نوتردام: قصة سقوط «مَعلمة الغرب» التي يزورها 30 ألف شخص يومياً…خسارة فادحة للعالم!!

هيئة التحرير15 أبريل 2019آخر تحديث : منذ شهرين
نوتردام: قصة سقوط «مَعلمة الغرب» التي يزورها 30 ألف شخص يومياً…خسارة فادحة للعالم!!
رابط مختصر
نوتردام: قصة سقوط «مَعلمة الغرب» التي يزورها 30 ألف شخص يومياً…خسارة فادحة للعالم!!

دمر حريق هائلٌ كاتدرائية نوتردام التي تعد أحد أشهر المعالم بوسط العاصمة الفرنسيةباريس، الإثنين 15 أبريل/نيسان 2019، وهو ما يعد خسارة فادحة للمدينة ولفرنسا.

إذ يزور كاتدرائية نوتردام نحو 30000 شخص في اليوم ونحو 13 مليون شخص سنوياً.

وامتد الحريق، الذي اندلع في وقت مبكر من مساء الإثنين، إلى سطح الكاتدرائية التي تعود للعصور الوسطى، وسرعان ما الْتهم قمة البرج العملاق للكاتدرائية الذي انهار على أثر ذلك، ثم سقط السطح كله.

وغطت سحابة دخان كبرى سماء المدينة، في حين تساقط الرماد على مساحة واسعة حول الكاتدرائية.

حزن في فرنسا وتضامن غربي واسع 

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كتب على «تويتر»: «مثل كل أبناء وطننا، أنا حزينٌ هذا المساء لرؤية (الكاتدرائية)، وهي جزء منا جميعاً، تحترق».

وقالت شاهدة تدعى جاسيك بولتوراك، كانت تتابع الحريق من الطابق الخامس لمبنى قريب: «بصورة أساسية، دُمر السطح كله. لا أرى أي أمل في هذا المبنى!».

وحاول رجال الإطفاء احتواء الحريق بخراطيم المياه، وأخلوا المنطقة المحيطة كاتدرائية نوتردام الواقعة في وسط العاصمة باريس. كما جرى إخلاء المباني القريبة.

وقال وزير الدولة الفرنسي للداخلية لوران نونيز في موقع الحريق، إنه لم يصب أي شخص فيه، مضيفاً: «من السابق لأوانه تحديد أسباب الحريق».

وذكرت قناة «فرنسا 2» التلفزيونية أن الشرطة تتعامل مع الحريق على أنه حادث. وقال رجل شرطة قرب موقع الحريق: «كل شيء ينهار». وألغى الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، كلمة كان من المقرر أن يلقيها على الأمة الإثنين. وقال مسؤول رئاسي إن ماكرون سيتوجه إلى موقع كاتدرائية نوتردام .

وقالت المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل، الإثنين، إن كاتدرائية نوتردام في باريس تشكل «رمزاً لفرنسا» و»لثقافتنا الأوروبية».

وأكدت المديرة العامة لمنظمة اليونيسكو، أودري الولايات، وقوف المنظمة «إلى جانب فرنسا، لحماية وترميم هذا التراث الذي لا يقدَّر بثمن». وعلق المتحدث باسم مجمع الأساقفة في فرنسا، قائلاً إن «رمزاً كبيراً للإيمان الكاثوليكي يحترق».

كل شيء يحترق.. إنها مأساة حقيقية!

صحيفة The Guardian البريطانية أشارت إلى أن بناء الكاتدرائية يعود إلى القرن الثاني عشر، وهي مدرجة على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة للتراث العالمي (اليونيسكو). وقالت رئيسة بلدية باريس، آن هيدخل جو، للصحفيين في موقع الحريق: «يوجد كثير من الأعمال الفنية داخلها… إنها مأساة حقيقية!».

كانت كاتدرائية نوتردام التحفة القومية، البالغة من العمر 850 عاماً، خاضعة لأعمال الترميم، لمساعدتها بشكل أفضل، على الصمود أمام اختبارات الزمن.

وقال أندريه فينوت، المتحدث باسم الكاتدرائية، لوسائل الإعلام الفرنسية: «كل شيء يحترق.. لن يبقى شيء».

الكاتدرائية يزورها حوالي 13 مليون شخص كل عام/ رويترز
الكاتدرائية يزورها حوالي 13 مليون شخص كل عام/ رويترز

اشتعلت النيران فوق سطح الكاتدرائية -وهي أحد الأماكن الأكثر زيارة في فرنسا- وسرعان ما وصلت إلى البرج الذي انهار، فقد كان مصنوعاً من الخشب والرصاص، وبُني خلال عملية ترميم في منتصف القرن التاسع عشر.

