هل ستسقط الانتخابات الرئاسية بالجزائر مثلما سقطت الرئاسيات وضربة قاضية لرئيس الدولة المؤقت بن صالح؟

هيئة التحرير14 أبريل 2019آخر تحديث : منذ شهرين
هل ستسقط الانتخابات الرئاسية بالجزائر مثلما سقطت الرئاسيات وضربة قاضية لرئيس الدولة المؤقت بن صالح؟
رابط مختصر
هل ستسقط الانتخابات الرئاسية بالجزائر مثلما سقطت الرئاسيات وضربة قاضية لرئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح؟

الانتخابات: وجه القضاة والمحامون وحتى الشارع الجزائري ضربة قاضمة لرئيس الدولة الجزائرية المؤقت عبد القادر بن صالح الذي لم ينتظر طويلا بعد وصوله إلى قصر ” المرادية ” للإعلان عن تنظيم الاستحقاق الرئاسي الذي تم إلغاءه في وقت سابق من طرف الرئيس المتنحي عبد العزيز بوتفليقة يوم 4 يوليو / تموز القادم.

ولم يستبعد معارضون ونشطاء في حراك فبراير، إمكانية سقوط الانتخابات الرئاسية، تماما كما سقط الاستحقاق الذي كان من المقرر تنظيمه 18 أبريل / نيسان الجاري بسبب اتساع رقعة الرفض من طرف الشارع والطبقة السياسية.

وبدا لافتا في المسيرات المليونية التي جابت مختلف مدن الجزائر أمس الجمعة رفض حراكيو الجزائر إجراء الانتخابات الرئاسية التي دعا إليها رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح، وهو ما تردد على لسان إحدى المتظاهرات بالقول ” إن الهيئة الناخبة التي استدعاها بن صالح هي موجودة اليوم بالشارع وتقول بصوت واحد ارحل “.

واعتصم العشرات من القضاة والمحامين الجزائريين، أمام مقر وزارة العدل، لتأكيد رفضهم الإشراف على الانتخابات المقررة يوم الرابع يوليو / تموز، وطالبوا باستقالة كل من عبد القادر بن صالح الرئيس المؤقت للبلاد والطيب بلعيز رئيس المجلس الدستوري، وحل حكومة تصريف الأعمال التي يقودها بدوي.

وقبل هذه الوقفة أعلن نادي القضاة الأحرار في الجزائر، رفضهم  الإشراف على مراقبة الاستحقاق الرئاسي المقرر يوم 4 يوليو/ تموز القادم الذي ستشرف عليه حكومة نور الدين بدوي المرفوضة من طرف الحراك الشعبي.

ويشكل انضمام سلك القضاة إلى الحراك الشعبي الذي تشهده البلاد ورفضهم الإشراف على مراقبة الانتخابات الرئاسية ضربة مؤلمة للنظام، ودعما قويا للمطالب التي يرفعها المتظاهرون.

وكشف نادي القضاة الأحرار، مقاطعتهم لعملية المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية تحسبا للانتخابات الرئاسية التي أعلن عنها رئيس الدولة الجزائرية المؤقت عبد القادر بن صالح.

ومنذ بداية الحراك الشعبي 22 فبراير / شباط الماضي، شارك القضاة في وقفات احتجاجية بداية من إعلان الرئيس المتنحي عن ترشحه لولاية رئاسية خامسة وصولا إلى تمديد حكمه، واعتبر نزول القضاة إلى الشارع الجزائري سابقة لم تشهدها البلاد منذ الاستقلال عام 1962.

ورفع القضاة المحتجون في عدة مدن جزائرية شعارات أبرزها ” عدالة مستقلة ” و ” القضاة أبناء الشعب الجزائري ” و ” القانون فوق الجميع “.

بينما اعتبر أصحاب الجبة السوداء ( المحامون ) أن الانتخابات الرئاسية المقررة في الرابع يوليو / تموز القادم لا تؤدي إلى الانتقال الديمقراطي، ولن تكون ذات مصداقية، تبعًا لتنظيمها تحت إشراف الحكومة الحالية المرفوضة جماهيريًا “.

ولاحظ المحامون في ختام اجتماعهم بمقرّ المحكمة العليا أنّ ” القوانين السارية المفعول في الجزائر لا تتوفر على الحد الأدنى لضمان انتخابات نزيهة وشفافة “.

