف من إمكانية قطع الاتصالات التي تستهدف منع المواجهات في سماوات سوريا، بين طائرات الدولتين اللتين تطلقان حملاتها الجوية.

ومع ذلك، بعد مرور أكثر من ستة أسابيع، تظل القوات العسكرية الأميركية والروسية تستخدم خطاً ساخناً مشتركاً لتجنب وقوع نزاعات فيما يتعلق بعملياتها العسكرية الجوية في سوريا، حسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

الاتصالات زادت

ونقل صحفيو وزارة الدفاع الأميركية عن الجنرال جيفري هاريجان، قائد القوات الجوية الأميركية بالشرق الأوسط، قوله: “ازداد عدد المكالمات الهاتفية إلى حد كبير”.

ولا يشير ذلك إلى أن هناك اتفاقاً وشيك الحدوث بين الدبلوماسيين الأميركيين والروس حول كيفية إنهاء النزاع في سوريا أو حول مستقبل الرئيس بشار الأسد، بل يشير في الواقع إلى محاولة القادة العسكريين بكلتا الدولتين إدارة مخاطر النزاع في سماوات سوريا المزدحمة بالطائرات الحربية الأميركية وطائرات التحالف، بالإضافة إلى الطائرت السورية والتركية والروسية والإسرائيلية.

شرع القادة الأميركيون والروس في الحديث معاً بعد بدء التدخل الروسي في سوريا عام 2015. ولا يتولى الطرفان في المعتاد تنسيق الاستراتيجيات، ولكنهما يتبادلان المعلومات لمنع المصادمات الجوية وتجنب المشكلات الأخرى من خلال استخدام خط هاتفي يصل بين قاعدة العديد الجوية في قطر والقاعدة الروسية في اللاذقية بسوريا.

وقد استخدمت الولايات المتحدة الخط الساخن لتنبيه الروس قبيل قصف المطار، في السابع من أبريل/نيسان 2017، على المطار الذي كانت تستخدمه الطائرات السورية للاعتداء بالأسلحة الكيماوية التي أودت بحياة أكثر من 80 مدنياً.

وكشف مصدر أميركي مسؤول، لـCNN، آنذاك، أن الولايات المتحدة حذَّرت روسيا بشأن الهجوم الذي نفذته على مطار الشعيرات العسكري قبل ساعة واحدة من تنفيذ الهجمات الصاروخية.

ومن المعتقد أن ذلك المطار كان يضم أكثر من 100 من جنود القوات الروسية، وحرص الأميركيون على عدم استهدافهم ولم يصب أحدهم بأي أذى بالفعل، حسب نيويورك تايمز.

ورغم تحذيرها من الهجوم، لم تنشر روسيا صواريخ أرض- جو يمكنها اعتراض صواريخ توماهوك الأميركية، وفقاً لسي إن إن.

وقال رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف، في ذلك الوقت، إن الهجوم الأميركي على قاعدة الشعيرات العسكرية في سوريا كاد أن يؤدي إلى “اشتباك عسكري” بين روسيا وأميركا، حسبما نقل عنه موقع “سي إن إن”.

ومع ذلك، يبدو أن الروس قد أدركوا أن الاعتداء بالصواريخ والقذائف كان مجرد عملية عسكرية منفردة، وليس بداية جهود عسكرية أوسع نطاقاً لإزاحة الأسد من سدة الحكم، حسب نيويورك تايمز.

وكانت القوات الأميركية ترغب في الإبقاء على الاتصالات حتى تستطيع مواصلة ضرباتها الجوية ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في سوريا دون التعرض لقصف الدفاعات الجوية السورية أو الروسية.

وقال الجنرال هاريجان: “اضطررنا إلى زيادة حجم الاتصالات مع الروس نظراً لضيق الأجواء التي نعمل بها في سماوات سوريا”.

التوتر ما زال قائماً

وتظل حالة التوتر قائمة بين كلا الطرفين. ففي 9 مايو/أيار 2017، قامت طائرة حربية روسية بإزعاج ناقلة نفط أميركية من طراز KC-10، فيما وصفه الجنرال هاريجان بكونه اعتراضاً “غير احترافي أو مهني”. وقال إن القادة الأميركيين قد أثاروا القضية مع الروس، الذين أقروا بالفعل بالمشكلة.

وذكر أن بعض المحادثات مع الروس كانت على مستوى القيادات العليا.

وقد اتخذ الجنرال جوزيف دانفورد، قائد الأركان المشتركة، خطوات أيضاً للتوسع في حركة الاتصالات مع الروس. وتحدث الجنرال كينيث ماكنزي، مسؤول التخطيط بقيادة الأركان المشتركة، مع نظيره الروسي، بحسب ما أورده الجنرال دانفورد في الأسبوع الماضي.

قصف الميليشيات الشيعية

وتم استخدام الخط الساخن في الفترة الأخيرة، حينما توجهت مجموعة من مقاتلي الميليشيات الشيعية التي تؤيد قوات الأسد وتدعمها إيران نحو التنف، حيث تتولى قوات العمليات الخاصة الأميركية تدريب المقاتلين السوريين المعارضين لتنظيم الدولة الإسلامية.