انتشرت أعمدة الدخان الضخمة المنبعثة من كاتدرائية نوتردام في جميع أنحاء المدينة، وسقط الرماد على مساحة كبيرة. لم يتم الإبلاغ عن أي وفيات أو إصابات في البداية.

وعلى الضفة اليسرى لنهر السين، تجمَّع الآلاف لمشاهدة الحريق المشتعلة، في حين كانت ألسنة اللهب البرتقالية تطفو على السطح. كان من الممكن أن يسمع الحشد أصواتاً مدوية كجزء من السطح يبدو أنه انهار.

وشهود عيان يروون آخر اللحظات قبل غلق الكاتدرائية

قال شهود عيان لصحيفة Nytimes الأمريكية، إنه بينما كانت الذروة الأخيرة من السياح يحاولون الدخول لهذا اليوم، فإن أبواب نوتردام أُغلقت فجأة دون تفسير. في غضون لحظات، بدأت أجزاء صغيرة من الدخان الأبيض تتصاعد من المنحدر، الذي كان على ارتفاع 295 قدماً، وهو الجزء الأعلى من الكاتدرائية.

وقال شهود عيان إن الشرطة الفرنسية هرعت وبدأت تدوي صافرات الإنذار، وطُلب من الجميع العودة. بحلول ذلك الوقت، كانت ألسنة اللهب شاهقة، وتخرج من أجزاء متعددة من كاتدرائية نوتردام . توقف السائحون والسكان على حد سواء، وسحبوا هواتفهم للاتصال بأحبائهم.

 كان بعض الحشد يبكون، وبدأ آخرون في غناء التراتيل. قالت امرأة مسنة، لا ترغب في ذكر اسمها: «لا أستطيع أن أصدق ما أراه! إذا كان هذا يحترق، فسيكون هذا تاريخاً ممتعاً».

قال ألكسيس (35 عاماً)، إنه سارع إلى مكان الحادث بعد مشاهدة الصور الأولى على شاشة التلفزيون، «هرعت حالما رأيت ما كان يحدث. لم أعتقد قط أنه سيكون هذا الاكتئاب».

على مدار ساعة، كان يشاهد ألسنة اللهب وهي ترتفع من سقف كاتدرائية نوتردام وتنهار أجزاء منه، «عندما وصلت إلى هنا، كان السقف لا يزال هناك. راقبت سقوطه ببطء!».

كاميل (20 سنة)، من نورماندي، طالبة تدرس التاريخ بجامعة السوربون، وقفت عند طوق الشرطة، تقول:»هناك شعور بالحزن التام والغضب أيضًا. إنه تراثنا. كان الناس في الحشد يغنون التراتيل. سواء أكنت مسيحيًا أم لا، فإن جزءًا من تاريخنا يتصاعد كالدخان».

بينما شعر آخرون بالعجز وهم يشاهدون المَعلمة تنهار

قال البعض في الحشد إنهم شعروا بالعجز وهم يشاهدون النيران وهي تلتهم جميع أجزاء كاتدرائية نوتردام .

تجمّع حشد كبير، كثير منهم يبكي، في شارع إيل سانت لويس المجاور، على الجانب الآخر مباشرةً، حيث تصاعدت ألسنة اللهب البرتقالية وسحابة شاهقة من الدخان في السماء.

الحداث خلف صدمة كبيرة في صفوف الفرنسيين وغيرهم من الأوروبيين/ رويترز
الحداث خلف صدمة كبيرة في صفوف الفرنسيين وغيرهم من الأوروبيين/ رويترز

وقال فريد فيلبس، البالغ من العمر 72 عامًا، من سيباستوبول في مقاطعة سونوما بكاليفورنيا: «إنه أحد الأشياء التي أردت رؤيتها قبل موتي.. لقد رأينا ما كان يحدث، وكلانا صعد. إنه أمر فظيع، فظيع للغاية! ولرؤية وجه الباريسيين، وسماع الحزن في أصواتهم. نحن لا نفهم الفرنسية، لكننا نفهم هذا. لقد تأثرنا للغاية».

قالت ماري آنا إيكاردي، من موربيهان في بريتان، والتي تزور أطفالها الذين يعملون في باريس مع زوجها لويس: «إنه أمر مروع، لقد رأينا الناس يبكون، والدموع تتدفق على وجوههم. هذا جزء من تراث باريس، ليس فقط من باريس ولكن من فرنسا كلها. إنه لأمر فظيعٌ رؤية مثل هذا المبنى الرائع يُدمَّر».

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: حقوق المادة محفوظة ممنوع النقل