وجاء في بيان اتحاد المحامين: ” طبقنا الدستور الحالي، لا يجوز تغيير أي من القوانين، الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى انتخابات مشكوك في صدقيتها “.

وأعلن الاتحاد في ختام بيانه رفض دعوة رئيس الدولة بالنيابة عبد القادر بن صالح لرئاسيات الرابع من يوليو/تموز، كما قرر مقاطعة جلسات القضاء بين السابع عشر والثاني والعشرين من الشهر الحالي، مع تنظيم وقفات احتجاجية وإبقاء اجتماعه مفتوحا.

واعتبرت الطبقة السياسية إعلان الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح، عن تاريخ الرابع من يوليو / تموز القادم محاولة للقفز نحو المجهول، بالنظر إلى الأزمة السياسية الكبيرة التي تتخبط فيها البلاد منذ قرابة شهرين كاملين، وأجمعت على أنه ” لا يمكن الحديث عن انتخابات رئاسية في ظل الأجواء التي تشهدها الجزائر ” خاصة إذا لم يتحصل الشارع الجزائري على ضمانات حقيقية.

رئاسيات 4 يوليو ” مغامرة “

ويقول في الموضوع القيادي في حركة مجتمع السلم ( أكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد )، عبد الرحمان سعيدي، في تصريح لـ ” رأي اليوم ” إن تنظيم الانتخابات الرئاسية هو ” مغامرة ” وستكون صعبة لعدة أسباب أبرزها ” عدم توفر النزاهة والظروف المناسبة ” و ” رفض الحكومة من طرف الحراك الشعبي الذي يلح على رحيل رئيس المجلس الدستوري ( المحكمة الدستورية ) الطيب بلعيز ” إضافة إلى ” عدم توفر إرادة سياسية واضحة  “.

وفي تعليقه على إعلان عبد القادر بن صالح فور تنصيبه عن شروعه في مشاورات سياسية مع الأحزاب السياسية والجمعيات والمنظمات لتشكيل لجنة عليا للانتخابات تخلف اللجنة المنحلة بموجب قرار سابق للرئيس المستقيل في 11 مارس / آذار الماضي التي كان يترأسها عبد الوهاب دربال، قال سعيدي إنها ” ستكون مفتوحة على كل الاحتمالات أبرزها التمييع والتهويد بالطفيليات “.

النظام يريد تطبيق دستوره وفقا قراءته الخاصة

ومن جهته يرى المحلل السياسي عبد الكريم تفرقينيت، أن النظام في الجزائر اليوم يريد تطبيق الحل الدستوري وقد باشر فيه منذ تولي عبد القادر بن صالح رئاسة الدولة حسب ما تنص عليه المادة 102 من الدستور الجزائري، كما أن يحاول تطبيق المادتين 7 و 8 من الدستور وفقا لقراءته الخاصة، حيث أن المادتين تنصان على أن سلطة الشعب في إطار المؤسسات الدستورية، ويقول في تصريح لـ ” رأي اليوم ” أن النظام اليوم يحاول أن يطلق إجراءات سياسية مثل إعادة النظر في توزيع الإعلانات الحكومية لوسائل الإعلام وهي مسألة حساسة جدا وكذا دراسة ملفات الأحزاب والجمعيات غير المعتمدة التي كانت حبيسة أدراج الداخلية لسنوات وتندرج هذه القرارات في سياق الانفتاح السياسي ومحاولة ” طمأنة ” الحراك ” و ” المعارضة ” معا لكن يبدو أن حراكيو الجزائر يطالبون بإجراءات أكثر، فالشارع اليوم يبحث عن حلول سياسي ملموسة ويطالب برحيل رموز النظام بما فيهم بن صالح رئيس الدولة.

ويعتقد المتحدث أن النظام سيمضي في تنظيم الاستحقاق الرئاسي القادم ولن يتنازل عنه إلا إذا أصر الحرك الشعبي عل مطالبه وتمكن طرح بدائل واضحة تكون بمثابة خريطة طريقه يرفعها الشارع عن طريق ممثلين عنه أو أحزاب سياسية يثق فيها وهذا أمر صعب لعدة أسباب أبرزها ضيق الوقت وعدم ثقة الحراك في جهة معينة وأيضا عدم وجود إجماع أو على الأقل شبه إجماع على خطة لبديل واضح يتم تنفيذه ميدانيا.

كلمات دليلية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: حقوق المادة محفوظة ممنوع النقل