وخرج بعض مقاتلي الميليشيات عن المجموعة الرئيسية وبدأوا في تشييد موقع خاص بهم وقد رأت القوات الأميركية أنه شديد القرب من التنف الواقعة على الحدود السورية العراقية. وبعد إطلاق طلقات تحذيرية لإبعاد مقاتلي الميليشيات الشيعية، نفذ الأميركيون بعض الضربات الجوية.

ونقل موقع “روسيا اليوم العربي” عن مصدر في البنتاغون قوله، إن التحالف بقيادة الولايات المتحدة طلب من روسيا عبر قناة الاتصال العسكرية القائمة بين البلدين وقف تقدم قوات متحالفة مع دمشق، صوب قاعدة التنف (حيث كانت تتواجد مجموعات سورية متحالفة مع الأميركيين)، بعد أن لوحظ تحرك القوات التابعة للنظام السوري.

وقال المصدر في حديث لوكالة “إنترفاكس الروسية”: “توجه التحالف إلى روسيا على الفور عبر قناة تجنب وقوع الحوادث، بعد أن لاحظنا تقدم القوات المتحالفة مع النظام السوري نحو التنف”.

وزعم أن “العسكريين الروس حاولوا إقناع تلك القوات بوقف التقدم نحو التنف”، مشيراً إلى أن قوات التحالف أطلقت طلقات إنذار قبل توجيه الضربات إلى القافلة الموالية للحكومة السورية في التنف.

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أكد في وقت سابق من الجمعة أنه لا يعلم بإبلاغ الجانب الأميركي موسكو بتحرك القافلة صوب التنف قبل الغارة وقال: “لا أعلم أن مثل هذا الإنذار تم فعلاً”.

وكان سرب لطيران “التحالف الدولي” قد شنَّ غارة على موكب عسكري لميليشيات النظام، ليل الخميس 18 مايو/أيار 2017، كان يتقدم باتجاه قاعدة التنف العسكرية، على الحدود العراقية-الأردنية-السورية. وتسيطر فصائل “قوات الشهيد أحمد العبدو” و”أسود الشرقية” و”جيش مغاوير الثورة” من المعارضة السورية على قاعدة التنف، التي تقيم فيها أيضاً قوات أميركية وبريطانية خاصة، ومستشارون نرويجيون.

مصدر خاص قال لموقع “المدن”، إن الموكب المتقدم من حاجز الظاظا في القلمون الشرقي، إلى قاعدة التنف، على طريق دمشق/بغداد، كان يضم بشكل رئيسي “كتائب الإمام علي” و”قوات 313″ و”الأبدال”، وهي ميليشيات شيعية مدعومة من إيران مباشرة، بالإضافة إلى وجود ضباط من “ميليشيا النمر” التابعة لقوات النظام السوري.

المصدر أكد تدمير “التحالف الدولي” لكامل الموكب العسكري، على بعد 40 كيلومتراً من قاعدة التنف، في منطقة الزرقة. وتألف الموكب من 4 دبابات وعربتي شيلكا وفوزديكا، وراجمة صواريخ غراد B-21، وثلاث ناقلات جند BMB، وعدد من سيارات البيك آب المحملة برشاشات ثقيلة من عيار 23 و14.5. المصدر أكد مقتل 33 مقاتلاً من الميليشيات، ومنهم ضباط.

الموكب تقدم باتجاه التنف على الرغم من التحذيرات الروسية للنظام وإيران، واستمر في تقدمه رغم التحذيرات المباشرة من “التحالف” و”الطلقات التحذيرية” التي أصابت دبابة في البداية من دون تدميرها. المصدر أكد أن “كتائب الإمام علي” كانت تقوم بمهمة انتحارية، فجبال التنف ستشهد، بحسب مروياتها، ظهور “جيش السفياني”، وفقاً لما ذكره موقع المدن.

ويتخذ 100 مقاتل من “قوات المهام الخاصة” الأميركية من قاعدة التنف العسكرية، مقراً لهم، بالإضافة إلى 50 مقاتلاً بريطانياً، وبضع عشرات المستشارين الأوروبيين وأغلبهم من النرويج.

ورجّح المصدر مشاركة طائرات F-35 الأميركية الحديثة في الغارة، مؤكداً أن طيران الاستطلاع لا يفارق سماء المنطقة.

وحسب نيويورك تايمز “يتحدث المسؤولون الأميركيون حالياً مع نظرائهم الروس، آملين أن يتمكنوا من إقناعهم بعدم تكرار فعلتهم ثانية”.

وقال الجنرال هاريجيان: “إننا نواصل المحاولة عن طريق الروس حتى يتفهموا نيتنا بتجنب تهديدهم لنا”.

كلمات دليلية , , ,
2017-05-25 2017-05-25
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

هيئة التحرير
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
error: حقوق المادة محفوظة ممنوع النقل