يترقب العالم و معه كل الدوائر السياسية في الجزائر، نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة، يوم الخميس 4 مايو ، رغم مؤشرات تنبىء باكتساح الحزب الحاكم ” جبهة التحرير الوطني”، في ظل حشد رسمي لم يسبق له مثيل، للدعاية الانتخابية والتي تركز على  أن “مصير الجزائر مرتبط بتشريعيات الرابع من مايو المقبل” بحسب تعبير الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، داعيا المواطنين إلى المشاركة بقوة في الانتخابات البرلمانية، مما يعطيها “مصداقية كبيرة”.

تسليم المشعل من جيل الثورة و المجاهدين إلى جيل الاستقلال

وفي تفسير خاص «ولد عباس» لرؤية أن «مصير الجزائر مرتبط بالانتخابات التشريعية».. فإن حزبه «يناضل لتسليم المشعل للشباب بشرط أن يكون في أيادي آمنة، تحافظ على وحدة التراب الوطني، ووحدة الشعب الجزائري، الذي لا تفرق أبناءه لا الجهوية ولا اللغة بل هم جزائريون وفقط» .. وفي ظل الدستور الجديد الذي «يضمن تسليم المشعل من جيل الثورة و المجاهدين إلى جيل الاستقلال».

ويؤكد «ولد عباس» أن الحضور «الكبير» للشباب والنساء والمجاهدين والمناضلين والمناضلات، والمشاركة في الانتخابات، دليل على رضى الشعب عن الحزب وقوائمه الانتخابية المترشحة وبرنامجه المستمد من برنامج رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة.

الحفاظ على استمرارية الجمهورية

بينما اعتبرت الأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون، وفي رؤية تقترب من «ولد عباس»،  أن الرهان الأساسي للانتخابات التشريعية، هو الحفاظ على استمرارية الجمهورية.. ودعت «حنون» إلى التعبئة و المشاركة بكثافة في الاستحقاق المقبل لأجل تجسيد «فاعلية» الدستور الحالي و تحقيق أغلبية حقيقية في البرلمان المقبل لسد الطريق أمام الأوليغارشيا، وتقصد ( حكم الأقلية، بحيث تكون السلطة السياسية محصورة بيد فئة صغيرة من المجتمع تتميز بالمال أو النسب أو السلطة العسكرية)

و ترى الناشطة اليسارية والقيادة النقابية البارزة في الجزائر « ، لويزة حنون » أنه يجب على المواطن ألا يبقى معزولا خاصة إذا تعلق الأمر باستعادة حقوقه النضالية لتجسيد طموحاته، وأن التصويت بكثافة و التعبئة الواسعة للانتخابات التشريعية، تساهم في تجاوز الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية الصعبة.

وقبل بدء فترة الصمت الانتخابي،  نشطت الأمينة العامة لحزب العمال، في حملاتها الدعائية، وطالبت  المواطنين لكي يصوتوا على مرشحي قوائم تشكيلتها السياسية و جعل الانتخابات التشريعية المقبلة فرصة لبروز مجلس شعبي وطني «حقيقي» يدافع عن الطموح في التغيير نحو الأحسن، خاصة في الظرف الدولي الراهن المتأزم، واعتبرت السيدة حنون حالة الإحباط و اليأس و التقهقر السائدة تتحمل أسبابها الحكومة الحالية، ولذلك  فإن المهام الوطنية للنواب الحقيقيين تكمن في استرجاع هيبة الدولة و الهيئة التشريعية معا، و إعادة البث في قوانين العمل و الصحة و العمل و العودة للإنعاش الاقتصادي و التنمية البشرية والسياسة الخارجية و «تسقيف» الأسعار للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن.

الاستعانة بتاريخ جبهة التحرير الوطني

ورصد المراقبون، حشد الحزب الحاكم «جبهة التحرير الوطني»، لامكانيات الدولة، في تجمعات شعبية، من مختلف الولايات المجاورة للعاصمة، جاؤوا عبر حافلات نقل الطلبة .. وحفلت خطابات الدعاية، بدور حزب جبهة التحرير الوطني، في اندلاع الثورة التحريرية وهيكلها، ونظم مؤتمر الصومام في 20 أغسطس 1956 ، في  بجاية بقرية إيفري ،  لتوحيد النظام العسكري والسياسي، ثم عقد اتفاقيات إيفيان، وبنى البلاد بعد الاستقلال .

1088 مرشحا يتنافسون على 462 مقعدا

ويبلغ عدد  المرشحين للانتخابات التشريعية (البرلمانية) 1088  مرشحا ن موزعين بين 796 لأحزاب سياسية و164 لمستقلين، و128 ضمن  تحالفات حزبية في قوائم مشتركة.. ويتنافس المترشحون في هذا السباق، على 462 مقعدًا في المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) موزعة بين 48 محافظة (كل محافظة تمثل دائرة انتخابية). كما خصصت 8 مقاعد (من 462 مقعدًا) للجالية في الخارج حيث توجد 4 دوائر انتخابية وهي : فرنسا بدائرتين،  ودائرة تخص المشرق العربي، ودائرة تضم باقي أوروبا وأمريكا.

تجاذبات سياسية .. وتوافق عام  على  خطط «بوتفليقة»

وتجري الانتخابات التشريعية، وسط تجاذبات عدة، بين أحزاب الموالاة الأربعة، وأحزاب المعارضة سواء من التيار الإسلامي، أو من تيار اليسار، أو من يمين الوسط .. والملاحظ أن التجاذبات تتزايد، بين الأحزاب وبعضها، بل حتى في داخل الأحزاب نفسها.. والاتفاق العام بينها على :

1 ـ التخوف من عزوف الناخبين  .. و2 ـ  الجميع يعلن دعمهم لخطط الرئيس بوتفليقة، ولكنهم يختلفون على تشريعات يرى بعضهم تأثيرها على المواطن الجزائري، فيما يقول البعض بأن انهيار سعر البترول كشف أزمات اقتصادية حقيقية بسبب غياب الاستثمار الخارجي في الجزائر، وكان لابد من تشريعات جديدة لفتح الباب للمستثمرين.