جدل كبير في الجزائر بعد تصريحات وزير إيراني فيما يخص موضوع مشترك بين البلدين

آخر تحديث : الأربعاء 29 مارس 2017 - 7:06 مساءً

أثارت تصريحات وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي الإيراني، رضا صالحي أميري المتواجد  بالجزائر، حول مساع لإقامة “تعاون” بين الجزائر وإيران، في مجال محاربة الإرهاب والتطرف، ردود فعل متضاربة.

وصرح الوزير الإيراني، بعد لقائه وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي، بالعاصمة الجزائر، الثلاثاء28/ مارس 2017 بأنه “حامل لرسالة حب واحترام من القيادة والشعب في إيران، إلى القيادة والشعب في الجزائر”، وأن للبلدين “الكثير من العمل المشترك في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف”، وفق قوله.

وكان لوزير الثقافة الإيراني، الذي يتواجد بالجزائر في زيارة رسمية منذ الاثنين، بدعوة من نظيره الجزائري عز الدين ميهوبي، لقاء آخر؛ مع رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر، بوعبد الله غلام الله، حيث أفاد غلام الله أنه تم الاتفاق على عقد لقاءات بين علماء من البلدين بهدف بحث السبل التي يمكن من خلالها التصدي لـ”الجماعات التكفيرية والمتعصبة”.

كما أفاد رضا صالحي أميري، أنه تم توجيه “دعوة رسمية” إلى غلام الله لزيارة إيران مع وفد من العلماء الجزائريين، وأشار إلى أن الهدف من اجتماع علماء البلدين هو “التصدي لما تقوم به الجماعات التكفيرية والمتعصبة”، معربا عن ثقته بأن نتائج هذا الاجتماع “ستكون إيجابية”.

واعتبر أيضا أن “التواصل الثقافي بين بلدين يملكان تراثا عريقا كالجزائر وإيران سيكون له أثر كبير في المواجهة التي يشهدها العالم الإسلامي ضد الإرهاب”، وقال إن “الغرب لا يساعدنا على الخروج من الأزمة، وبالتالي فعلى البلدان الإسلامية أن تحل أزماتها بنفسها”، على حد قوله.

ولاقت تصريحات المسؤول الإيراني ردود فعل مستغربة، خاصة فيما يتصل بتبادل وفود من العلماء بين الطرفين، في إطار محاربة الإرهاب والتطرف.

وفي هذا السياق، يقول الباحث في شؤون الحركات الإسلامية في الجزائر، فهد بوريوة: “فعلا استغربت لهذا المسعى، فلا يكاد يخفى على أحد الانتهاكات الفظيعة والجرائم المرتكبة من طرف المليشيات الشيعية الإيرانية أو التي تحظى بدعم إيران بحق المدنيين بسوريا والعراق”، وفق قوله.

وأكد بوريوة أن “الجرائم المرتكبة هناك لا يمكن إلا أن توصف بالإرهاب الطائفي، فكيف ترفع طهران شعار محاربة التطرف وهي تدعمه؟”.

وبحسب بوريوة، فإنه “من غير المعقول أن تكون إيران دولة تكافح التطرف والإرهاب، كما أنه من غير الممكن أن تكلل المساعي الجزائرية الإيرانية بتبادل وفود من العلماء في إطار نبذ التطرف والإرهاب أن تكلل بأي نجاح”، مضيفا: “لا أعتقد أن تكون لهذه الخطوة ثمارا، طالما أن إيران تشجع على تطرف من نوع آخر”، بحسب تعبيره.

ورأى بوريوة أن “الجزائر ليست بحاجة إلى علماء من إيران أو خبرات إيرانية؛ للمساعدة على نبذ التطرف والإرهاب ومحاربتهما، فهي تزخر بكوكبة من الدعاة والمصلحين والمثقفين باستطاعتهم معالجة القضايا المرتبطة بالتطرف، وقد فعلت ذلك من قبل لما أقنع علماء جزائريون، مسلحين في الجبال بترك السلاح والعودة إلى أحضان المجتمع تنفيذا لسياسة المصالحة التي تم تبنيها في البلاد”، كما قال.

وكان ميهوبي قد قال الثلاثاء، بعد لقائه الوزير الإيراني، إن “التيارات الثقافية من شأنها أن تلعب دورا فاعلا في مكافحة التيارات التكفيرية والمتشددة”، معتبرا أن “إيران كالجزائر تصدت لهذه التيارات، ونحن نعتبر أنفسنا قريبين جدا من إيران”، وفق تعبير الوزير الجزائري.

لكن الشيخ عبد الله جاب الله، رئيس جبهة العدالة والتنمية الإسلامية المعارضة بالجزائر، وجه انتقادا شديد اللهجة لوزير الثقافة في بلاده، مؤكدا، أن “وزير الثقافة في بلادنا تحدث في أمور لا تعنيه، واستغربت ذلك كثيرا”.

وتابع جاب الله: “ليس هناك ما يلاقي بين الجزائر وإيران بمسائل محاربة التطرف والتكفير، فهم شيعة ونحن سنة، وإيران تعمل منذ عقود على تصدير ثورتها، ولنا فيما يحدث بسوريا والعراق أفضل دليل”، وفق قوله.

واعتبر جاب الله أن “التقارب الثقافي والديني الذي يعمل عليه الطرفان عامل مهدد للوحدة الدينية والثقافية للجزائريين”، محذرا من أن “وراء هذا التقارب وهذه المساعي؛ خلفيات سياسية وفكرية تصبو إلى ملاحقة الإسلام السياسي”.

إلا أن هناك من يعتقد أن محاربة التطرف والإرهاب، لا علاقة لها باللون العقائدي، إذ يرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزائر، أحمد سالمي، أن “التعاون الجزائري الإيراني؛ ليس وليد ملف التطرف الذي يعتبر جديدا، ولكن وليد تعاون اقتصادي وثقافي بدأ منذ عقود”.

ويعتقد سالمي أن “التعاون على محاربة التطرف والإرهاب، مثلما تم تقديمه مع الطرف الإيراني، لا يختلف عن التعاون الجزائري الأمريكي بهذا المجال، لكن الخصوصية مع إيران، تكمن في النظرة العقائدية المختلفة بيننا”، بحسب قوله.

وبالإضافة إلى لقائه بوزير الثقافة الجزائري ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى، التقى وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي الإيراني، أيضا، رئيس المجلس الشعبي الوطني (البرلمان) بالجزائر محمد العربي ولد خليفة.

وأفاد بيان للبرلمان الجزائري، عقب اللقاء، أن “رضا صالحي أميري أشاد بالعلاقات السياسية القوية بين الجزائر وإيران”، وقال إنها بلغت “مرحلة يجب معها إيلاء مزيد من العناية للجوانب الثقافية باعتبارها لبنة أساسية لهذا التعاون”، وفق البيان.

وأكد الوزير الإيراني، بحسب البيان، أن رئيس بلاده “حمّله رسالة احترام وتقدير إلى الجزائر قيادة وشعبا، وذلك لتعزيز ما يجمع البلدين من صداقة متينة ورؤى مشتركة إزاء العديد من القضايا المطروحة على الساحة الدولية، فضلا عن ضرورة دعم مجالات شراكتهما الاقتصادية، لا سيما في مجالات النفط والزراعة والصحة”، بحسب بيان البرلمان الجزائري.

2017-03-29 2017-03-29
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

هيئة التحرير
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
error: Alert: CoAlert:موضوع محمي لا يمكن نسخه شكرا لتفهمكم !!ntent is protected !!
error: حقوق المادة محفوظة ممنوع النقل